الجمعة، 03 يوليو 2020

إضاءة، كاميرا، تصوير! فــي أبـو ظـبـي

بقلم إيرين ماك كافرتي

Shutterstock ©

يتمتّع الشرق الأوسط بثقافة سينمائية حيوية. لقد شاركت إرين مكافرتي في مهرجان أبو ظبي السينمائي حيث التقت نجوماً دوليين ومخرجين عرباً جدداً يريدون عرض أفلامهم على الشاشة الفضّية. وتحدّثت مع مخرجة عربية لمع نجمها مؤخراً على الساحة الفنّية.

تجلس المخرجة المصرية هالة لطفي في قاعة الصحافة ذات الإضاءة الخفيفة في مهرجان أبو ظبي السينمائي في فندق قصر الإمارات. تقول "من المهم تحدّي المفاهيم التقليدية للسينما العربية الكلاسيكية"، مضيفةً أن هذا ما فعلته بالضبط في فيلمها الطويل الأخير "الخروج للنهار".

تتابع "السينما المصرية ميلودرامية تقليدياً - إنها ميلودرامية أكثر من اللازم في رأيي. أكثر من ذلك، هناك تشابه في عدد كبير من الحبكات أو المواضيع التي تطرحها، كما أنها تعتمد بشدّة على الممثّلين المشهورين. ووتيرة المَشاهد سريعة عادةً. لكن مع فيلم "الخروج للنهار"، حاولت تحدّي هذه المفاهيم التقليدية إنما في الوقت نفسه أخرجتُ فيلماً يثير، كما آمل، إعجاب الجمهور".

تضيف لطفي "اعتمدت مثلاً على اللقطات الطويلة. واستعنت بممثّلين غير معروفين، وركّزت على موضوع نادراً ما يتطرّقون إليه في الأفلام العربية بهذا التفصيل".

يروي فيلمها الشبيه بأسلوب الوثائقي، الأيام الأخيرة لرجل يُحتضَر فيما هو ممدّد في السرير وزوجته وابنته بجانبه. ويدور حول العلاقة المعقّدة بين المرأتَين وفقدان شخص عزيز. إنه وصف دقيق وذكيّ لهذه العلاقة، ويتعامل مع موضوع الموت بطريقة ريادية إنما مرهفة.

إنها تجربة شخصية جداً بالنسبة إلى هالة لطفي، ابنة القاهرة البالغة من العمر 38 عاماً التي فقدت والدها قبل عامَين.

تقول "كل واحد منا عليه أن يواجه عاجلاً أم آجلاً خسارة شخص عزيز عليه. لم يكن الأمر يقتصر عليّ. في الواقع، وجدت أن عدداً كبيراً من أفراد الطاقم الذين عملوا معي على الفيلم مرّوا بتجارب مماثلة. حتى الممثّل الأساسي - الرجل المحتضر - وهو بالمناسبة رئيس تحرير صحيفة معروف في مصر ولم يسبق أن مثّل في حياته، وافق على تأدية الدور لأنه أرادها بمثابة تحيّة لوالدته المتوفّية".

وتضيف "المفارقة هي أن الموت سيصيب الجميع عاجلاً أم آجلاً، ومع ذلك نادراً ما تتطرّق إليه الأفلام في العالم العربي. أعلم أن تحدّي هذه الأفكار التقليدية هو مجازفة، لكن في رأيي، يجدر بالمخرج أن يجازف. وإلا كيف نتقدّم؟"
على الرغم من أن قطاع الأفلام في المنطقة حقّق تقدّماً سريعاً في الأعوام الأخيرة، إلا أن لطفي تعتبر أنه ما زال أمام السينما العربية في شكل عام أن تقطع شوطاً كبيراً. تعلّق "في رأيي، يجب ألا نسعى إلى استنساخ هوليوود. بل علينا أن نعمل جاهدين من أجل وضع بصمتنا الخاصة على عالم الأفلام - والقيام بالأمور على طريقتنا. الأفلام هي أداة قويّة، وإذا استخدمناها كما يجب، يمكن أن تخدم العالم العربي جيداً في الخارج. يمكنها مدّ جسور بين ثقافات كثيرة".

وتضيف أن الأحداث المختلفة مثل المهرجانات السينمائية في المنطقة يمكن أن تفيد في هذا الإطار: "هذه الأحداث مثل مهرجان أبو ظبي السينمائي تُقدِّم مناسبة مدهشة للناس من مختلف أنحاء العالم كي يُدركوا الطاقات التي تملكها المنطقة في مجال السينما".

لا يزال مهرجان أبو ظبي السينمائي الذي نظّم هذه السنة دورته السادسة، يستقطب المزيد من المهنيين العاملين في قطاع الأفلام، كما يستضيف عدداً من المشاهير من العالم العربي وهوليوود وبوليوود.

وفي هذا العام، كان بين النجوم الكبار الذين حضروا المهرجان الممثّل ريتشارد جير الذي أطلق في ليلة الافتتاح العرض الأول لفيلمه الأخير Arbitrage (تحكيم) الذي حظي بالكثير من الإطراء، فضلاً عن شريكه في البطولة، الممثّل الأمريكي نايت باركر. وكان من بين الحضور أيضاً المنتج المنفِّذ محمد التركي من السعودية، فضلا عن النجم السينمائي الهندي ماموتي، والممثّلة الإيرانية المعروفة غولشيفته فرحاني.
لكن الحضور لم يقتصر على المشاهير فقط. فغالبية المشاركين كانوا مهنيين قادمين من مختلف أنحاء العالم، من كتّاب سيناريو ومهندسي صوت ومديري تسويق ومنتجين، فقد التقوا جميعاً في العاصمة الإماراتية لمشاهدة الأفلام ونسج العلاقات في ما بينهم. وبالطبع، كانت مشاهدة هذه الأفلام مفتوحة أمام الجمهور الواسع.

وقد عُرِض 81 فيلماً طويلاً و84 فيلماً قصيراً تمثّل مجتمعةً 48 بلداً، خلال عشرة أيام. ولأول مرّة هذا العام، انضم عدد من الإماراتيين إلى المخرجين الدوليين في لجان التحكيم التي أعطت رأيها بالأفلام المشارِكة في المسابقات. وسجّل عدد الأفلام المشاركة عن فئة الأفلام الإماراتية رقماً قياسياً، مما يُظهر الاهتمام مدى المتزايد بالصناعة السينمائية.

والمهرجان هو حدث مهم للعاصمة الإماراتية إذ يخلق فرصاً للأعمال في قطاع الأفلام، فضلاً عن العائدات السياحية. وأكثر من ذلك، يُقدِّم إثباتاً على نمو الصناعة السينمائية في الإمارات، والتي تتمتّع بإمكانات واضحة على الرغم من أنها لا تزال في بداياتها.

يقول علي الجابري، مدير مهرجان أبو ظبي السينمائي، إن الدورة الأخيرة شهدت مشاركة قياسية من الأفلام الإماراتية، ولا سيما تلك التي أخرجها طلاّب إماراتيون.
فهو يعلّق "تذكّروا أن السينما العربية ليست حديثة العهد. بدأت صناعة الأفلام في المنطقة منذ انطلاقتها في أماكن أخرى في العالم. ما نراه الآن هو جيل جديد من المخرجين العرب الشباب الذين يعتمدون التكنولوجيا ويُقدِّمون الحبكة بطرق جديدة ومبتكرة. كما أن العرب ينخرطون في مختلف جوانب صناعة الأفلام، ولا سيما خلف الكاميرا، ونأمل في أن يشجّع مهرجان أبو ظبي السينمائي مزيداً من الأشخاص على دخول هذا المجال".

ويضيف "يبحث المنتجون اليوم أكثر من أي وقت مضى، عن طرق مختلفة لتغليف الأفلام من أجل الحصول على تعاون مالي جديد في بلدان مختلفة، ويستكشفون الاحتمالات الوافرة في الإعلام الرقمي والمتعدّد المنصات. تنمو المواهب في العالم العربي أكثر فأكثر، وهذا لا يحدث إلا عندما يكون هناك منتجون جيّدون يقفون خلف مخرجين جيّدين".

يعتقد الجابري أن مستقبل صناعة الأفلام في المنطقة سيكون مشرقاً: "سيقود هذا كلّه نحو تطوّر صناعة مستدامة بدلاً من صناعة ذاتية الاكتفاء. ولذلك أنا متفائل جداً بشأن مستقبل صناعة الأفلام العربية".

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم