الثلاثاء، 27 أكتوبر 2020

الدكتور جايكوب فون أويكسكول - الرئيس التنفيذي في مجلس مستقبل العالم

بقلم إيرين ماك كافرتي

الدكتور جايكوب فون أويكسكول

يعقد مجلس مستقبل العالم برعاية مجموعة الحبتور اجتماعاً في دبي من 20 إلى 24 سبتمبر المقبل. الشندغة أجرت مقابلة مع رئيسه التنفيذي، الدكتور جايكوب فون أويكسكول.

الدكتور جايكوب فون أويكسكول هو مؤسّس مجلس مستقبل العالم الذي يهدف إلى تغيير القوانين حول العالم ويُعنى بمسائل مثل العدالة والمناخ والطاقة، والأنظمة البيئية المستدامة، والاقتصادات المستدامة، والمجتمعات العادلة، والسلام ونزع السلاح.

فون أويكسكول ألماني كان يعمل سابقاً في مجال الطوابع البريدية، وقد أبدى على الدوام اهتماماً بالمسائل البيئية وسبل حلّها. وإذ لاحظ عدم وجود منظّمات تعمل على تطبيق السياسات في مجال البيئة، أنشأ مجلس مستقبل العالم في العام 2007.

يشرح "هناك عدد كبير من الأشخاص حول العالم يقومون بأبحاث حول السياسات، لكن ليست هناك أي منظّمة أخرى تعمل على تطبيق سياسات تكون بمثابة مخطّط للمستقبل.

في غياب القوانين المناسبة، لا يعرف الناس كيف يتصرّفون، ويجب تطبيق تلك القوانين كي يروا بأمّ العين أنها ناجحة. تملك الشركات الخاصة أفضل الممارسات، لكنها تبقى كلها غير نافعة إذا لم يجرِ تغيير إطار العمل".

يقول الدكتور فون أويكسكول إنه يتعيّن على كل بلدان العالم أن تضع البيئة في صدارة أولوياتها. فهو يعتبر أن المشاكل البيئية "تجعل كل شيء أسوأ؛ فهي تؤدّي إلى تفاقم عدم الأمان في العالم، وتهدّد بتدمير جزء كبير مما بنته حضارتنا، وتزيد من صعوبة الإنجازات التي ما زلنا نرغب في تحقيقها".

في البداية، تولّت مدينة هامبرغ في ألمانيا تمويل مجلس مستقبل العالم. لكن في الأعوام الأخيرة، بات يعتمد بالكامل على التبرّعات الخاصة.

إنها منظّمة صغيرة توظّف عشرة أشخاص في أجزاء مختلفة من العالم وتعمل مع أشخاص في مواقع السلطة من أجل توعيتهم على المسؤولية الأخلاقية التي يتحمّلونها في تقويم كل قرار يتّخذونه انطلاقاً من تأثيره على أجيال المستقبل.

يشدّد فون أويكسكول على أنها ليست منظمة غير حكومية، ويضيف أنها تعمل بالتعاون مع مجموعات المجتمع الأهلي، والنوّاب، والحكومات، والشركات والمجموعات الدولية للبحث في السياسات والتشريعات المستقبلية المتعلّقة بالبيئة. ثم تُقدِّم المشورة إلى صانعي القرارات، فتضع في تصرّفهم خطط عمل مجرّبة ومختبرة، وتؤازرهم في تطبيق السياسات الجديدة.

يقول "لقد نجحنا في تغيير القانون في بلدان كثيرة. أنشأنا موقعاً إلكترونياً مخصّصاً لصانعي السياسات حيث يمكنهم جمع الأفكار والاطلاع على القوانين في البلدان الأخرى. ننظر أيضاً إلى المضاعفات المالية لمقترحاتنا والسبيل لتطبيقها. المشكلة هي أن عدداً كبيراً من الشركات والأعمال التقدّمية لم يدرك بعد قيمة العمل معاً في مجال البيئة".

وفي ما يتعلّق بمنطقة الشرق الأوسط، تشكّل مسائل مثل الطاقة المتجدّدة، وتشييد مبانٍ لا تمارس تأثيراً سلبياً على البيئة، والحفاظ على المياه، همّاً أساسياً في المرحلة الراهنة. وتتصدّر الطاقة قائمة الاهتمامات المطروحة على جدول الأعمال.

يتابع فون أويكسكول "نأمل في تعزيز صوتنا وصوت العالم العربي في مجلس مستقبل العالم. لكنني أرى أن هناك وعياً أساسياً هنا لما يجري في العالم على الصعيد البيئي.

تتّخذ أبو ظبي خطوات في الاتجاه الصحيح في الأعوام الأخيرة، لكن يجب أن تبادر إلى التسريع في التنفيذ. وفي دبي، أدركوا أن الرؤية المستقبلية التي وضعوها قبل 20 عاماً ليست قابلة للاستدامة، ولذلك نقدّم لهم المشورة كما نفعل حول العالم.

لا بد من الإشارة أيضاً إلى أن ما حصل هنا [في مجال التحديث] في العقود الأخيرة لا يستند إلى الثقافة العربية التقليدية، بل إلى فكرة غربية عن الطريقة التي يجب أن تبنى بها المدن".

يضيف أن البروفسورة والمفكّرة الإماراتية المعروفة، الدكتورة رفيعة غباش، عضو في المجلس وفعلت الكثير لترويج قضيّته في الخليج، من خلال تعريف الأشخاص النافذين مثل رؤساء الشركات الخاصة، عليه.

يقول فان أويكسكول "حتى الآن لقينا تفاعلاً إيجابياً جداً هنا" مضيفاً أن اجتماع دبي هذه السنة سيركّز على "التمدين التجديدي". سوف يجمع هذا الحدث 40 صانع سياسات وخبيراً من مختلف أنحاء العالم لاستكشاف وجهات النظر وتطوير استراتيجيات للتنمية المدينية وإنشاء مدن تخضع لقاعدة "التمدين التجديدي" في الشرق الأوسط وحول العالم.

يعلّق فون أويكسكول "المدن الحديثة هي النظم الأكثر تعقيداً التي صنعها الإنسان، وتكاد توازي في تعقيدها النظم الحيّة في شبكة بيئية. لكن في الوقت الذي يصبح فيه العالم مديني الطابع في غالبيته الساحقة، تتفاقم أكثر فأكثر نزعة المدن إلى تبديد الموارد. ولذلك ثمة حاجة ماسّة إلى وضع مقاربات جديدة في السياسات والتخطيط والتصميم واستخدام التكنولوجيا كي لا تلحق المدن الأذى بسكّانها أو بالنظم البيئية التي تعتمد عليها".

ويشير إلى الحاجة إلى اعتماد قوانين بناء صارمة: "عدد قليل جداً من الشركات يستطيع أن يفعل أكثر مما هو مطلوب، لذلك يجب اعتماد قوانين صارمة في مجال البناء. المشكلة الأكبر هي ما العمل بكل المباني الموجودة أصلاً؟ كيف يمكننا أن نجعلها صديقة للبيئة؟"

هذه المسألة إلى جانب العديد من الشؤون البيئية الملحّة الأخرى سوف تُناقَش في "مؤتمر الخبراء حول التمدين التجديدي" الذي ينظّمه مجلس مستقبل العالم من 20 إلى 24 سبتمبر المقبل في الحبتور غراند أوتيل في دبي.

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم