الإثنين، 13 يوليو 2020

من التقليد الشفوي إلى التقليد الكتابي مهرجان طيران الإمارات للآداب 2012

بقلم إيرين ماك كافرتي

© All Photographs by http://www.eaifl.com
© All Photographs by http://www.eaifl.com
© All Photographs by http://www.eaifl.com
© All Photographs by http://www.eaifl.com

لقي مهرجان طيران الإمارات للآداب مزيداً من الرواج في دورته الرابعة إذ يلبّي حاجات الإماراتيين الذين يزدادون تذوّقاً للآداب.

تتمتّع منطقة الخليج بتقليد عريق في رواية القصص الشفوية، بيد أن التقليد الأدبي في هذه المنطقة من العالم لا يزال في بداياته.

لكن مثلما سلكت المنطقة، ولا سيما الإمارات العربية المتحدة، طريق الحداثة بين ليلة وضحاها في بعض الحالات، يتطوّر المشهد الأدبي بسرعة، ويتعزّز حضوره أكثر فأكثر في الخارج.

هذا ما تلحظه إيزابيل أبو الهول، مديرة مهرجان طيران الإمارات للآداب الذي يُنظَّم سنوياً تحت رعاية سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي.

تقول “لقد عرف [المشهد الأدبي في الخليج] نمواً كبيراً في الأعوام الثلاثين إلى الأربعين الماضية. وأظن أن المستقبل يبدو برّاقاً جداً [للأدب العربي]. والشِعر في شكل خاص انتقل بسلاسة من التقليد الشفوي إلى التقليد الكتابي”.

إذاً كيف حدث هذا التحوّل وفي فترة زمنية قصيرة لا تتعدّى الثلاثين عاماً؟ تقول أبو الهول “لم يكن انتقالاً مباشراً.

فالمهارات الضرورية لرواية قصّة مختلفة تماماً عن تلك المطلوبة لكتابتها، ففي الحالة الثانية تعتمد على الكلمات بدلاً من الأداء. لكن كي يكون المرء كاتباً، يجب أن يمتلك بالفطرة القدرة على رواية القصص”. وتضيف “الإماراتيون بارعون جداً في القصّ. يتمتّعون بمهارات شفوية جيدة، ولذلك يجيدون تلقائياً - جينياً - رواية القصص”.

ومما ساهم أكثر فأكثر في تطوّر المشهد الأدبي هنا إطلاق عدد من المهرجانات الأدبية على غرار معرض الشارقة للكتاب الذي احتفل بالذكرى الثلاثين لتأسيسه عام 2011، ويُنظَّم في نوفمبر من كل عام؛ ومعرض أبو ظبي الدولي للكتاب الذي يُنظَّم سنوياً في نهاية شهر مارس أو مطلع شهر أبريل؛ ومهرجان طيران الإمارات للآداب الذي نُظِّم في شهر مارس للسنة الرابعة على التوالي.

تدور فعاليات المهرجان الذي تديره منظّمة غير ربحية، في فندق إنتركونتيننتال، دبي فيستيفال ستي، وفي مقرّ ندوة الثقافة والعلوم في الممزر، دبي.

يقع مركز المنظّمة الرئيسي في حي البستكية في دبي في مبنى يُعرَف بـ”دار الآداب”، حيث تُنظَّم حلقات كتابة وحوار يديرها كتّاب استعداداً للمهرجان. بيد أن المنظمة تكرّس الجزء الأكبر من وقتها للتخطيط للمهرجان السنوي الذي يزداد تألّقاً عاماً بعد عام، وإدارة مجرياته.

في المعرض هذا العام أسماءٌ من ثقافات متعدّدة مثل ديفيد نيكولز، مريد البرغوثي، نيكولاس سباركس، شيتان بهاجات، تيري ووغان، أنابيل كارمل، إمتياز ذاركار وباولو جيوردانو. وقد عُرِضت مؤلّفات لما يزيد عن 130 كاتباً وشاعراً، وشارك في المعرض أيضاً مشاهير وبعض الطهاة الذين ألفوا كُتُبَاً عن فن الطبخ.

احتوى المعرض كُتُبَاً لمؤلّفين كثر من مختلف أنحاء العالم، لكن كانت هناك أيضاً حصة كبيرة للإماراتيين. في الواقع، يتضاعف عدد الكتّاب الإماراتيين المشاركين سنة تلو الأخرى. ولا تشكل اللغة أي عائق، فالترجمة الفورية متوفرة باللغتين الإنجليزية والعربية في كل النقاشات وورش العمل.

يتّضح من الرواج الذي يلقاه المهرجان أن الإماراتيين والمقيمين على حد سواء يبدون اهتماماً بالكلمة المكتوبة وبأشكال مختلفة من الكتابة. فقد ازداد على سبيل المثال الاهتمام بكتابة الروايات القصيرة، وهو نوع أدبي جديد نسبياً في المنطقة.

تقول أبو الهول “خلافاً للاعتقاد الخاطئ السائد على نطاق واسع، ليست كتابة الروايات القصيرة أسهل من كتابة الروايات الطويلة. في الواقع، فإنها تتطلب الكثير من المهارة. ومن اللافت أن عدداً كبيراً من الإماراتيين اختار كتابة الروايات القصيرة”.

نظراً إلى الاهتمام الذي تجلّى مؤخراً بإنتاج الأفلام في الإمارات العربية المتحدة، ليس مفاجئاً أن يزداد الطلب أيضاً على حلقات العمل التي تتمحور حول تقنية كتابة السيناريو.

تشرح أبو الهول “شهدتُ في الأعوام السبعة إلى الثمانية الماضية على تزايد الاهتمام بكتابة نصوص السيناريو، إلى جانب الفنون البصرية والأفلام؛ وهكذا يطوّر الكتّاب في الإمارات العربية المتحدة مواهبهم المزدوجة. فإلى جانب الإخراج الجيد، يجب أن تكون هناك قصّة يرويها الكاتب ويتمكّن من تحويلها إلى سيناريو”.
العام الماضي، حضر المهرجان مايكل موربورغو، مؤلّف رواية The War Horse (حصان الحرب) التي حوّلها المخرج ستيفن سبيلبرغ إلى فيلم ضخم، كما حضره المخرج والكاتب الإماراتي علي مصطفى الذي أنتج الفيلم المحلي الذي لقي نجاحاً كبيراً City of Life (دار الحي).

تقول أبو الهول “علينا أن نعود خطوة إلى الوراء لندرك أنه قبل إنتاج الفيلم وإخراجه، يجب كتابة السيناريو، ويجب أن يكون مكتوباً بطريقة جيّدة ليعود للحياة على الشاشة الكبيرة”.

إلى جانب إبراز الكتّاب العرب وترويج الآداب العربية بشكل عام، يهدف المهرجان أيضاً إلى التركيز على أهمّية التعليم والإلمام بالقراءة والكتابة، ولذلك يُخصِّص يوماً للتلاميذ حيث يقوم العديد من المؤلّفين المتخصّصين في كتب الأطفال بزيارة المدارس في مختلف أنحاء الإمارات العربية المتحدة.

وهذا العام، تطرّق المهرجان أيضاً إلى موضوع النشر، وذلك عبر تنظيم ورش عمل حول الآلية التي يجب اتّباعها لنشر الرواية.

لكنه يهدف أيضاً إلى ترويج جوانب أخرى في التراث الإماراتي وتعريف الجمهور المتعدّد الثقافات في دبي عليها. تقول أبو الهول في هذا الإطار “أعتقد أن الكُتّاب الإماراتيين مسرورون لحصولهم على هذه الفرصة للتوجّه إلى هذا الجمهور الواسع. مهرجان طيران الإمارات للآداب فريد بكل معنى الكلمة”.

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم