Al Shindagah
English Version
أخبار الحبتور إنقــاذ النمـــر العـــربــــي كلمة رئيس مجلس الإدارة

 الصفـحـة الـرئيسيـة
 

  كلمة رئيس مجلس الإدارة
 

  غالاوي صامد وسط الذئاب
 

 لا مخبأ من أمريكا
 

  أمنيات نتمنى لو تتحقق
 

  الإخفاء القاتل للحقيقة
 

 مدينة للثقافة أول مركز ...
 

 الذهب ... حلم الكيميا القديم

 
نساء خالدات
بركة أم أيمن الحبشية

 

 أبوعثمان الجاحظ ...
 

 اللوحات و المنمنمات ....
 

 المدفعية سلاح غير شكل ...
 

 إنقاذ النمر العربي
 

 الرياضات الشراعية في دبي

 الحبتـور للمشاريع الهندســيـة
 
مجموعة الحبتور تعزز العلاقات مع لبنان
 

 اخبـــار الحبتــور

 مـــــــن نحــــــن

 لأعـداد المـاضيـة

 اتصلـوا بنـا

بقلم ماريجكي جونغبلود

قبل حوالي 20 عاماً من الآن، كام قلة من الناس في الإمارات يدركون أن النمور موجودة في الجبال شرقي البلاد. بل الحقيقة أن الكثير من أنواع الحيوانات البرية تعيش في المنطقة دون أن يلحظ وجودها أحد باستثناء قلة من الأهالي هناك. وشهدت أواخر الثمانينيات موجة من أعمال قتل الفهود لاحظ الناس حدوثها لأن تلك القطط المقتولة كانت تعلق على الأشجار قريباً من الطرقات بين الجبال في منطقة رؤوس الجبال.

 

الفهد هو من القطط البرية الجميلة تقارب في حجمها كلباً متوسط الحجم بسيقان طويلة وذيل مذبب قصير وأذنان بأطراف رفيعة تحمل خصلاً طويلة من الشعر عند نهايتها. لونها بين البني والبرتقالي ويسميها الأهالي "الحَمَرْ"، أي الأحمر.

 

الصيادون قضوا على الفرائس الطبيعية لهذه القطط، مثل الغزلان وغيرها، فقد أصبحت مضطرة لاصطياد ماعز ودجاج الفلاحين الذين يحاولون تربيتها في تلك المناطق شديدة الوعورة. وهذا جعل منها مخلوقات كريهة عندهم. وحتى حينما يكون كلب بري أو ثعلب هو من فعل تلك الفعلة، فإن اللوم دوماً يقع على هذه القطط البرية. بل إن أهالي المنطقة ما إن يلحظوا أي حيوان مفترس حتى يسرعون بتنظيم حملة مطاردة لقتله. وباعتبار أنهم قناصون ومقتفو أثر لا يشق لهم غبار، غالباً ما ينجحون في مسعاهم.

 

وكنت قد علمت بوجود النمور العربية في الإمارات لأول مرة أوائل عام 1984. وحين سمعت عام 1989 عن قتل أنثى نمر كبيرة في الصيف وثلاثة نمور في داخل كهف في الصيف، كنت متيقنة حينها أن تلك لابد وأن تكون آخر عائلة من النمور استطاعت النجاة من القتل حتى ذلك الوقت. لكن نمراً آخر قتل وعلق على شجرة عام 1993 وحينها قلت في نفسي إنه قد يكون هناك بضع نمور أخرى باقية.

 

عبر الصحف أخذت أبحث عن الناس الذين قد يكونوا مهتمين بتنظيم حملة لإنقاذ النمور العربية. وطوال السنوات العشرة التالية حاول صندوق النمر العربي أن ينشر الوعي بوجود حياة برية في البلد وبالمخاطر الكثيرة التي تهدد هذه الحياة البرية.

 

 

النمر العربي هو نوع صغير وحجمه حوالي نصف حجم النمور الهندية والإفريقية الأكثر شهرة منه. وفيما قد يصل وزن الذكر إلى 45 كيلو، فإن متوسط وزن الأنثى هو بحدود 25 كيلو. كما أن لونه رمادي خفيف جداً مقارنة بالنوعين الآخرين وعليه بقع سوداء على شكل الوردة مع نقطة بنية في المركز. أذناه مدورتان وذيله طويل جداً، أسود عند آخره. وهكذا يتمتع النمر العربي بتمويه ممتاز في تلك الجبال أردوازية اللون. وربما يكون هذا هو السبب الذي مكن هذه النمور من النجاة بجلودها في جبال حجر التي لم يبق فيها سوى القليل جداً من الفرائس لتقتات عليها. وقد تعلمت هذه النمور كيف تعيش على القلة وأخذت تأكل أي شيء مهما صغر شأنه. لكن مصدر غذائها الرئيسي ظل الماعز الذي يجوب الجبال. النمور لا تستطيع العيش بلا ماء ولهذا فهي تتردد بانتظام على ما تبقى من برك ماء دائمة قليلة تختفي عن العيون بين الوديان والشعاب البعيدة.

 

في عمان هناك بعض النمور العربية تعيش في المركز السلطاني المختص بتربيتها وقد استطاع المركز حتى الآن أن يربي عدة مجموعات من النمور الصغيرة. وفي الإمارات وقع نمر ذكر في الأسر حياً حوالي عام 1990، وكان يعيش وحيداً في حديقة لأحد الشيوخ.

 

حين تأسس صندوق النمر العربي وبدأ نشاطاته حددت له الأهداف التالية:

  • ضرورة توعية الناس وتعريفهم بوجود حياة برية في البلد والظروف الصعبة التي تواجهها الأحياء البرية.

  • إجراء بحوث من أجل الوقوف بدقة على حالة مختلف أنواع الحيوانات البرية في الإمارات.

  • ضرورة تجميع ما يوجد من حيوانات برية في الأسر من أجل تشكيل مجموعات لإكثارها في الأسر.

  • ضرورة تحديد المناطق المناسبة لتكون محميات طبيعية واقتراح انشائها على الحكومات المحلية بحيث يتاح لهذه الحيوانات البرية في المستقبل مكان تستطيع أن تعيش فيه دون أن يهددها الصيد.

 

بدأنا بمعالجة كافة المشكلات بدون أن تكون لدينا أي خبرة سابقة، لكن كان لدينا الكثير من الحماس. واستطعنا أن نزاوج بسهولة بين نشر الوعي العام وجمع التبرعات لتمويل أهدافنا الأخرى. نظمنا أياماً عائلية على الشواطئ أو في الصحراء مع ألعاب وحفلات ومزادات وسباقات برعاية المؤسسات إضافة لبيع المنتجات الترويجية للحملة. وقام بتصميم وإنتاج هذه المنتجات أعضاء لجنة صندوق النمر العربي بمساعدة فنانين محليين قدموا لنا الكثير من مواهبهم ووقتنهم. وتنوعت المنتجات بين قمصان وفناجين قهوة وأكياس تسوق وألعاب أطفال عرضت في المحلات ووجدت طريقها إلى بيوت الناس. وكان أشهر التصاميم هو وجه نمر على قميص منقط مكتوب عليه: "لاتقل وداعاً".

 

بعض أعضاء لجنة صندوق النمر العربي أمضو كل وقت فراغهم يجوبون الجبال ويتحدثون مع الأهالي هناك لمعرفة كل مالديهم من معلومات عن أية حيوانات برية رؤوها وليشرحوا لهم لماذا نريد حماية الحياة البرية. زياراتهم لم تقابل بالترحاب دوماً، لكنهم نجحوا في النهاية في إقناع مجموعة صغيرة من أهالي رأس الخيمة في أن يدعموا جهودهم ويعملوا على إقناع أبناء قبائلهم بجدوى مسعانا وأحياناً نجحوا في إيقاف تحضيراتهم للخروج في حملات مطاردة وصيد للنمر والفهود.

 

ولفترة لم تطل حاولنا جمع الأموال للصندوق عبر العمل في جمع علب الألمنيوم الفارغة. وصنعنا حاويات ضخمة عبارة عن أقفاص مركبة على دواليب وضعناها في المدارس وقراب مراكز التسوق. وهذا المسعى المزدوج الذي يخدم في تنظيف البيئة وفعل شيء لحماية النمر العربي أثار اهتمام الكثير من الأطفال في المدارس الذين أخذوا يجمعون العلب من بيوتهم وأينما وجدوها. وتبرعت شركات كبيرة لصناعة الحاويات ومعالجة العلب المجموعة. غير أن هذا المشروع لم يحقق النجاح المرجو منه بسبب النفايات الأخرى التي كانت توجد بين العلب وارتفاع تكلفة تنظيمها ونقل أقفاص الجمع إلى مصانع الصهر. وفي النهاية أوكلنا مشروع جمع علب الألمنيوم إلى مجموعة الإمارات البيئية.

 

مدارس ومؤسسات كثيرة شاركت في نشاطات صندوق النمر العربي أو قامت بمبادراتها الخاصة. وتنوعت النشاطات بين الحفلات الموسيقية والمسرحيات الغنائية التي قدمتها المدارس إضافة إلى معرض عالمي للحياة البيئية في الشارقة ودبي وجولات لتنظيف الصحراء. كل هذه الأعمال والإسهامات التي قام بها سكان الإمارات مسجلة في كتاب "العمل من أجل الحياة البرية" المتوفر في بعض المكتبات وكل المكتبات العامة والمدارس في البلد. (كما يمكن طلب نسخ من الكتاب من كاتبة هذه المقالة).

 

فما الذي فعله الصندوق إذاً بالتبرعات التي جمعها؟ العمل الأكثر أهمية كان تنظيم وتمويل حملة بحث في الجبال. ولتحقيق هذا الهدف فقد استعنا بالزوجين كريس وتيلد ستيوارت من جنوب إفريقيا الخبيرين بتقفي ومراقبة الحيوانات البرية، بما فيها النمور. وأمضى الإثنان بين عامي 1995 و1998 ما مجموعه 8 شهور يبحثان في براري الإمارات عن أي أثر لوجود الحياة البرية في أراضي شديدة الوعورة. في البداية لم ينجحا في اكتشاف أي أثر للنمر العربي. ويعرف عن هذه المخلوقات أنها تترك علامات على شكل خدوش بأظافرها على جذوع الأشجار. وكانت النمور قليلة جداً لدرجة صعب معها العثور على ما يشير لوجودها من خدوش على الأشجار أو بقايا فرائسها. وفي الحقيقة لو أن النمور وجدت فريسة لقتلها لما كانت لتترك شيئاً منها وراءها!

 

على كل حال، وبعد أن شاع بين الناس في البلد أن صندوق النمر العربي كان مهتماً في البحث عن الحيوانات البرية بدأت المعلومات تجد طريقها إلينا. وفي بضع سنين استطعنا أن نضع خريطة للمشاهدات المؤكدة للنمر والفهد. وكانت النتيجة مثيرة للاهتمام. فقد قدرنا عدد النمور بحوالي ستة بين رؤوس الجبال وجنوب جبال حجر في عمان. وأعداد الفهود كانت حوالي بضع عشرات. أما الذئاب فقد انقرضت حسب تقديرنا فيما الثعالب لاتزال شائعة ولم يسجل وجود سوى عدد قليل جداً من الغزلان.

 

وقد مر عملنا بلحظات مثيرة حقاً. ففي مرحلة مبكرة من دراستنا أمسك الزوجان ستيوارت بثعلب جبلي صغير وصوروه وأخذوا قياساته قبل أن يطلقوه من جديد. وتبين أن هذا الثعلب هو من نوع ثعلب بلانفورد (فولبس كانا) الذي لم يسبق تسجيل وجوده في الإمارات، فقد كان معروفاً في أفغانستان وغربي السعودية وجنوب عمان. وبعد أن تعلم الزوجان ستيوارت كيف يحددان خدوشه تبين لهما أنه موجود بأعداد طيبة في الإمارات. وكان وجوده قد ظل محجوباً عن الأنظار بسبب تمويه جسمه البديع وسلوكه الخجل وشبهه بالثعلب الأحمر.

 

الاكتشاف الجميل الآخر كان مشاهدة الماعز الجبلي العربي وتسجيل فيلم عنه على منحدرات جبال حجر. وكان يعتقد في السابق أن هذا المخلوق قد انقرض تماماً في الإمارات منذ الثمانينيات، لكن منذ اكتشافه مرة أخرى عام 1995 شوهد في عدة أماكن من بينها جبل حفيت بأعداد صغيرة جداً.

 

 

ليست المعلومات عن الحياة البرية هي فقط التي اغتنت بنشاطات صندوق النمر العربي. فقد بدأنا أيضاً نجمع الحيوانات الموجودة في الأسر وننقذها من ظروف مريعة غالباً كانت تعيشها. هدفنا الرئيسي بالطبع كان إنقاذ نمر عربي صغير من سوق العاصمة اليمنية صنعاء. وقصة هذا النمر تحتاج إلى مقالة كاملة خاصة بها. ويكفي هنا أن أقول إنه بعد عام من المحاولات والمعاناة، وصل ذلك النمر (الذي أسميناه أرنولد) إلى الإمارات في مايو 1995. ووضعناه مؤقتاً في أقفاص صنعناها خصيصاً له وتحت مراقبة أنصار صندوق النمر العربي وهو السويسري كريستيان غروس الذي كانت لديه المعرفة والمحبة للحيوانات البرية. وسرعان ما اجتمع أرنولد مع أنثى فتية وبدآ يتعاشران. لكن الأمر احتاج مرور عدة سنوات قبل أن يولد آندي بن أرنولد ويعيش عقب موت جراء سبقته. وكان آندي بن أرنولد الذي ربيناه بأيدينا أول نجاح لتربية النمر العربي هنا.

 

غير أن تربية الفهود أثبتت أنها أمر أصعب بكثير. أول أنثى ربيناها بأيدينا عقب قتل أمها ببندقية ماتت على يد ذكر أعير لنا من مركز الطائف للحياة البرية في السعودية. وتم إعطاء صفة رسمية للاتصالات مع السلطات المسؤولة عن حماية الحياة البرية في الدول المجاورة، بداية عبر صندوق النمر العربي ضمن مجموعة النمر العربي في شبه الجزيرة العربية التي عقدت أولى اجتماعاتها عامي 1995 و1996 ثم توالت لاحقاً عبر اجتماعات ما تسمى منظمة سي أيه إم بي في منتزه الصحراء بالشارقة.

 

ثم حصلت الجهود الهادفة لتأسيس جماعات تربية في الأسر للحيوانات البرية المحلية على دفعة هائلة حينما قرر سمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة، تأسيس منتزه صحراوي مكرس للتاريخ الطبيعي في المنطقة. ويتضمن المنتزه الصحراوي متحفاً للتاريخ الطبيعي وحديقة للأزهار البرية ومركز إكثار للحيوانات العربية المهددة بالانقراض وحديقة حيوانات مزودة بأحدث التجهيزات في العالم.

 

افتتح مركز الإكثار في مايو 1998. وحينها بدا لنا ضخماً، غير أن العشرات من الأقفاص والمعازل الموجودة فيه سرعان ما امتلأت بمجموعة شديدة التنوع من الحيوانات البرية العربية. وأحدث المعلومات التي بلغتني هذا الأسبوع أن هناك الآن 21 نمراً عربياً في مركز الإكثار وحديقة الحيوانات، 15 منها ولدت هناك. غير أن الغائب المهم هو والد تلك العائلة، أرنولد، المعار حالياً لعمان في مهمة استيلاد.

 

الهدف الأخير وبالغ الأهمية لصندوق النمر العربي كان تأسيس محميات طبيعية في رؤوس الجبال أو جبال حجر أو كلا المنطقتين. واستأجر الصندوق خدمات خبير لثلاث سنوات للعمل مع الأهالي والسلطات في رأس الخيمة من أجل التحضير لتخصيص منطقة ما يمكن حماية الحياة البرية فيها. لكن المؤسف هو أن الوقت مضى بدون إنجاز هذه المهمة. وفي عام 2003، أحال الصندوق هذه المهمة للصندوق العالمي للحياة البرية لمتابعة الأمر. ولدى الصندوق العالمي للحياة البرية وجود راسخ في أبوظبي حالياً ويتابع عمله من حيث انتهى صندوق النمر العربي.

 

إن المحميات الطبيعية لا يمكن لها أن تنجح في تحقيق هدفها مالم يشارك الناس في المناطق التي توجد فيها بإدارة المحمية بل والاستفادة منها أيضاً. في عمان هناك محميتان تعملان وفق هذا المبدأ، واحدة للماعز الجبلي العربي في وادي سارين وأخرى للنمور العربية في جبل سمحان بظفار.

 

وفي الربيع المقبل سيبدأ مشروع مهم في منطقة رؤوس الجبال في رأس مسندم (عمان) قريباً من رأس الخيمة. حيث ستقوم كل من ثلاث مجموعات بإمضاء أسبوعين تقريباً في مسح الجبال بحثاً عن أشكال الحياة البرية وتضع خرائط لبرك الماء الدائمة ووضع أفكار لحماية الحياة البرية في تلك الجبال الجرداء.

 

تدير هذا المشروع منظمة تسمى "حملات الموئل الحيوي" بالتعاون مع إدارة حماية الحياة البرية في سلطنة عمان. ومن يعرف ما هي الأخبار التي سيزفها لنا هذا المشروع. ربما تنجح في منح النمر العربي السكينة والأمن، فهذا الحيوان الفريد والجميل لايزال ضحية للصيد حتى اليوم!

 

أعلى | الصفحة الرئيسية | مجموعة الحبتور | فنادق متروبوليتان | دياموندليس لتأجير السيارات | مدرسة الإمارات الدولية
الملكية الفكرية 2003 محفوظة لمجموعة الحبتور
| جميع الحقوق محفوظة
لايجوز إعادة نشر المقالات والمقتطفات منها والترجمات بأي شكل من الأشكال من دون موافقة مجموعة الحبتور

الموقع من تصميم ومتابعة الهودج للإعلانات ـ دبي هاتف: 2293289