Al Shindagah
English Version
أخبار الحبتور مهــــاتيـــــــر محــمـــــــــد كلمة رئيس مجلس الإدارة

الصفحـــة الرئيسيــة

كلمة رئيس مجلس الإدارة

مدينــــة دبـــــي الجامعيـــة

مهـــــــاتــيــــــر محمــــــــد

نـــزاع الشـــرق الأوســـط

عــــــوامــــات علـى النيــل

قصــــة ماســــة كوهينــور

الفـــــــــــــــــارابـــــــــــــي

امــــــــــرأة متمـيـــــــــــزة

تاريـــخ صـنـاعة الســاعات

الطبيعة في عيون عشاقهــا

الــلــــبـــــــــــــــــــــــــــــان

أمــــل الامــارات الأولمبـي

بطولة تحدي الحبتور الدولية للتنس

الحبتور للمشاريع الهندسية

أخبـــــــــــار الحبتــــــــــور

مــــــــــــــن نحـــــــــــــــن

الأعـــداد المـاضيـة

اتصلــــوا بنــــا

من الحقائق المعروفة على نطاق عالمي أن ملوك الشرق قدموا للسيد المسيح عندما كان طفلاً هدايا من البخور والمر والذهب. وبين هذه "السلع" الثلاث، يعتبر اللبان أثمنها على الإطلاق. ويتكون اللبان من قطرات شبه شفافة من الراتينج المتبلور الذي تفرزه شجرة اللبان، والتي تعرف علمياً باسمها اللاتيني Boswellia sacra. وهي تنمو في مناطق جنوب شرق شبه الجزيرة العربية – أي ظفار وحضرموت. كما كانت توجد (وما تزال) أنواع أخرى من اللبان مصدرها الهند، حيث تنمو شجرة لبان مختلفة تدعى Boswellia serrata، ومن شجرتي   Boswellia frereana وBoswellia sacra في الصومال. لكن أفضل وأثمن أنواع اللبان هو ما كانت (ومازالت) تنتجه أشجار إقليم ظفار، وخصوصاً منطقة حاسك التي تبعد 10 كيلومترات عن الساحل في الشمال الشرقي. ويمكن الوصول إليها عبر ممر باب حركيك.

عندما تزور صلالة اليوم، قد لا ترى الكثير من أشجار اللبان، على الرغم من أن أحد أنواعها يزدهر في حديقة فندق هوليداي إن. ويعود ذلك إلى أن أشجار اللبان البرية تختفي في أخاديد ووديان الأجزاء القاحلة من جبال قارة وسمحان، أي على حافة المناطق التي تتأثر بالأمطار الموسمية.

فما الذي أكسب اللبان شهرته وقيمته الرفيعة؟

 

تتعدد استخدامات اللبان سواء لأغراض طبية أو في الطقوس الدينية أو في القصور. وهو يستخرج من شجيرة لا ينم مظهرها عن أية قيمة. وتدعى الشجرة محلياً باسم شجرة المغور أو المغار أو شجرة اللبان. وهي تتميز بتعدد جذوعها، مما يكسبها شكل الأجمة المتشابكة. وعلى الرغم من أن ارتفاعها قد يصل إلى 5 أمتار، لكنها في الغالب قصيرة . ويغطي سيقانها لحاء بني محمر يتحول إلى شرائح ورقية سهلة القشر. وأوراقها ريشية الشكل وصغيرة ذات حواف مجعدة. أما الأزهار، فهي سنبلية الترتيب تتركز عند نهايات الأغصان. وللزهرة خمس بتلات تحيط بميسم برتقالي يتحول فيما بعد لأسود. وثمرة الشجرة عبارة عن ظرف بني محمر ذي خمس حجيرات في كل منها بذرة واحدة. وجميع أجزاء الشجرة تحتوي على مقادير من الراتينج الزيتي اللباني الذي يتكون من 60-70% من الراتينج الذي يمكن حله بالكحول، و5-9% من الزيوت المتطايرة، وما تبقى هو راتينج يمكن حله بالماء. وهو ينضح من شقوق في اللحاء يصنعها الإنسان أو تحدث من تلقاء نفسها، ويكون شكله حليبياً كامد اللون ويدعى اللبان أو الشحري (نسبة لبلدة شحر في حضرموت). ويتضمن العنصر الزيتي الرئيسي فيه أكثر من 200 مادة كيماوية طبيعية، مما يضفي عليه تركيباً بالغ التعقيد.

من الناحية التاريخية، كانت قبيلتان تعيشان من عوائد اللبان: الأولى هي الجبليين، الذين يعيشون في السهوب الواقعة بجوار الجبال المحيطة بسهل صلالة الساحلي، وثانيهما البدو، الذين يقطنون المناطق الصحراوية شمالي الجبال. والجبليون يشكلون مجتمعاً رعوياً يتولى حراسة سفوح التلال الخضراء ويمنع الإفراط في استخدامها للرعي، كما يحافظ على البيئة منذ زمن طويل. أما البدو، فهم من الرحل الذين مازالوا يحتفظون بتقاليدهم القديمة. وقد كانوا يستخدمون اللبان عند صلاة الفجر، حيث يضعونه عند مداخل بيوتهم وعند حظائر الحيوانات للحماية من الجن.

يتم جمع الراتينج خلال فصلين: فصل الربيع الذي يمتد من مارس حتى مايو (ينتج عنه ما يسمى اللبان الشتوي)، وفصل الخريف الذي يمتد من سبتمبر حتى أكتوبر، ويتم خلاله الحصول على أفضل أنواع الراتينج، الذي يتميز ببياض لونه الناصع. وأفضل أنواع هذا الأخير هو ما يتم الحصول عليه من الجبال الجافة المرتفعة في نجد، ويدعى "اللبان النجدي". وكل شجرة تنتمي إلى عائلة محددة ويتوارث ملكيتها الناس جيلاً بعد جيل.

يتم جمع الراتينج من الأشجار بعد تجريحها بواسطة أداة ذات مقبض خشبي وشفرة معدنية حادة تدعى المنجف. ويجمع الراتينج الذي يسيل من الشقوق كل أسبوعين مرة. وفي أول عملية جمع، تؤخذ المادة الجافة فقط، رغم أن بعض الراتينج يسيل إلى أسفل ساق الشجرة، إلا أنه لا يجمع إلا في نهاية الموسم.

يترك الراتينج المجموع لينضج مدة ثلاثة شهور، ثم يتم تخزينه في كهوف جافة تماماً، وهناك مستندات قديمة تتحدث عن تفاصيل مهنة جمع اللبان واستخداماته. وقد ذكر بطليموس أن المنطقة التي تنتج اللبان هي جبال أوفير، ويعتقد أنها نفس المنطقة التي تدعى جبال سافار أو ظفار. كما أن كتاب الطب السرياني يشير إلى علاجات يستخدم فيها اللبان. وقد عثر على نصوص مماثلة في كتب ألفها أطباء مسلمون قبل قرون عديدة، وكذلك في مستندات طبية هندية وصينية قديمة.

 

كان جمع اللبان في أوج الإقبال عليه يتم بواسطة العبيد والمجرمين المنفيين. وكان جامعوه يعانون من صعوبات شتى، بما فيها أمراض مستوطنة كانت تنتشر في المنطقة، وكان الملك الذي يحكم المنطقة في أي وقت من الأوقات هو الذي يسيطر على تجارة اللبان. ففي القرن السابع عشر مثلاً، قيل للرحالة البرتغالي مانوال دو ألميدا بأن ملك ظفار وقدر يمتلك جميع اللبان في العالم. وألميدا هو أول شخص يصف بصورة صحيحة موطن شجرة اللبان، ويؤكد أنه ليس سفوح التلال الساحلية الخضراء، وإنما الوديان والتلال الجرداء شمالي منطقة هطول الأمطار.

بقي اللبان مصدراً لدخل منطقة ظفار لمدة تقارب 5000 سنة. وكان ينقل بحراً عبر موانئ بينها خور روري، الذي اشتهر بقلعة سمهران، وميناء جنة الذي كانت قلعته تسمى حصن الغراب، في ظفار، وميناء مخا في اليمن. ومن هناك كان ينقل إلى الهند وأجزاء أخرى من شبه الجزيرة العربية، وكانت رحلته عبر البحر الأحمر مليئة بالمخاطر، سواء من مستعمرات المرجان والقراصنة، وبذلك تم بناء طريق برية، وكان النقل عليها يتم باستخدام الحمير والبغال. وحيث أنها كانت تحتاج مياهاً للشرب، فإن الرحلة كانت تمتد على طرق متعرجة، مروراً بجميع الآبار المعروفة في الصحراء. وفي القرن الحادي عشر قبل الميلاد، بدأ استخدام الجمال في نقله، وكان بوسع هذه الحيوانات السفر أياماً عدة بدون مياه، مما سهل تقصير مسافات الرحلة. وهكذا، كانت الطريق تمضي شمال نجد، موازية للساحل، باتجاه الغرب ثم الشمال. وقبل أن تتراجع أهمية تجارة اللبان، كان يتم نقل 3000 طن منه بواسطة قوافل من الجمال من جنوبي شبه الجزيرة العربية إلى اليونان وروما ومنطقة حوض المتوسط.

كان الناس المقيمون على طول الطرقات البرية يسترزقون من تلك التجارة المفيدة: المدن كانت تفرض ضرائب الدخول عند بواباتها ومعابدها، وكان الحراس والبوابون والخدم يتلقون الرشوات لتيسير الخدمات، أما التجار فكانوا يبيعون الطعام وعلف الحيوانات والمياه في الخانات، بل إن قطاع الطرق كانوا يقيمون الكمائن ويتقاضون خوات عالية لقاء المرور الآمن.

 

ويمكن القول إن الأموال التي كانت تنتج عن تجارة اللبان دعمت تأسيس العديد من المستوطنات وتحويلها إلى دول - مدن ثرية قادرة على بناء السدود وأنظمة الري، مثل سد مأرب في اليمن. ولم يكن النقل على طريق اللبان مقصوراً على اللبان، وإنما كانت ينقل عليه أيضاً الحرير والتوابل التي كان التجار العمانيون يستوردونها من الصين والهند. وقد دفع ذلك الرومان إلى الاعتقاد بأن الممالك الواقعة جنوبي  الجزيرة العربية هي التي تنتج تلك الأصناف. وكان من الطبيعي أن يسعوا إلى غزو المناطق التي تنتج تلك البضائع الثمينة؛ فأرسلوا لذلك الغرض  قائدهم أيلوس غاليوس. إلا أنه لم ينجح في مهمته لأن انعدام الماء سمَّره في اليمن. وإضافة للماء، فإنه خسر معركته أمام كثبان الرمل المتنقلة التي قهرت في ثلاثينيات القرن الماضي الرحالة البريطاني السير برترام توماس عندما حاول الكشف عن طريق اللبان. وفي الثمانينيات، كشفت ثور أقمار ناسا الصناعية عن آثار باهتة لشبكة طرقات تغطيها كثبان يصل ارتفاعها إلى 200-600 قدم. وأظهرت طرقات خاصة بالحيوانات يصل عرضها إلى مئة متر، وهي مغطاة بأطنان من الرمال، وتبدو وكأنها تتشعب عند نقطة صحراوية قد تكون مدينة الحضارة المفقودة التي تعود إلى عهد عاد.

 

وفي عام 1990، قامت بعثة استكشافية تضم تشارلز إيلاتشيب وراندولف فيينز من ناسا، والمحامي جورج هيدجز من لوس أنجيليس ومجموعة من الجيولوجيين والآثاريين ومصوري الأفلام الوثائقية بالبحث عن أدلة جيولوجية على الطريق المؤدي لمدينة عبر التي كانت المركز الرئيسي لشحن اللبان في مملكة اعد التي دامت بين الألف الثالثة قبل الميلاد والقرن الثاني بعد الميلاد. وقد انهارت تلك الحضارة عندما تراجع الطلب على اللبان نتيجة التغيرات السياسية والاقتصادية والمناخية والاجتماعية التي شهدها العالم. وقد عثرت البعثة على 900 كسرة فخارية وصوانية من عهد عاد على الطريق. وقد كان مقرراً القيام بالحفريات في العام التالي، إلا أن ذلك تأجل بسبب اندلاع حرب الخليج الأولى.

وعلى الرغم من تراجع تجارة اللبان في القرن الثالث الميلادي، إلا أن الطلب بقي موجوداً على اللبان، فاستمرت تجارته على مستوى أدني حتى العصور الوسطى.

وقد وجدت أدلة على استخدام اللبان في مصر على صور بقايا محروقة للبان الذكر في موقع قصر إبريمين، وعمره 1.500 سنة، فضلاً عن نقوش في قبر الملكة حتشسبوت التي كانت كما يبدو تستخدم اللبان مع الكحل لتظليل العين. وفضلاً عن ذلك، تعزى للبخور الكثير من الاستخدامات الطبية والمتصلة بالتقاليد. وإذا كان من المستحيل ذكرها جميعاً، فمن الضروري الإشارة إلى الأكثر أهمية بينها.

كان القدماء يؤمنون أن دخان البخور ينقل الصلوات إلى السماء. ولذا كان يستخدم في العديد من الاحتفالات الطقوسية. وعندما اكتشف قبر توت عنخ أمون عام 1922، عثر على قارورة مغلقة أطلقت رائحة اللبان عند فتحها، أي بعد 3.000 سنة! وفي جنازة الإمبراطور سولا الروماني، صنع تمثال كامل له من اللبان والقرفة. وكان حجم الاستهلاك السنوي في معبد بعل يناهز 2.5 طن. ويذكر هيرودوتس أن 1.000 تالنت (4.5-9 طن) من اللبان كانت تقدم على مذبح الإله بعل سنوياً.

على الصعيد الطبي، استخدم العالم الروماني بلينوس الأرشد اللبان لعلاج حالات التسمم بالشوكران، فيما كان شيخ الأطباء إبن سينا يرى أنه مفيد لعلاج الأورام والحمى والإسهال. (بلينوس نفسه ذكر أن تجارة اللبان جعلت سكان جنوب جزيرة العرب أكثر أهل الأرض ثراء). أما ديسكورودس فقد أفاد بأن لحاء اللبان – عند وضعه في الماء – يستدرج الأسماك إلى شباك الصيد. ويمكن في سجلات صينية تعود للقرنين 12 و13 الميلاديين إحصاء 13 نوعاً مختلفاً من اللبان تستخدم في وصفات طبية. وتفيد مجلة فارماكوبيا الصيدلانية الهندية الرسمية عام 1868 أنه يمكن استخدام اللبان في علاج الحالات الرئوية الحادة، وكمرهم للدمامل والقروح.

وفي ظفار، يستخدم الناس اللبان كعلاج وأيضاً للتجميل:

اللبان يمضغ لتقوية الأسنان واللثة وإزالة المخاط من جيوب الرأس. ويمكن إزالة ألم نخر الأسنان بحشوة من فتات اللبان والملح. ويعتقد أن دخان اللبان ينفع الإنسان والحيوان على حد سواء. واستنشاقه يريح من الصداع. كما أنه من عناصر سوائل غسل العيون. ولو أذيب في الحليب، فإنه يعالج السعال، كما يمكن استخدامه كمهدئ. ولو جفف لحاء شجرة اللبان وطحن ثم تم تحويله إلى عجينة، فإنه يمكن بها علاج آلام وأوجاع العضلات. وإذا حُلت بالماء، وشربت، فإنها نقوي الجسم وتطهره. وتستخدم ثمار وأوراق الشجرة علفاً أو لإنتاج شراب مساعد على الهضم.

ولا شك أن أشهر استخدام للبان هو للتبخير بأريجه. والاستعمال العربي التقليدي له هو حرقه في مبخرة خاصة بالبخور، واستنشاق دخانه والتعطر به حول الوجه أو تمرير المبخرة تحت الغترة أو تحت الثياب، أو توضع تحت حامل خشبي ثلاثي لتعطير الثياب. أما الزيوت العطرية الأساسية المقطرة من اللبان، فتستخدم لإنتاج أثمن أنواع العطور، وبينها العطر العماني الشهير "أمواج". كما يمزج مع بعض التوابل وأملاح الأمونيا ليشكل عنصراً في مسحوق خاص بتنعيم البشرة.

وهناك نوع متميز الجودة من اللبان الذي يستخدم في مسابقات تلاوة القرآن الكريم للأطفال. ويتم ذلك بغمس بعض قطرات اللبان الصافية في الماء مع بعض الحديد. وفي الصباح، يشرب  الطفل الذي سيقوم بالتلاوة الماء على الريق – مما يساعده على تنشيط الذاكرة ويزيد فرص نجاحه.

وهناك استخدام غير معهود للبان، وهو يقتضي صناعة شمعات طويلة من مزيج من القار والكبريت وغبار خشب الصنوبر ومسحوق اللبان. وكانت هذه الشمعات تستخدم كمشاعل لإحراق بيوت الأعداء في الحروب القبلية. لكنه كان للبان أيضاً استخدامات سلمية‍! وتشمل تنقية المياه بلحاء اللبان، وصبغ الثياب ودبغ الجلود باللحاء لإكسابها لوناً خمرياً، وإصلاح الآنية المكسورة عبر لحمها بصمغ اللبان الطيِّع.

وهذه الأمثلة وغيرها تعطينا لمحة عن نمط حياة ما زال قائماً إلى حد ما، لكنه يواجه خطر التلاشي. والمشكلة أن المحافظة على طرق استخدام اللبان تستهلك الكثير من الوقت بالمقاييس المعاصرة، ولذا فإن تلك التقاليد البديعة تسير على طريق الانقراض.

 

أعلى | الصفحة الرئيسية | مجموعة الحبتور | فنادق متروبوليتان | دياموندليس لتأجير السيارات | مدرسة الإمارات الدولية
الملكية الفكرية 2003 محفوظة لمجموعة الحبتور
| جميع الحقوق محفوظة
لايجوز إعادة نشر المقالات والمقتطفات منها والترجمات بأي شكل من الأشكال من دون موافقة مجموعة الحبتور

الموقع من تصميم ومتابعة الهودج للإعلانات ـ دبي هاتف: 2293289