Al Shindagah
English Version
أخبار الحبتور هل هذه الحرب حقيقية؟ كلمة رئيس مجلس الإدارة

الصفحة الرئيسية

  كلمة رئيس مجلس الإدارة

   فرصة سانحة لنكون جيلاً أرقي

 هل هذه الحرب حقيقية؟

شجاعة غير عادية لأناس عاديين

غواصات خاصة

ابن خلدون

امرأة متميزة

أطباء بلا حدود

أهمية النحل في الإمارات

الفخَار بين الماضي و الحاضر

نكهة من بحار الجنوب

أكثر من مجرد لعبة

منزل الأحلام في لبنان

في زمن الضياع العربي

إنجاز آخر للحبتور للمشاريع الهندسية

مجمع الجابـــــــر ـ شانغريـــــــلا

أخبـــــــــار الحبتــــــور

مــــن نحـــــن

الأعــداد المـاضيـة

اتصلـوا بنــا

بقلم ماريجك جونغبلود

كثيراً ما يرى المرء في الربيع وأوائل الصيف أكشاكاً صغيرة على جوانب الطرق السريعة في الدولة وجميعها يبيع العسل المحلي المعبأ في زجاجات وآنية زجاجية متنوعة. والعسل المحلي يتمتع بشعبية كبيرة بسبب نكهته الشهية، وهو يكلف حوالي 100 درهم للوعاء متوسط الحجم.

لكن على المرء أن يتوخى الحذر عند الشراء، لأن بعض ما يباع على أنه عسل محلي، ليس بكذلك. وقد أتيحت لي الفرصة قبل سنوات لاكتشاف سبب شهرة العسل المحلي. فعلى مدى سنتين، كان هناك قفيران كبيران من العسل المحلي في حديقتي. وقد وجدت أن النحلة المحلية المنتجة للعسل(Apis florea) أصغر بكثير من بقية الأنواع المنتشرة في أنحاء العالم. وهي عموماً نحلة مسالمة، مما يجعل من عملية قطف العسل من القفير أكثر سهولة. وقد تمكن خادم يعمل لدي من قطع الجزء المحتوي على النحل من القفير دون أن تلسعه أية نحلة. وقد شعرت في البداية بالذنب إلى حد ما لأنني حرمت النحلات من العسل الذي تستخدمه لإطعام يرقاتها، لكني سرعان ما اكتشفت أن النحل واصل حياته وبنى خلايا جديدة ليملأها بالرحيق.

كان العسل البري يجمع في الماضي من قبل القبائل التي تقطن جبال رأس الخيمة. وهذا الأمر مازال سارياً في منطقة ظفار جنوبي عمان وفي اليمن. وكانت مجموعات من الرجال ترسل مرتين في العام للبحث عن أعشاش النحل البري وقطف العسل. وكان جامعو النحل في الغالب هم الوحيدون القادرون على التغلغل في جبال سمحان وغيره من الجبال وعرة المسالك والتي تؤوي حتى اليوم تشكيلة متنوعة من أصناف الحيوانات البرية العربية.

وينجح البعض هذه الأيام في الاحتفاظ بالنحل البري في حدائق منازلهم. كما أن شخصاً كنت أعرفه، وهو يعمل بتربية النحل، أخبرني أن عسل أزهار شجر القرم يتميز بصفات كثيرة، لكن أحداً لم يقم حتى الآن باستغلال هذه الإمكانية.

كما قيل لي أيضاً أن عسل رحيق شجر السدر (Zizyphus spina-christi) يتميز بنكهته الشهية. والغريب أن عسل السدر اليمني له مذاق مختلف رغم أنه ناتج من نفس الشجرة المعروفة محلياً. ويعود ذلك إلى أن التربة في اليمن أكثر ثراء، مما يؤثر على المذاق. وقد استخدم عسل السدر كغذاء وعلاج منذ عصر ملكة سبأ. أما بقية أنواع العسل اليمني فيستخرجها النحل من أزهار نباتات أصغر حجماً، وأكثرها نباتات يمنية الأصل ولا تنبت عادة في مناطق أخرى. وهذا هو سبب شهرة العسل اليمني وارتفاع أسعاره.

 

لقد بقي العسل لأمد طويل غذاء أساسياً في هذه المنطقة، حيث كان تقريباً المصدر الوحيد المتوفر للغذاء الحلو. وبالإضافة إلى ذلك، فإن للعسل خواص دوائية عديدة. ويقال أنه ذو فعالية مزدوجة، حيث يعمل كمضاد حيوي ومقوٍّ جنسي. كما أنه مصدر للفيتامينات والمعادن. وقد أثبتت التجارب الطبية في أستراليا أن استخدام العسل على شكل كمادة يمكن أن يشفي الجروح المفتوحة والملوثة بأنواع من البكتريا القادرة على مقاومة أقوى المضادات الحيوية الكيماوية.

يجمع النحل الرحيق وغبار الطلع من أزهار النباتات والأشجار. ويتم وضع غبار الطلع في أكياس صغيرة موجودة على الأرجل الخلفية للنحلة. ويمكن ملاحظتها على شكل كتل صفراء أو بيضاء على الأرجل الخلفية، بجوار رأس البطن (انظر صورة النحلة على زهرة زرقاء لنبات العليق convolvulus).

يعيش النحل في مجتمعات غالبيتها من الإناث، وفي جو يخضع لنظام شديد. وتضم المستوطنة النموذجية ملكة واحدة، وما يصل إلى 80.000 نحلة عاملة، وجميعها عقيمة، وحوالي 400 من ذكور النحل التي يسمى واحدها "اليعسوب".

النحلات العاملة تقوم فعلاً بما يوحي به اسمها، أي بجميع الأعمال والواجبات التي تضمن استمرارية الحياة في المستوطنة. فهي التي تجمع الرحيق وغبار الطلع، وتطير للقيام بذلك مسافات تصل إلى 100 كيلومتر في اليوم، بسرعات تتراوح بين 9 و15 كيلومتراً في الساعة. وهي التي تبني خلايا القفير التي تخزن فيها غبار الطلع والعسل، والخلايا التي تضع فيها الملكة بيوضها. كما أنها هي التي تقوم بتغذية اليرقات حتى تصبح خادرة (مرحلة وسطى بين اليرقة والحشرة الكاملة)، وعندها تغلق الخلايا بغطاء شمعي حتى ينتهي تحول النحلات الخادرة إلى نحلات بالغة تقوم بفتحه. وهي أيضاً التي تضبط الحرارة في القفير، وذلك بتحريك أجنحتها لتبريده صيفاً واحتضانه بأجسامها لتدفئته شتاء.

والنحلات العاملة تدافع عن القفير ضد المعتدين. لكنها لا تنجح دوماً في ذلك. فحشرة العثة المعروفة باسم Death-head Hawkmoth  تصدر مع اقترابها من القفير أزيزاً مماثلاً تماماً لذلك الذي تصدره النحلات العاملات عند عودتها من جمع الطعام. وهذا الأزيز ينقل للنحلات المدافعات رسالة مؤداها أن نحلات صديقة تقترب. وهكذا تسمح النحلات للعثة بدخول القفير والتهام العسل. لكن هذه الحيلة لا تنجح في كثير من الأحيان، حيث يمكن العثور على بقايا تلك العثة متناثرة تحت القفير. كما تهتم النحلات العاملة بالملكة التي تزودهم بدورها بما يعرف باسم "الغذاء الملكي" وهو المادة التي تمنع تطور مبايض النحلات العاملة. أما اليعاسيب، فمهمتها تلقيح الملكة التي تبيض ما يصل إلى 1500 بيضة يومياً.

لقد كتب الكثير حول الأسلوب الذي تنقل فيه النحلات العاملة لبعضها البعض خبر توفر الرحيق وغبار الطلع في موقع معين. وعندما ترجع بعد يوم بحث تكلل بالنجاح، تمشي تلك النحلات على جدران الخلايا مشية خاصة تسمى "الرقصة الاهتزازية. وهي رقصة وصفها للمرة الأولى عام 1919 العالم الفائز بجائزة نوبل كارل فون فريش، وذكر أنها تتكون من مجموعة حركات تؤدى على سطح العش. فالدائرية منها تعني أن موقع الغذاء يبعد أقل من 50 متراً، والرقص على شكل حلقتين متلامستين (أو رقم 8 اللاتيني) تشير إلى أن موقع الغذاء أبعد من ذلك، وتدل على المسافة والاتجاه بالضبط. وتعطي النحلة الاتجاه بأن تعود في خط مستقيم وهي تهز بطنها.
 

وتقوم النحلات برقصة مشابهة عندما يحتاج سرب جديد من النحل إلى العثور على موقع مناسب لبناء عش. وهكذا ترسل نحلات كشافة للبحث، وعندما تعود، تخبر البقية بما وجدته عبر الرقص بجوار السرب. وقد يستمر الأمر أسبوعاً يتم فيه النظر في جميع المواقع المقترحة واستبعاد غير المناسب حتى يستقر الرأي على موقع بعينه.


وفي أفريقيا تطور مع الزمن تعاون مثير للاهتمام بين النحل والطيور والإنسان على مر السنين. فجامعو النحل من القبائل في منطقة معينة يتبعون طائراً يدعى "دليل النحل"، إلى أعشاش النحل في الأشجار أو الكهوف أو السهول والجبال. وعندما يقطفون العسل، يلقون بالقفير الشمعي جانباً. والسبب في أن ذلك الطائر يلعب هذا الدور هو أنه يعشق التهام شمع العسل حيث أن معدته اعتادت على هضم هذا الطعام الغريب. وهذه النوع من الطيور يتميز بذكاء حاد. فبعد أن اكتشف أن الكنائس هناك تستخدم الشمع العسلي في صناعة شموع لإيقادها على المذبح، أخذ يقتحم الكنائس لسرقة ما فيها من شموع! وهكذا لم تعد مضطرة الاعتماد على الإنسان في موسم قطف العسل للحصول على غذائها المفضل.

إن التغيرات الطارئة على البيئة الزراعية في الدولة، والبدء بتربية النحل بغرض إنتاج العسل، أصبح أكثر إغراء من قبل. وليس من المستبعد أن يتحول إلى عمل ناجح للكثيرين بعد أن كان يمارسه بعض الهواة فقط.
 

أعلى | الصفحة الرئيسية | مجموعة الحبتور | فنادق متروبوليتان | دياموندليس لتأجير السيارات | مدرسة الإمارات الدولية
الملكية الفكرية 2003 محفوظة لمجموعة الحبتور
| جميع الحقوق محفوظة
لايجوز إعادة نشر المقالات والمقتطفات منها والترجمات بأي شكل من الأشكال من دون موافقة مجموعة الحبتور

الموقع من تصميم ومتابعة الهودج للإعلانات ـ دبي هاتف: 2293289