الأحد، 05 أبريل 2020

هل يحقق الميثاق العالمي حول تغير المناخ النتائج المرجوة؟

بقلم ليندا س. هيرد

© Shutterstock

أخيراً،‭ ‬جرى‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬إجماع‭ ‬دولي‭ ‬واسع‭ ‬بأن‭ ‬الاحترار‭ ‬العالمي‭ ‬ليس‭ ‬أسطورة‭ ‬بل‭ ‬حقيقة‭ ‬واقعة‭. ‬لقي‭ ‬مؤتمر‭ ‬باريس‭ ‬حول‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ ‬أصداء‭ ‬جيدة‭ ‬وترحيباً‭ ‬باعتباره‭ ‬محطة‭ ‬أساسية‭ ‬لمعالجة‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة،‭ ‬وقدّم‭ ‬إثباتاً‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬بإمكان‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬أن‭ ‬يتكلم‭ ‬بصوت‭ ‬واحد‭ ‬حول‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬انبعاثات‭ ‬الغازات‭ ‬الدفيئة‭ ‬حفاظاً‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬الأجيال‭ ‬المقبلة‭. ‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الضوضاء،‭ ‬تسأل‭ ‬ليندا‭ ‬س‭. ‬هيرد‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬أسوأ‭ ‬المرتكبين‭ ‬–‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وكندا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬والصين‭ ‬والمكسيك‭ ‬وأندونيسيا‭ ‬–‭ ‬سيلتزمون‭ ‬بتعهداتهم‭.‬


 

لا يقتصر‭ ‬تأثير‭ ‬التغير‭ ‬المناخي‭ ‬على‭ ‬تناقص‭ ‬مواطن‭ ‬الدبب‭ ‬القطبية‭ ‬بسبب‭ ‬انحسار‭ ‬الأنهر‭ ‬الجليدية‭ ‬وذوبان‭ ‬القمم‭ ‬الجليدية‭ ‬قبل‭ ‬الأوان‭. ‬وكأن‭ ‬محنة‭ ‬تلك‭ ‬المخلوقات‭ ‬المسكينة‭ ‬التي‭ ‬تتضور‭ ‬جوعاً‭ ‬على‭ ‬قطع‭ ‬الجليد‭ ‬المتكسّرة‭ ‬ليست‭ ‬كافية‭ ‬ليُضاف‭ ‬إليها‭ ‬ارتفاع‭ ‬منسوب‭ ‬البحار‭ ‬ودرجة‭ ‬حرارة‭ ‬المياه‭ ‬بوتيرة‭ ‬متسارعة‭ ‬ما‭ ‬يعرّض‭ ‬بلداناً‭ ‬وجزراً‭ ‬عدة‭ ‬لخطر‭ ‬تقلّص‭ ‬مساحتها‭ ‬البرية‭ ‬أو،‭ ‬في‭ ‬أسوأ‭ ‬السيناريوهات،‭ ‬اختفائها‭ ‬عن‭ ‬الخريطة‭. ‬من‭ ‬الأماكن‭ ‬المهدّدة‭ ‬جزر‭ ‬السولومون،‭ ‬وجزر‭ ‬المالديف،‭ ‬وكاب‭ ‬فردي،‭ ‬وبالاو،‭ ‬وفيجي،‭ ‬وجزر‭ ‬السيشيل،‭ ‬وميكرونيزيا،‭ ‬وكيريباتي‭. ‬

يتوقّع‭ ‬المركز‭ ‬الأمريكي‭ ‬للبحوث‭ ‬الجوية‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬خالياً‭ ‬من‭ ‬الجليد‭ ‬بحلول‭ ‬سنة‭ ‬2040‭. ‬تشمل‭ ‬البلدان‭ ‬الأكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للفيضانات‭ ‬بعضاً‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأشد‭ ‬فقراً‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬–‭ ‬بنغلاديش‭ ‬وكمبوديا‭ ‬ولاوس‭ ‬وموزمبيق‭ ‬وسري‭ ‬لانكا‭ ‬وبنين‭ ‬ورواندا‭ ‬وأجزاء‭ ‬من‭ ‬الصين‭ ‬والهند‭ ‬ومصر‭. ‬وإذا‭ ‬صحّت‭ ‬التوقعات،‭ ‬سوف‭ ‬تواجه‭ ‬بلدان‭ ‬أخرى‭ ‬خطر‭ ‬الجفاف‭ ‬والمجاعة‭ ‬والأعاصير‭ ‬والعواصف‭ ‬الكارثية‭.‬

ترد‭ ‬الإسكندرية‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬الساحل‭ ‬الشمالي‭ ‬المصري،‭ ‬وتُعتبَر‭ ‬المدينة‭ ‬الثانية‭ ‬الأكثر‭ ‬اكتظاظاً‭ ‬بالسكان‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬للمدن‭ ‬الأشد‭ ‬عرضة‭ ‬لخطر‭ ‬الفيضانات‭ ‬بحلول‭ ‬سنة‭ ‬2050،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬نابولي‭ ‬وسابورو‭ ‬وبارانكيا‭ ‬وسانتو‭ ‬دومينغو‭. ‬سوف‭ ‬تغمر‭ ‬المياه‭ ‬شواطئ‭ ‬الإسكندرية‭. ‬أسوأ‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬لدلتا‭ ‬النيل‭ ‬بعد‭ ‬الآن‭ ‬تربة‭ ‬خصبة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تأمين‭ ‬خمسين‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬متطلبات‭ ‬البلاد‭ ‬الزراعية‭ ‬لأن‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬ستتسلّل‭ ‬إليها‭. ‬

تشهد‭ ‬دولة‭ ‬توفالو‭ ‬الجزيرية‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬المحيط‭ ‬الهادئ‭ ‬تسرّب‭ ‬المياه‭ ‬المالحة‭ ‬إلى‭ ‬التربة،‭ ‬وتراجع‭ ‬إمدادات‭ ‬مياه‭ ‬الشفة‭ ‬غير‭ ‬الملوّثة‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬بعدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬سكّانها‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬ملاذ‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭. ‬مما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬ضبط‭ ‬انبعاثات‭ ‬الكربون،‭ ‬سوف‭ ‬تبلغ‭ ‬أزمة‭ ‬اللاجئين‭ ‬التي‭ ‬تشتكي‭ ‬منها‭ ‬أوروبا‭ ‬اليوم‭ ‬أحجاماً‭ ‬هائلة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭ ‬ككل‭.‬

انبعاثات‭ ‬ثاني‭ ‬أكسيد‭ ‬الكربون‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬حرق‭ ‬الوقود‭ ‬الأحفوري‭ ‬هي‭ ‬المحرّك‭ ‬الأكبر‭ ‬للاحترار‭ ‬العالمي،‭ ‬يتبعها‭ ‬أكسيد‭ ‬النيتروز‭ ‬والغازات‭ ‬المفلورة،‭ ‬وقد‭ ‬ازداد‭ ‬متوسط‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬العالمية‭ ‬بنسبة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1‭.‬5‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭ ‬منذ‭ ‬مطلع‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭.‬

المأساة‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬تتحمّل‭ ‬المسؤولية‭ ‬الأقل‭ ‬في‭ ‬التسبّب‭ ‬بتغيّر‭ ‬المناخ‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬ستدفع‭ ‬الثمن‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬الوفاء‭ ‬بالوعود‭ ‬التي‭ ‬قطعها‭ ‬قادة‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬#باريس‭.‬

لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬تهنئة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬على‭ ‬التزامه‭ ‬بتحقيق‭ ‬الحياد‭ ‬الكربوني‭ ‬بحلول‭ ‬نهاية‭ ‬القرن‭ ‬الجاري،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬نظرياً‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬الارتفاع‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬الحرارة‭ ‬العالمية‭ ‬دون‭ ‬درجتَين‭ ‬مئويتين،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يؤدّي‭ ‬إلى‭ ‬التقليل‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬حد‭ ‬من‭ ‬التأثيرات‭ ‬المناوئة‭ ‬الشديدة‭ ‬التي‭ ‬يمارسها‭ ‬الاحترار‭ ‬العالمي‭. ‬يصرّ‭ ‬بعض‭ ‬الخبراء‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬كافياً،‭ ‬ويضغطون‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ألا‭ ‬يتخطى‭ ‬الارتفاع‭ ‬في‭ ‬متوسط‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬العالمية‭ ‬1‭.‬5‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭.‬

أوباما‭ ‬مقتنع،‭ ‬شأنه‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬شأن‭ ‬معظم‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬وأكثرية‭ ‬الجمهوريين،‭ ‬بأن‭ ‬العلوم‭ ‬دقيقة،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬نفسه‭ ‬عن‭ ‬المرشح‭ ‬الجمهوري‭ ‬للرئاسة‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬أن‭ ‬الاحترار‭ ‬العالمي‭ ‬خدعة‭ "‬اختُرِعت‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الصينيين‭ ‬ومن‭ ‬أجلهم‭ ‬بهدف‭ ‬جعل‭ ‬الصناعة‭ ‬الأمريكية‭ ‬غير‭ ‬تنافسية‭"‬،‭ ‬وكتب‭ ‬مغرّداً‭: "‬يمتدّ‭ ‬الجليد‭ ‬من‭ ‬تكساس‭ ‬إلى‭ ‬تينيسي‭. ‬أنا‭ ‬في‭ ‬لوس‭ ‬أنجلس‭ ‬والبرد‭ ‬قارس‭. ‬الاحترار‭ ‬العالمي‭ ‬خدعة‭ ‬كبيرة‭ ‬ومكلفة‭ ‬جداً‭!"‬

السناتور‭ ‬تيد‭ ‬كروز‭ ‬الذي‭ ‬يبدي‭ ‬معارضته‭ ‬لترامب‭ ‬يتّفق‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭. ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ ‬ليس‭ ‬مسألة‭ ‬علمية‭ ‬بل‭ ‬دينية،‭ ‬معلّقاً‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لقناة‭ "‬فوكس‭ ‬نيوز‭": "‬انظروا‭ ‬إلى‭ ‬اللغة‭ ‬التي‭ ‬يستخدمونها‭ ‬بحيث‭ ‬يصفون‭ ‬الأشخاص‭ ‬بالرافضين‭. ‬الرافض‭ ‬ليس‭ ‬مصطلحاً‭ ‬علمياً‭"‬،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ "‬مصطلح‭ ‬ديني‭. ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬هرطقي‭ ‬ومجدِّف‭".‬

وكذلك‭ ‬تراجع‭ ‬ماركو‭ ‬روبيو‭ ‬عن‭ ‬موقفه‭ ‬السابق‭ ‬بشأن‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ ‬بهدف‭ ‬استمالة‭ ‬الناخبين،‭ ‬إذ‭ ‬قال‭: "‬أمريكا‭ ‬ليست‭ ‬كوكباً‭". ‬بعبارات‭ ‬أبسط،‭ ‬إذا‭ ‬نجح‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬أولئك‭ ‬المرشحين‭ ‬الثلاثة‭ ‬في‭ ‬الفوز‭ ‬بالرئاسة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬غالب‭ ‬الظن‭ ‬أن‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬بذلها‭ ‬أوباما‭ ‬ستذهب‭ ‬سدىً‭ ‬عندما‭ ‬يسير‭ ‬آخرون‭ ‬من‭ ‬المسيئين‭ ‬إلى‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬خطاهم‭.‬

الصين‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬الكمية‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬انبعاثات‭ ‬غازات‭ ‬الدفيئة‭ ‬بين‭ ‬الدول،‭ ‬والتي‭ ‬لم‭ ‬تصادق‭ ‬على‭ ‬بروتوكول‭ ‬كيوتو،‭ ‬تتصدّر‭ ‬الآن‭ ‬قائمة‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬التقويمات‭ ‬التي‭ ‬وضعها‭ ‬خمسمئة‭ ‬عالِم‭ ‬حول‭ ‬عدم‭ ‬الأمان‭ ‬الغذائي،‭ ‬والضباب‭ ‬الدخاني‭ ‬الخانق‭ ‬في‭ ‬المدن،‭ ‬وتفشّي‭ ‬الأوبئة‭ ‬والحشرات‭ ‬الضارّة،‭ ‬وتأكُّل‭ ‬السواحل‭. ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬البلاد‭ ‬تواجه‭ ‬تحدّي‭ ‬إرساء‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬نموها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الذي‭ ‬يعاني‭ ‬حالياً‭ ‬من‭ ‬الركود،‭ ‬وتكاليف‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬بهدف‭ ‬تحقيق‭ ‬وفورات‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭.‬

تنوي‭ ‬الصين‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬وتكنولوجيا‭ "‬احتجاز‭ ‬الكربون‭ ‬وتخزينه‭" ‬–‭ ‬أي‭ ‬فصل‭ ‬ثاني‭ ‬أكسيد‭ ‬الكربون‭ ‬عن‭ ‬غاز‭ ‬المداخن‭ ‬الذي‭ ‬تطلقه‭ ‬مصانع‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائي‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬بواسطة‭ ‬الفحم،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬ضغطه‭ ‬ونقله‭ ‬إلى‭ ‬خزانات‭ ‬هيدروكربونية‭ ‬جوفية‭. ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬هذه‭ ‬التقنية‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الاختبار،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬باهظة‭ ‬التكلفة‭. ‬ستكون‭ ‬الأولوية‭ ‬القصوى‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬بيجينغ‭ ‬تأمين‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائي‭ ‬لسكّان‭ ‬الصين‭ ‬الذين‭ ‬يفوق‭ ‬عددهم‭ ‬1‭.‬4‭ ‬مليار‭ ‬نسمة،‭ ‬وتزويد‭ ‬الصناعات‭ ‬بالطاقة‭.‬

كشفت‭ ‬الهند،‭ ‬التي‭ ‬تحتل‭ ‬المرتبة‭ ‬الرابعة‭ ‬بين‭ ‬البلدان‭ ‬المسبّبة‭ ‬للتلوث‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬عن‭ ‬خطة‭ ‬لخفض‭ ‬انبعاثات‭ ‬الكربون‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬أساسي‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬وطاقة‭ ‬الرياح‭ ‬–‭ ‬والتزمت‭ ‬بإنتاج‭ ‬40‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬احتياجاتها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائي‭ ‬بواسطة‭ ‬الوقود‭ ‬غير‭ ‬الأحفوري‭ ‬بحلول‭ ‬سنة‭ ‬2030‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬وزير‭ ‬الطاقة‭ ‬الهندي‭ ‬يقرّ‭ ‬بأن‭ ‬بلاده‭ ‬غير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬بذلك‭ ‬بمفردها،‭ ‬مضيفاً‭ ‬أن‭ ‬استئصال‭ ‬الفقر‭ ‬يبقى‭ ‬أولويتها‭ ‬القصوى‭. ‬تطلب‭ ‬الهند‭ ‬المساعدة‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬المتقدّمة‭ ‬لأن‭ ‬التكلفة‭ ‬المترتبة‭ ‬عن‭ ‬تطبيق‭ ‬تعهّداتها‭ ‬تُقدَّر‭ ‬بـ2‭.‬5‭ ‬تريليونَ‭ ‬دولار‭ ‬أميركي‭.‬

تعمل‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬من‭ ‬جهتها،‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬خطة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬تأثيرات‭ ‬تغير‭ ‬المناخ،‭ ‬ومن‭ ‬المزمع‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬الإعلان‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬الجاري؛‭ ‬ترتكز‭ ‬الخطة‭ ‬على‭ ‬التحوّل‭ ‬من‭ ‬الفحم‭ ‬إلى‭ ‬الغاز،‭ ‬وبناء‭ ‬مصانع‭ ‬نووية‭ ‬جديدة،‭ ‬واعتماد‭ ‬أنظمة‭ ‬تدفئة‭ ‬أكثر‭ ‬مراعاة‭ ‬للبيئة،‭ ‬وفرض‭ ‬ضوابط‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬المناطق‭ ‬الصناعية،‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬السيارات‭ ‬الهجينة‭ ‬أو‭ ‬الكهربائية‭. ‬وقد‭ ‬وافقت‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬انبعاثات‭ ‬الغازات‭ ‬الدفيئة‭ ‬بنسبة‭ ‬40‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬قبل‭ ‬سنة‭ ‬2030،‭ ‬لكن‭ ‬الدول‭ ‬ذات‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المتعثّرة‭ ‬مثل‭ ‬البرتغال‭ ‬وبولندا‭ ‬تقول‭ ‬إنه‭ ‬يجب‭ ‬منحها‭ ‬معاملة‭ ‬خاصة‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬ظروفها‭.‬

على‭ ‬غرار‭ ‬أبناء‭ ‬بيجينغ،‭ ‬كان‭ ‬سكّان‭ ‬مكسيكو‭ ‬سيتي‭ ‬يتنشّقون‭ ‬هواءً‭ ‬ملوّثاً‭ ‬بما‭ ‬يوازي‭ ‬تدخين‭ ‬علبتَين‭ ‬من‭ ‬السجائر‭ ‬يومياً‭. ‬وقد‭ ‬عمدت‭ ‬عاصمة‭ ‬المكسيك‭ ‬إلى‭ ‬حظر‭ ‬السيارات‭ ‬القديمة‭ ‬التي‭ ‬تستهلك‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الوقود‭ ‬ومنعها‭ ‬من‭ ‬السير‭ ‬في‭ ‬شوارعها،‭ ‬وفرضت‭ ‬يوماً‭ ‬واحداً‭ ‬في‭ ‬الأسبوع‭ "‬من‭ ‬دون‭ ‬سيارات‭"‬،‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬غضب‭ ‬السائقين‭. ‬وقد‭ ‬حققت‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات‭ ‬نتائج‭ ‬جيدة‭ ‬خلال‭ ‬الأعوام‭ ‬الثلاثة‭ ‬الماضية،‭ ‬إذ‭ ‬نجحت‭ ‬المكسيك‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬الانبعاثات‭ ‬بنسبة‭ ‬45‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬عبر‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬اعتمادها‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭.‬

بعد‭ ‬انحسار‭ ‬النشوة‭ ‬العارمة‭ ‬التي‭ ‬أثارها‭ ‬مؤتمر‭ ‬#باريس،‭ ‬يؤمَل‭ ‬أن‭ ‬تدرك‭ ‬البدان‭ ‬الأغنى‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬المشغولة‭ ‬بإرساء‭ ‬توازن‭ ‬في‭ ‬دفاترها‭ ‬المالية‭ ‬والتصدّي‭ ‬للتهديدات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تكبّد‭ ‬معاناة‭ ‬مادّية،‭ ‬لا‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬تُظهر‭ ‬أيضاً‭ ‬سخاء‭ ‬في‭ ‬مساعدة‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬كي‭ ‬تتمكّن‭ ‬من‭ ‬تنفيذ‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مطلوب‭ ‬منها‭.‬

إذا‭ ‬تابعنا‭ ‬نحن‭ ‬ومَن‭ ‬سيأتون‭ ‬بعدنا‭ ‬التصرف‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الفلسفة‭ ‬القائلة‭ "‬عِش‭ ‬الحاضر،‭ ‬وادفع‭ ‬لاحقاً‭"‬،‭ ‬ستصبح‭ ‬مساحات‭ ‬شاسعة‭ ‬من‭ ‬عالمنا‭ ‬غير‭ ‬قابلة‭ ‬للسكن،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يتسبّب‭ ‬باضطرابات‭ ‬اجتماعية‭ ‬كبرى‭ ‬وانتقال‭ ‬السكان‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭. ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬بنغلاديش،‭ ‬حيث‭ ‬فُقِد‭ ‬نحو‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬تقريباً‭ ‬بسبب‭ ‬الأحوال‭ ‬المناخية‭ ‬والكوارث‭ ‬الطبيعية‭ ‬التي‭ ‬تُعزى‭ ‬إلى‭ ‬الاحترار‭ ‬العالمي،‭ ‬تُختصَر‭ ‬المسألة‭ ‬بالعبارة‭ ‬الآتية‭: "‬إما‭ ‬المبادرة‭ ‬إلى‭ ‬التحرك‭ ‬وإما‭ ‬الموت‭".‬

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم