Al Shindagah
English Version
أخبار الحبتور مهــــاتيـــــــر محــمـــــــــد كلمة رئيس مجلس الإدارة

كلمة رئيس مجلس الإدارة

الصفحـــة الرئيسيــة

كلمة رئيس مجلس الإدارة

مدينــــة دبـــــي الجامعيـــة

مهـــــــاتــيــــــر محمــــــــد

نـــزاع الشـــرق الأوســـط

عــــــوامــــات علـى النيــل

قصــــة ماســــة كوهينــور

الفـــــــــــــــــارابـــــــــــــي

امــــــــــرأة متمـيـــــــــــزة

تاريـــخ صـنـاعة الســاعات

الطبيعة في عيون عشاقهــا

الــلــــبـــــــــــــــــــــــــــــان

أمــــل الامــارات الأولمبـي

بطولة تحدي الحبتور الدولية للتنس

الحبتور للمشاريع الهندسية

أخبـــــــــــار الحبتــــــــــور

مــــــــــــــن نحـــــــــــــــن

الأعـــداد المـاضيـة

اتصلــــوا بنــــا

المشاكل تأتي مجاناً

    فلماذا ندفع لشرائها ...

 

كنا ، في جلسة نقاش ، صديق أوروبي ، من شمال أوروبا تحديداً ، وأنا ، وكان الحاضر الأكبر وليس الثالث فقط الوضع العربي الراهن ، الآفاق المستقبلية للعرب ، والدول المجاورة ، بعد زلزال العراق ، الذي أحدث صدمة دولية عامة ، لا يتقبلها العقل ، ولا تستطيع حتى الأجيال القادمة تصديقها أو استيعابها ، حتى إننا نعتقد أن أحفاد أحفادنا قد لا يدركون خلفيات ما حدث ، أو الكيفية التي سقط بواسطتها نظام ، وقام على أنقاضه نظام نقيض آخر في عملية ملتبسة ، غامضة ، غير مفهومة ، ومريبة .

النقاش الذي كان يدور على إيقاع هادئ بين صديقي الأوروبي وبيني ، لم يكن محصوراً في المسألة العراقية ، على الرغم من أننا كنا متفقيّن في كل مراحل النقاش، لا بل مجمعيّن على فرضية واحدة وهو أن أمريكا دخلت إلى صحراء شاسعة من الرمال المتحركة ، وإن هذه القوة العظمى تدرك تماماً كيف دخلت إلى الحالة العراقية ، ولكنها قطعاً لا تدرك كيف تخرج منها ، هذا إذا كان الخروج متاحا،ً  أو متيسراً ، أو مأموناً ؛

كان النقاش يتهادى برفق ولكن بألم ، بوتيرة واحدة خفيضة ولكن بحسرة وبجزع على المستقبل ، مستقبل الأمم والشعوب التي تنتظم شيئاً فشيئاً وتتراص في الطابور الأمريكي الطويل والصامت ،

فمن أفغانستان إلى العراق ، إلى ليبريا ، إلى القائمة الطويلة المزدحمة بأسماء دول وأشخاص ، والمتخمة باتهامات وبأحكام ، أقل ما يقال فيها أنها أحكام عرفية ، لم تراعِ الأصول المطلوبة في علاقات الدول بعضها ببعضها الآخر ؛

كان مسار الحديث ، يمتد على مساحة كبيرة ، طاولت العالم ، أو على الأقل مواقعه الساخنة ، أو الأهداف الأمريكية المحتملة ، القريب منها ، والبعيد .

وكانت الريبة تساور صديقي ، ومحدثي الأوروبي حين كان النقاش يتمحور حول العراق ، والكيفية التي انهار بها هذا البلد العربي الكبير ، وأعترف إنني لم أشاطره فقط حالة الريبة هذه ، بل ربما كنت السبب في دفعه إلى هذا الوضع التساؤلي المشوب بالتشكيك ، إذ فاجأته بمداخلة حول مدى إمكانية بقية الدول العربية في التصدي لأي هجمة إذا كان العراق بما يعني من قدرات قد انهار بلحظات وكأنه نمر من كرتون أو كأنه قدّ من ورق وكأنه لا جيش ولا شعب ولا حتى ماشية تجوب مدنه وصحاريه ،

أجاب محاوري الأوروبي بما جعلني أقف مذهولاً ، متفاجئاً بقوله ، أن هذه الدول التي أشير إليها هي دول أضعف من العراق بنسب متفاوتة ولكن لن يكون لهذه الدول وضعية مميزة إلا إذا أعادت صياغة أنماطها الاجتماعية والاقتصادية على أسس سليمة ، وبطريقة علمية حقيقية تراعي مبدأ الشورى ، والتشاور والنقاش مع الشعوب والنُخَبْ الفكرية ، والكفاءات المختلفة .

لا أفشي سراً ، إذا اعترفت بشيء من الارتباك ، وبشيء آخر يتراوح بالشعور بالحرج لانتقاص محدثي من كرامة بعض البلدان العربية ، وبتساؤل عميق حول مدى صوابية ما رمى محاوري إليه ؛

وبلهجة تصعيدية في منحى النقاش ، وأعترف أيضاً أنني وبمحاولة هجومية مني للدفاع البائس ربما عما اعتقدته لردحٍ من الزمن أنظمة ودولاً عتيّة ، صلبة ، راسخة قلت للرجل الأوروبي : " ولكن هذه الدول يا صديقي تحمل كل مقومات وعوامل الإستمرار وتضم مؤسسات وهيكليات إدارية وحكومية الخ ..."

هنا ، ابتسم الرجل ابتسامة ذات دلالة ، وأكد أنه لا يعني التسمية ، بل يعني الهيكلية الإدارية لهذه الدول والجهاز التنفيذي غير الموجود في العالم العربي .

وأستطرد طالباً مني عدم الاستغراب ، وقراءة ما يحدث في هذه المرحلة في بعض الدول العربية ، ومقارنة ما يجري هنا ، مع ما يجري في الغرب وأوروبا التي نأت بنفسها عن كل هذه المسائل بسبب وجود قواعد دولة صارمة ، وأساس مجتمع راسخ.

بمحاولة مني لتجنب المزيد من الحديث عن أوضاع أمتنا وأوطاننا، تساءلت حول زلزال العراق ، ومبادرة أمريكا بالهجوم على العراق وإحتلاله ، على الرغم من أن تداعيات هذه العملية أدت فيما أدت إليه ، إلى إزهاق العديد من الأرواح البريئة من الشعب العراقي دون أي نتيجة تذكر حتى بعد زوال نظام الرئيس صدام حسين ، كما أدت الى إزهاق أرواح الكثير من المجندين الأمريكيين الذين يقاتلون بدون قضية واضحة ، بعيداً عن أراضيهم وبلادهم .

قاطعني صديقي الأوروبي قائلاً : " إن هذا العمل يسمى في بلادنا بشراء المشاكل بالمال ، علماً أن المشاكل تأتي مجاناً وبدون مقابل ، ولكن الرئيس بوش - أضاف صديقي - ، قرر شراء المشاكل بمليارات الدولارات وزج هؤلاء الجنود والمجندين والشباب والشابات في مشكلة لا علاقة لهم بها ولا مصلحة ولا شأن .

وبمحاولة مني لضخ الحرارة وبعض الدعابة إلى النقاش تساءلت قائلاً : " يا صديقي أنت من دولة ديمقراطية عظيمة ، وعليك مناقشة أفكار الآخر وقبولها أيضاً ، ألا تعتقد أن قرار الرئيس بوش بشن الحرب كان لحماية الشعب الأمريكي العظيم من الفوضى ولقطع دابر الإرهاب الذي يتم تصديره من هذه الدول كما إدّعت الإدارة الأمريكية ."

إتسعت إبتسامة صديقي المريرة ، وقال متعجباً وبصوت طغت عليه العصبية :

" نحمي الولايات المتحدة الأمريكية وشعبها من بغداد والبصرة وكابول ومنروفيا وإيران والدول الصغيرة الأخرى !!!

إن الحماية من الإرهاب تتم من الدواخل عبر إعطاء المواطن الأمريكي حقوقه ، وبناء بيوت ومراكز إيواء ومستشفيات للشرائح المعوزة والمحتاجة في أمريكا ، ويمكن هنا إقتطاع 5% فقط من ميزانية الإنفاق العسكري لصرفها على القضايا الإجتماعية الداخلية فتكون كافية ويمكن أن تسد حاجات كثيرة للشعب الأمريكي .

وحينها يصبح كل مواطن مدافعاً عن بلده وكرامة وطنه ، ولا يمكن أن يتآمر مع غريب أو مجرم ، أو إرهابي من الخارج أو من الداخل ."

أضاف صديقي الأوروبي وكان قد بلغ ذروة حماسه : " نعم هذا ما يجب فعله وليس تبديد ثروات المكلف الأمريكي لشراء المشاكل التي تأتي مجانية."

وأمام هذه النقطة من النقاش كان طبيعياً أن يتوقف الكلام لبرهة ما لإلتقاط الأفكار والأنفاس أمام هذا العرض الإجتماعي و السياسي الواعي والهادىء لصديقي الذي أعدت إكتشافه في تلك الأمسية الصيفية الرائعة في عاصمة أوروبية بعيدة ؛

وأقول أعدت إكتشافه ، لأنني تيقنت من أنني أحاور مثقفاً كبيراً ، وقد كان حواري معه نوعاً من أنواع الدروس المجدية والمفيدة .

إلى هنا ، إنتهى الحوار مع الصديق الأوروبي وعند نهاية الحديث ، كان ما يشبه النداء أو الرجاء أو المناشدة يعتمل في خاطري ووجداني ، للرئيس الأمريكي جورج بوش بالتفكير ومراجعة النفس، حتى تعود الولايات المتحدة الأمريكية حصناً للديمقراطية ، وموئلاً للحريات ، وأن يسمحوا للشعب الأمريكي بإستعادة رحابته وآفاقه الواسعة ، ودفء علاقاته وإنسانيتها مع الآخرين ، بما يليق بتاريخ وحضارة هذه الأمة .

كما أنني أعتقد أن على الرئيس الأمريكي جورج بوش أن يترك الشعب العراقي يختار حكامه وأنظمته وقوانينه ، ومجانبة التعيينات العشوائية التي تصدر من واشنطن والتي تنصّب حكاماً على شعب العراق العظيم ليسوا من اختيارهم ،

إن ترك الحرية للعراقيين هي تحصين للديمقراطية الأمريكية ،  علماً أن هذه التعيينات المفروضة تدخل الديمقراطية الأمريكية في حالة رمادية قد لا تخرج منها أبداً ، وتبقى وصمة عار قد لا تستطيع السنين محوّها من تاريخ هذا الشعب العظيم .

علماً ، أنني ، وحتى لا تُفهم طروحاتي في غير مداها المطلوب ، فأنا ليس لديّ أسماء أو تيارات أرشحها لحكم العراق ، ولا اعرف أحداً من هؤلاء المعينين أو المنصبّين وليس لدي أية مواقف شخصية منهم ، إلا أنني أشدد على مبدأ الديمقراطية  ليس إلا .

إن الشعب العراقي سيكون ممتناً للرئيس جورج بوش فيما لو بادر إلى سحب قواته من بلادهم ، وترك هذا الشعب هناك يقرر نمط نظامه وحكامه ،كما أنه على الولايات المتحدة ، وهي القوة الأكبر ، وربما القطب الأوحد في العالم ، أن تستعيد مكانتها الدولية كموئل للديمقراطية وحصناً منيعاً للحريات ، وأن تحاول مجدداً إستعادة ثقة العالم والشعوب بها وبالمبادىء التي قامت عليها كدولة كبرى ، كما أن الشعب الأمريكي نفسه ، سيكون ممتناً أيضاً لرئيسه فيما لو جيّر المليارات التي تنفق على الحروب نحو المزيد من التأمينات والتقديمات الإجتماعية ، والمشاريع التي تعود بالنفع على المجتمع الأمريكي برمته . 

خلف أحمد الحبتور

أعلى | الصفحة الرئيسية | مجموعة الحبتور | فنادق متروبوليتان | دياموندليس لتأجير السيارات | مدرسة الإمارات الدولية
الملكية الفكرية 2003 محفوظة لمجموعة الحبتور
| جميع الحقوق محفوظة
لايجوز إعادة نشر المقالات والمقتطفات منها والترجمات بأي شكل من الأشكال من دون موافقة مجموعة الحبتور

الموقع من تصميم ومتابعة الهودج للإعلانات ـ دبي هاتف: 2293289