Al Shindagah
English Version
أخبار الحبتور الــغـــــــــــزالــــــــــي كلمة رئيس مجلس الإدارة

 الصفـحـة الـرئيسيـة

 كلمة رئيـس مـجلـس الإدارة

 مجمـع دبــي لــلتـقـنيـــــة ...

 لاتــتــركـــوا ســـــوريــــــا...

 طـــريـــــــق مصـــــــــــــر...

 وجــهـــــان مـخـتـلـفـــــــــان 

 نســـــــاء مــتــميـــــــــــزات

 الــغـــــــــــزالــــــــــي

 كيــف أهـــدى العـــــــرب...

 قـــصــــــــــة الــمــــــــــــاس
 

 نـظــــــام تـخـــــزيـــــــــــن...

 الـــــحـــضـــــــــارة ...

 دبــــــــي الـخـضـــــــــــــراء

 كـــأس دبـــــي الـــــــدولــــي

 لحبتـــــــــور للـــمشــاريــــع

 اخبـــار الحبتـــور

 مـــــــن نحــــــن

 لأعـداد المـاضيـة

 اتصلـوا بنـا

 

 

 

 

 

قال الرئيس الأمريكي جورج بوش في أول خطاب له مع بداية رئاسته الثانية: "ليعلم الإصلاحيون الديمقراطيون الذين يواجهون القمع أو السجن أو النفي أن أمريكا تراكم وفقاً لما تمثلوه، قادة المستقبل لدولكم الحرة."

مثل زملائه من المحافظون الجدد، يعتقد جورج بوش أن الأنظمة الديمقراطية هي التي تشجع اقتصاد السوق الحر وتعمل على القضاء على الاضطهاد والاحباط والفقر وبالتالي تقضي على البيئات التي تفرخ الارهابيين.

وربما صدق عضو البرلمان المصري أيمن نور كلمات بوش. فهذا المحامي البالغ من العمر 41 عاماً أغلق فمه بشريط لاصق وفعل مع رفاقه في الرأي ما لم يكن متخيلاً، وهو الشروع في تظاهرة خارج مبنى البرلمان للمطالبة بإنهاء عهد الحكومة المصرية الطويل ونظام الحزب الواحد في الدستور، وبشكل يتعارض مع قوانين الطوارئ. وكانت الرايات التي يحملونها مكتوب عليها "كفاية".

مثل هذا التظاهرة الجريئة التي تتحدى رأس القيادة نادراً ما تحدث في مصر لأن المشاركين فيها يعرفون مصيرهم مقدماً. فهم إما سيضربون ضرباً مبرحاً أو يلقون في السجن أو الاثنين معاً. ولم يكن نور استثناءً لهذه القاعدة، ففي 29 يناير الماضي اعتقلته السلطات واتهمته رسمياً بتزوير تواقيع من أجل تسجيل حزبه الجديد، حزب الغد.

في يومياته التي سجلها في السجن والتي نشرتها صحيفة القدس العربي يصف نور تجربته بأنها "مهينة" ويضيف قائلاً: "لم يكن بوسعي فعل شيء في وجه هذا الطغيان السافر إلا أن أرفع يدي إلى السماء وأسأل الله العون في وجه ما يفعلونه. صرخت: ليسمع الطاغية، ليسجل التاريخ ولتشهد مصر... هذا هو مصير الشرفاء في مصر."

وفي الحقيقة لا تزال المحكمة تنظر في أمر أيمن نور، هل هو بالفعل أحد رجال مصر الشرفاء المستعدين للمجازفة بحياتهم وسلامتهم من أجل الحرية والديمقراطية، أم هو عميل ومثير للشغب مدفوع الأجر يعمل لصالح إدارة بوش، تلك التهمة التي ينكرها نور بقوة.

مثل هذه الاتهامات ليست جديدة على نور ففي الحملة الانتخابية عام 1995 نجا من رصاصة استهدفته بعد وصفه بالعمالة لقوى أجنبية. وبعدها بخمس سنوات طرد من حزب الوفد لتحديه قيادة الحزب قبل أن يتهم لاحقاً بقبض الرشوة.

والآن يتعرض نور لهجمة إعلامية نتيجة لقاءاته المتكررة بالسفير الأمريكي في القاهرة ديفيد ويلش في مقر السفارة ولحديثه الخاص مؤخراً مع وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت.

وحتى بعد أن أنكر نور جملة وتفصيلاً كل علاقاته بالأمريكان وإبعاده لنفسه عن البيت الأبيض، فقد وصفته كونداليزا رايس بكلمة "بطل" بل وحتى ألغت زيارة كان مخططاً لها مسبقاً إلى مصر احتجاجاً على سجنه.

السفير ويلش تعرض لانتقادات وصفته بأنه يتصرف وكأنه مندوب سام جديد في مصر وبأنه يحاول التدخل في عمل الإعلام المصري. وفي إحدى المرات قرر اتحاد الصحفيين تجاهله ورفض تغطية مؤتمراته الصحفية.

غير أن ويلش لم يتراجع بخصوص علاقته مع نور بل إنه زار أيضاً رئيس حزب التجمع المعارض رفعت السيد والذي يتزعم أيضاً كتلة معارضة تضم ثمانية أحزاب صغيرة.

يقول ويلش: "لدي تاريخ طويل من الاتصالات بالناس في مكاتبهم وبيوتهم وأعتزم مواصلة فعل ذلك. هذه الزيارات توفر لدي فرصة ممتازة للإصغاء وتبادل وجهات النظر. والأهم من ذلك أنهم يقابلونني دوماً بترحاب عظيم."

ضياء الدين داوود زعيم الناصريين أدان بقوة اجتماع السفير مع رفعت السيد وهدد بسحب حزبه من التحالف، فيما قال صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم "إن على أحزاب المعارضة ألا تتعاون مع أي قوى أجنبية" ووصف اللقاء بين السيد وويلش بأنه "خطير وسلبي."

غير أن السيد دافع عن حديثه الودي مع السفير الأميركي قائلاً أمام زملائه الغاضبين "لقد قابلت ويلش باسم التحالف وأوضحت له وجهة نظرنا إزاء الجرائم الأمريكية في الفلوجة وأبو غريب ودعم أمريكا غير المحدود لشارون."

لا شك في أن السواد الأعظم من المصريين لا يحب السياسة الأمريكية في المنطقة ويتميزون غيظاً من التدخل الأجنبي في شؤونهم الوطنية. لكن معظم المصريين أيضاً في الوقت نفسه يوافقون على أنهم في هذه الحالة بعينها سيستفيدون مما يحدث رغم أنه ليست لديهم أي أوهام في أن الولايات المتحدة تعمل لمصلحتها الخاصة وليس لمصلحتهم.

وعلى الرغم من الأصابع الأمريكية الكثيرة التي تلعب في الطبخة السياسية المصرية، وخصوصاً تلك الأصابع التي تحاول الظهور حول أيمن نور، فإن المصريين العاديين قد أحبوا الرجل ويذكرون له أعماله الخيرية الكثيرة في أفقر مناطق القاهرة وحملته النشطة المناهضة للتعذيب وشجاعته في الوقوف في وجه الحكومة.

كما يحتفل أنصار نور الذين تجمعوا حوله على مدى عقود بطموحات الرجل من أجل تخليص البلد من الاشتراكية وتقليص نفوذ الدولة الذي يشمل كل أوجه الحياة وتعزيز دور المؤسسات الاقتصادية.

لكن حتى إعلان الرئيس حسني مبارك في 26 فبراير الماضي الخاص بتعديل الدستور للسماح بانتخابات متعددة الأحزاب في أوكتوبر المقبل، كانت رغبات نور تلك مجرد أحلام.

طوال سنوات كان مبارك يرفض الدعوة لمزيد من الديمقراطية. بل إنه في خطابه يوم عيد العمال في أبريل 2003، أصر على القول بأن فرض المعايير الأجنبية على العراق لن يقود بالضرورة إلى الديمقراطية في الوطن العربي أو إلى القضاء على التطرف. وقال: "إننا نرفض فلسفة فرض الديمقراطية بالقوة" ثم قال إن هذه الممارسة، حين يتعلق الأمر بمصر، تصبح هذه الممارسة "عبثية".

المصريون الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً لم يعرفوا حتى الآن رئيساً غير مبارك الذي تسلم السلطة عام 1981 بعد اغتيال أنور السادات. وعلى مدى العقود الثلاثة التالية لم تبدر عنه أي إشارة إلى نيته التخفيف من قبضته على السلطة. بل ساد اعتقاد لبعض الوقت أن مبارك الذي يحصل دوماً على 98 % أو أكثر من أصوات الناخبين إنما يجهز إبنه جمال ليصبح رئيساً بعده في يوم ما.

إذاً ما الذي كان وراء هذه الانعطافة في موقف الرئيس وما الذي جعله يتأخر كل هذا الوقت ليفهم أن الديمقراطية هي الطريق الوحيد الذي عليه أن يتقدم فيه، وليس طريق الجمهورية الملكية التي يرث فيها الابن رئاسة أبيه والتي يعتقد معظم المصريين إنها كانت في باله؟

لا شك في أن الضغط الأمريكي قد لعب دوراً رئيساً في تغيير مبارك لموقفه، ولم تخف واشنطن رغبتها في إدخال الديمقراطية التي تريد إلى المنطقة سواء أحب قادتها ذلك أم لا.

في البداية كانت أفغانستان ثم أتى دور العراق والآن تهز أمريكا العصا في وجه سورية وإيران. ليبيا رأت أن من الحكمة اتباع الحكمة وأن "اليد التي لا تستطيع عضها، بوسها" فيما أجرت السعودية مؤخراً انتخابات بلدية تعتبر تاريخية رغم عدم مشاركة النساء فيها.

ربما تكون الحكومة المصرية قد اعتقدت أنها مستثناة من هذه الدعوة بالنظر إلى تعاونها غير المشروط مع حرب بوش على الإرهاب وإلى موقف الوسيط الذي اتخذته في الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين وإلى انفتاحها الأخير على إسرائيل بخصوص خطة شارون لفك الارتباط. غير أن هذا التفكير تبين خطؤه. فالإدارة الأمريكية حين يتعلق الأمر بتطبيق أجندتها التي رسمها المحافظون الجدد لا تعرف أصدقاء ولا تعطي استثناءات.

وحين بدأت الشائعات تثور عن أن محمد البرادعي المصري المولد ورئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية ربما كان يعمل على تغطية عملية سرية محتملة لنقل التقنية النووية من الباكستاني عبد القدير خان إلى مصر، بدا أن مبارك فهم أخيراً الرسالة. وأصبح الخيار أمامه إما مقاومة الضغط لإحداث تحول ديمقراطي من الداخل أو الانسياق البراغماتي وراء التيار.

أول إشارة على أن مصر ربما تكون موجودة على قائمة الأهداف الأمريكية تعود حتى أغسطس 2002 حين طلب ريتشارد بيرل أحد أعتى قادة المحافظين الجدد من مؤسسة راند للبحوث أن تقدم دراسة أمام لجنة السياسة الدفاعية في البنتاغون.

وحينها قال لورينت مورافيتش المتحدث باسم راند، وهو يقدم مشورته بخصوص الاستراتيجيا المستقبلية في الشرق الأوسط، إن العراق "هو المحور التكتيكي والسعودية هي المحور الاستراتيجي وأن مصر هي الغنيمة." حينها هرش الخبراء رؤوسهم وهم يتسائلون عن الغنيمة التي قد تمثلها مصر وعمن سيقبض الجائزة الكبرى؟

بل إن السؤال الأهم هو هل هناك من غنيمة أصلاً للحصول عليها؟ إن مصر بزعامة رئيس موال للأمريكان، مثل أيمن نور، يعمل على صياغة مفاهيم الناس عن الغرب ويستخدم الدولارات الأمريكية لانتشالهم من الفقر سيكون انقلاباً كبيراً لصالح البيت الأبيض.

كما أن مثل هذا الزعيم يمكن الاعتماد عليه لإحداث مزيد من التقارب العربي الاسرائيلي وتوظيف النفوذ الثقافي لمصر في المنطقة لتخفيف حدة العداء لأمريكا. كما يمكن له أيضاً أن يزيد من انفتاح الاقتصاد وأن يشجع الخصخصة والاستثمارات متعددة الجنسيات.

لكن حتى لو وفى مبارك بوعده وسمح لحزب الغد بقيادة نور أن يشارك في انتخابات حرة ونزيهة، فمن غير المحتمل له أن يحصل على ما يداني حصة الأسد من الأصوات، لمجرد أنه فتح شرخاً في الباب أمام الأحزاب الأخرى لترفع رأسها فوق الخط الذي كان مسموحاً لها به سابقاً، بما في ذلك حركة الإخوان المسلمين، وهي أكبر جماعات المعارضة وأحسنها تنظيماً.

حين تدفق أعضاء جماعة الأخوان المسلمين مؤخراً إلى الشوارع، فاقت حشودهم الضخمة إلى حد بعيد حجم حركة كفاية الناشئة الموالية للغرب. ولحركة الأخوان المسلمين اليوم 17 مقعداً في البرلمان وبالتالي فهم الجماعة الأكبر بعد الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، رغم أنهم رسمياً لا يستطيعون الترشح في الانتخابات البرلمانية إلا عبر مرشحين مستقلين.

ويتوقع الخبراء نصراً آخر لمبارك أياً كانت الظروف. ويقولون إنه يمسك بكل الأوراق في بلد لا يسمح فيه للناس بالتجمع بموجب قوانين الطوارئ، فيما تخضع وسائل الإعلام للسيطرة الحكومية عملياً. إن إيصال الرسالة للناخبين هو جوهر العملية الانتخابية وهذه ليست مهمة سهلة للمعارضة.

ومع ذلك فإن الابتهاج عارم في كل أنحاء البلاد. ففي بلد أكثر من نصف سكانه أميون و36 مليوناً منهم يعيشون تحت خط الفقر، كما تقول صحيفة الوفد، فإن أي شيء يحدث هو أفضل من الوضع الراهن.

وبالنسبة لهؤلاء الناس فليست عقيدة الحزب هي الأمر المهم، وإنما هو من يستطيع أن يوفر لهم فرص العمل ويحسن مستوى التعليم ويقلل التضخم ويعطي الاقتصاد حياة جديدة.

الساسة والنخب والأصوليون والمفكرون قد لا يتفقون في الرأي، لكنهم في حال تحقق حالة "من الشعب ولأجل الشعب" فلن يكونوا أصحاب القول الحاسم.

أمريكا ربما تحرك الطبخة السياسية، غير أن الجمهور المصري هو من سيعطيها مكوناتها النهائية. وما أتمناه هو أن تكون الوجبة حين انتهائها طبخة محلية ترضي أذواق أبناء البلد وتترك نكهتها المرة في أفواه الأجانب الذين يحاولون التدخل فيها.

الحقيقة هي أن الغرب وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة ليسا مهتمين بإحلال الديمقراطية في المنطقة، وإنما يعملان على ترويج القادة الموالين للغرب ولأجل هذه الغاية يستخدمان كل الحيل الممكنة لضمان صعودهم مثلما شهدنا في أوكرانيا.

من أبرز النماذج أأعلى ازدواج المعايير الغربية نذكر الجزائر، فحين حقق حزب إسلامي هناك انتصاراً انتخابياً في غاية السهولة عام 1992، ومنع من تسلم مقاليد الحكم بفعل انقلاب عسكري، تعامى الغرب عن ذلك.

وفي فلسطين اختير ياسر عرفات رئيساً للفلسطينيين بعد فوز انتخابي كاسح، غير أن البيت الأبيض وصفه بأنه خارج اللعبة. وحين أصبح جان بيرتراند أريستيد أول رئيس منتخب ديمقراطياً طوال 200 عام في هاييتي، قامت القوات الأمريكية بنفيه منها بالقوة وأخذته إلى أفريقيا. وعلينا ألا ننسى فنزويلا حيث يقول هوغو شافيز وهو رئيس منتخب آخر بأن الولايات المتحدة هي التي كانت تمول المؤامرة ضد الحكومة.

بمقدور الرئيس بوش وجيشه من كتبة الخطابات صياغة كلمات وعبارات رائعة، لكن وراء هذه الخطابة جيش من العملاء الأجانب ومثيري المشاكل والمرتزقة الذين ليس لديهم سوى هدف واحد: المصالح الأمريكية أولاً. وإذا ما تصادف أن كانت مصالح الشعوب تساير المصلحة الأميركية فلابأس وإن لم تكن فإن الأمر من منظور البيت الأبيض لا يعدو كونه حظاً سيئاً.

أعلى | الصفحة الرئيسية | مجموعة الحبتور | فنادق متروبوليتان | دياموندليس لتأجير السيارات | مدرسة الإمارات الدولية
الملكية الفكرية 2003 محفوظة لمجموعة الحبتور
| جميع الحقوق محفوظة
لايجوز إعادة نشر المقالات والمقتطفات منها والترجمات بأي شكل من الأشكال من دون موافقة مجموعة الحبتور

الموقع من تصميم ومتابعة الهودج للإعلانات ـ دبي هاتف: 2293289