السبت، 05 ديسمبر 2020

الجدل العرقي

بقلم بول فيندلي

© Shutterstock

في هذه المرحلة التي يشتدّ فيها التمييز العرقي وتتوسّع الحملة الدعائية حول قيام رجال شرطة بيض بإطلاق النار على سود عزّل في أمريكا، يسأل عضو الكونغرس الأمريكي سابقاً بول فيندلي لماذا لم يتم حتى الآن حسم الجدل العرقي. هذا في الوقت الذي يناشد فيه الرئيس الأمريكي باراك أوباما الشباب #السود_الأمريكيين التفكير في التقدّم الذي تحقّق منذ حقبة الحقوق المدنية بعد موجة من الاحتجاجات على صعيد البلاد.

الضجة المفاجئة التي تشهدها أمريكا حول العلاقات العِرقية بشكل خاص همجية عناصر الشرطة البيض ضد الأمريكين من أصل أفريقي قد تبدو غريبة لا بل غر مفهومة في العالم العربي. في زياراتي المتكررة إلى العالم العربي، لم ألاحظ قط تحيّزاً عرقياً. كانت ليسوع المسيح برة سوداء، وربما سوداء جداً، عى الرغم من أن الفن الغربي يصوّره عادةً أبيض اللون.

قال لي شاب تبادلت معه الحديث في المملكة العربية السعودية قبل سنوات عدة إنه لا وجود #للتمييز_العرقي في العالم العربي، حيث تراوح ألوان البرة من الأبيض جداً إلى الأسود جداً.

للأسف، كان استعباد السود في أمريكا منتراً عى نطاق واسع قبل وقت طويل من نشوء الولايات المتحدة. الغريب هو أن بعض الآباء المؤسسن للولايات المتحدة كانوا يملكون عبيداً لدى توقيعهم إع ان الاستقلال وقيادتهم عملية صياغة الدستور الأمريي، وقد نصّ كلاه ا عى وجوب احرام حقوق جميع الكائنات البشرية.

لا يزال التمييز العنري في أمريكا من مخلفات الاستعباد البشعة. وقد جعلتني الاحتجاجات التي تشهدها الولايات المتحدة حالياً ضد العنصرية أستحضر ذكريات الأحاديث التي جمعتني بالقس سامويل ستيوارت حول الفطائر يوم السبت.

وصلنا سام وأنا إلى جاكسونفيل في الوقت نفسه تقريباً قبل ثلاثن عاماً. كان قد تقاعد للتو بعدما كان لفرة طويلة راعياً للكنيسة المشيخية في فلوريسانت في ولاية ميسوري، إحدى ضواحي سانت لويس. قبل عامَن، فقدنا سام وأنا زوجتَينا بفارق بضعة أشهر، وبدأنا نلتقي في المطاعم بوترة متكررة لتناول الطعام معاً. وبما أنني توقفت عن القيادة بسبب إصابتي بضعف في النظر، أصبح هو بكل طيبة خاطر سائقاً لي.

على مر السنين، جمعتُ بعض المعلومات عن الدور القيادي الذي أدّاه سامويل في مجال العلاقات بن الأعراق. عندما بدأ عمله في فلوريسانت، كانت كنيسته تضم 1500 عضو جميعهم من البيض. وفي بداية خدمته الرعوية، بدأ يرحّب بالعائ ات الأمريكية-الأفريقية للانض ام إلى عضوية الكنيسة. وقد توقّف العديد من الأعضاء البيض عن الحضور إلى الكنيسة تعبراً عن احتجاجهم، لكن مجموع الأعضاء لم يتغرّ.

"هناك أشخاص سيئون في العرقَين الأسود والأبيض، لكن هذا الواقع يجب ألا يحول دون قيام صداقة وعلاقة متمدّنة بين العرقَين وتحقيق الانسجام بينهما."
عندما رفضت دار مآتم محلية تقديم الخدمات لعائلة سوداء، حذّر ستيوارت إدارتها من فضح سياستها المتحيّزة عى الم أ. بفضل ستيوارت، طلبت حكومة الولاية بعد شهر من جميع دور المآتم في ميسوري نر ب اغ بأن خدمات المآتم متوافرة للجميع بغض النظر عن عرقهم. بعيد وصوله إلى جاكسونفيل، أسّس Diversity Dinners ستيوارت برنامج الذي كان يقوم عى اجت اع أشخاصٍ من مختلف الأعراق مرة في الشهر حول مائدة العشاء، وقد استمر المروع بنجاح عى امتداد عقد ونيّف. وأقام شراكة مع والاس جيفرز، الشخصية السوداء المرموقة في جاكسونفيل.

كان ستيوارت رئيس لجنة العلاقات الإنسانية في جاكسونفيل، ولا يفوّت أبداً المشاركة في المسرة السنوية إلى سيتي بارك حيث يحتفل سكان جاكسونفيل بذكرى مولد مارتن لوثر كينغ.

في كل الحف ات التي حضرتها في مقر ستيوارت، كان للأمريكين من أصل أفريقي حضور بن الضيوف. يعتز سام كثراً بأن إحدى بناته تبنّت ثلاثة أطفال أمريكين من أصل أفريقي. وهم الآن ط اب لامعون في المدرسة التكميلية في بلومنغتون المجاورة. ويروي بفخر أن زوج ابنته، شريف مورغان، راندي دوفنداك، لم يطلق النار قط من مسدسه خ ال أربعن عاماً من العمل في الشرطة.

أحياناً نقنع سام وأنا جيفرز، العضو السابق في البلدية، بالانض ام إلينا إلى مائدة الفطور. فرحت كثراً عندما فاز جيفرز في انتخابات مجلس المدينة عن دائرة انتخابية تضم غالبية كبرة من المواطنن البيض. وقد تقاعد بعدما خدم في المجلس لث اث ولايات وكان أداؤه ناجحاً ومثمراً.

كي تنتهي الاضطرابات العرقية في أمريكا، ربما علينا أن نسر عى خطى ستيوارت. هناك أشخاص سيئون في العرقَن الأسود والأبيض، لكن هذا الواقع يجب ألا يحول دون قيام صداقة وعلاقة متمدّنة بن العرقَن وتحقيق الانسجام بينه ا. يجب أن يبدأ البيض والسود باستقبال بعضهم بعضاً بالترحاب في كنائسهم ومنازلهم، وبن عائلاتهم. علينا أن ندرك جميعاً أن الفارق الحقيقي الوحيد بن الأعراق هو لون البرة فقط لا غر. حان الوقت ليدرك الجميع أن الأسود والأبيض لونان جمي ان في قوس قزح البشرية.

يجب أن يكتشف البيض والسود بعضهم بعضاً وجهاً لوجه. وعى غرار ستيوارت، عليهم أن يبحثوا عن فرص للجلوس معاً وتبادل الحديث بتمدُّن ورقي.

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم