الخميس، 17 يونيو 2021

أيٌّ من أعداء السعودية دبّر الانفجارات الثلاثة؟

بقلم خلف أحمد الحبتور

© APImages

ليس العدو‭ ‬عند‭ ‬عتبة‭ ‬بابنا،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬في‭ ‬عقر‭ ‬دارنا‭ ‬يخطّط‭ ‬لإراقة‭ ‬دمائنا‭ ‬وتأليب‭ ‬المسلمين‭ ‬بعضهم‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬بهدف‭ ‬احتلال‭ ‬مدننا‭. ‬لا‭ ‬وجود‭ ‬لمكان‭ ‬آمن‭ ‬مئة‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬لأن‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬القتل‭ ‬أشد‭ ‬عدوى‭ ‬من‭ ‬وباء‭ ‬الإيبولا،‭ ‬وتشخيصها‭ ‬أصعب‭ ‬بكثير‭. ‬ما‭ ‬من‭ ‬صورة‭ ‬للدماغ‭ ‬أو‭ ‬فحص‭ ‬دم‭ ‬أو‭ ‬فحص‭ ‬للحمض‭ ‬النووي‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬اكتشاف‭ ‬النوايا‭ ‬الشريرة‭.‬

في‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وقعت‭ ‬اسطنبول‭ ‬وبغداد‭ ‬ودكا‭ ‬ضحية‭ ‬هذا‭ ‬الوباء‭ ‬الخبيث،‭ ‬وباء‭ ‬الكراهية‭ ‬والبغضاء‭ ‬الذي‭ ‬أنهى‭ ‬بقسوة‭ ‬وهمجية‭ ‬حياة‭ ‬مئات‭ ‬الأبرياء‭ ‬الذين‭ ‬يتنقلون‭ ‬عبر‭ ‬المطارات‭ ‬أو‭ ‬يتناولون‭ ‬الطعام‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬أو‭ ‬يتبضّعون‭. ‬إنها‭ ‬أعمال‭ ‬إرهابية‭ ‬تحرّكها‭ ‬دوافع‭ ‬سياسية‭ ‬وتُنفَّذ‭ ‬زوراً‭ ‬تحت‭ ‬راية‭ ‬الدين‭ ‬بهدف‭ ‬بث‭ ‬الخوف‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬الأشخاص‭ ‬أملاً‭ ‬في‭ ‬دفعهم‭ ‬نحو‭ ‬الانقلاب‭ ‬على‭ ‬حكوماتهم‭.‬

لطالما‭ ‬شعرت‭ ‬بحزن‭ ‬عميق‭ ‬إزاء‭ ‬حوادث‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القبيل،‭ ‬لكن‭ ‬كم‭ ‬كان‭ ‬حزني‭ ‬شديداً‭ ‬عندما‭ ‬سمعت‭ ‬الأنباء‭ ‬المروّعة‭ ‬يوم‭ ‬الاثنين‭ ‬عن‭ ‬تحوّل‭ ‬أماكن‭ ‬العبادة‭ ‬الإسلامية‭ ‬المقدّسة‭ ‬إلى‭ ‬أهداف‭ ‬للإرهاب‭. ‬تعجز‭ ‬الكلمات‭ ‬عن‭ ‬وصف‭ ‬مشاعر‭ ‬الهول‭ ‬والغضب‭ ‬الشديد‭ ‬التي‭ ‬تراودني‭ ‬لأن‭ ‬مسلمين‭ (‬إذا‭ ‬كانوا‭ ‬يستحقون‭ ‬تسميتهم‭ ‬بالمسلمين‭) ‬يسعون‭ ‬إلى‭ ‬تدمير‭ ‬المساجد،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬مسجد‭ ‬وقبر‭ ‬النبي‭ ‬محمد،‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم،‭ ‬الذي‭ ‬تعادل‭ ‬الصلاة‭ ‬فيه‭ ‬ألف‭ ‬صلاة،‭ ‬ويُعتبَر‭ ‬المسجد‭ ‬الثاني‭ ‬بعد‭ ‬المسجد‭ ‬الحرام،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬مكانته‭ ‬الدينية‭ ‬المتفردة‭ ‬والمتميزة‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬ملايين‭ ‬المسلمين‭.‬

لو‭ ‬نجح‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬الإرهابي،‭ ‬لألقى‭ ‬بالعالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬بكامله‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الحداد‭ ‬والغضب‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬عزاء‭ ‬لها،‭ ‬ومن‭ ‬اللافت‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يبادر‭ ‬أي‭ ‬تنظيم‭ ‬إرهابي‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬تبنّي‭ ‬المسؤولية‭ ‬عنه‭.‬

أشك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يتبنى‭ ‬أي‭ ‬تنظيم‭ ‬المسؤولية‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬الإسلام‭ ‬لا‭ ‬تساعد‭ ‬الإرهابيين‭ ‬في‭ ‬مساعيهم‭ ‬الهادفة‭ ‬إلى‭ ‬تجنيد‭ ‬الأشخاص‭ ‬في‭ ‬صفوفهم‭. ‬فهل‭ ‬سيبدي‭ ‬الشباب‭ ‬المسلمون‭ ‬الذين‭ ‬يمكن‭ ‬التلاعب‭ ‬بهم،‭ ‬استعداداً‭ ‬للقبول‭ ‬بتجنيدهم‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬أو‭ ‬للجنوح‭ ‬نحو‭ ‬التشدد‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬اتصل‭ ‬بهم‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬تدمير‭ ‬مسجد‭ ‬وقبر‭ ‬النبي‭!‬

نعلم‭ ‬أن‭ ‬السائق‭ ‬الباكستاني‭ ‬عبدالله‭ ‬خان،‭ ‬البالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬34‭ ‬عاماً،‭ ‬هو‭ ‬الانتحاري‭ ‬الذي‭ ‬فجّر‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬مقربة‭ ‬من‭ ‬القنصلية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬#جدة‭. ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬هوية‭ ‬الانتحاريَّين‭ ‬الآخرين‭ ‬مجهولة‭. ‬لكنني‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬هؤلاء‭ ‬القتلة‭ ‬كانوا‭ ‬مجرد‭ ‬مغفلين‭ ‬وأدوات‭ ‬في‭ ‬أيادي‭ ‬مرؤوسيهم‭ ‬–‭ ‬وربما‭ ‬سمحوا‭ ‬بأن‭ ‬يتم‭ ‬التلاعب‭ ‬بهم‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة‭ ‬مقابل‭ ‬حصول‭ ‬عائلاتهم‭ ‬على‭ ‬مبالغ‭ ‬نقدية‭.‬

جرى‭ ‬تنسيق‭ ‬الهجمات‭ ‬الثلاثة‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬تنظيم‭ "‬#القاعدة‭" ‬وما‭ ‬يُسمّى‭ ‬تنظيم‭ "‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭" ‬المنبثق‭ ‬عنها،‭ ‬لكن‭ ‬خلافاً‭ ‬لعملياتهما‭ ‬المعهودة،‭ ‬تُعتبَر‭ ‬الهجمات‭ ‬الأخيرة‭ ‬فاشلة‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرهما‭. ‬فقد‭ ‬انفجرت‭ ‬الأحزمة‭ ‬الناسفة‭ ‬خارج‭ ‬المباني‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مستهدَفة‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو،‭ ‬وحصيلة‭ ‬القتلى‭ ‬في‭ ‬الهجمات‭ ‬الثلاثة‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬أعداد‭ ‬الضحايا‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تسقط‭ ‬في‭ ‬الماضي‭.‬

في‭ ‬#جدة،‭ ‬لم‭ ‬يسقط‭ ‬ضحايا،‭ ‬القتيل‭ ‬الوحيد‭ ‬هو‭ ‬خان‭ ‬الذي‭ ‬فجّر‭ ‬نفسه‭. ‬لقي‭ ‬اثنان‭ ‬مصرعهما‭ ‬في‭ ‬الانفجار‭ ‬خارج‭ ‬مسجد‭ ‬في‭ ‬القطيف،‭ ‬وقضى‭ ‬أربعة‭ ‬من‭ ‬ضباط‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬السيارات‭ ‬على‭ ‬مقربة‭ ‬من‭ ‬المسجد‭ ‬النبوي‭. ‬هل‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬تجّار‭ ‬الرعب‭ ‬الذين‭ ‬قتلوا‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭ ‬وليبيا‭ ‬ومصر‭ ‬وأفغانستان‭ ‬وباريس‭ ‬وبلجيكا‭ ‬خسروا‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬مخططاتهم‭ ‬وزرع‭ ‬الدمار؟‭ ‬لا‭ ‬أظن‭ ‬ذلك‭.‬

ربما‭ ‬تشير‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬بأصابع‭ ‬الاتهام‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬#داعش‭ ‬وتحوم‭ ‬الشبهات‭ ‬حوله‭ ‬بأنه‭ ‬يقف‭ ‬وراء‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬الشنيعة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وأنه‭ ‬يعتبر‭ ‬المملكة‭ ‬عدواً‭ ‬له‭. ‬لكن‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬تنظيم‭ "‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭" ‬بتفجير‭ ‬المسجد‭ ‬النبوي،‭ ‬فهذا‭ ‬هو‭ ‬التناقض‭ ‬بعينه‭. ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة،‭ ‬على‭ ‬التنظيم‭ ‬أن‭ ‬يفكّر‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬اسمه‭.‬

أشتمّ‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أطرافاً‭ ‬أخرى‭ ‬متورطة‭. ‬فتنظيم‭ ‬#داعش‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬العدو‭ ‬الوحيد‭ ‬للمملكة‭ ‬العربية‭ ‬#السعودية‭. ‬ثمة‭ ‬عدو‭ ‬آخر‭ ‬لديه‭ ‬أيضاً‭ ‬أطماع‭ ‬بالسيطرة‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬وبأن‭ ‬يتحوّل‭ ‬إلى‭ ‬حارس‭ ‬الحرمَين‭ ‬الشريفين‭ ‬في‭ ‬#مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬والمدينة‭ ‬المنورة‭.‬

المقصود‭ ‬بذلك‭ ‬دولة‭ ‬مارقة‭ ‬ثرية‭ ‬تعمل‭ ‬قيادتها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التسريع‭ ‬في‭ ‬قرب‭ ‬حلول‭ ‬علامات‭ ‬يوم‭ ‬القيامة،‭ ‬وخير‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬مقاطع‭ ‬الفيديو‭ ‬التي‭ ‬تنشرها‭ ‬بهذا‭ ‬الصدد‭. ‬وقد‭ ‬شهدت‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬المملكة‭ ‬تدهوراً‭ ‬شديداً‭ ‬في‭ ‬الأزمنة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وليس‭ ‬سراً‭ ‬أنها‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تتم‭ ‬إطاحة‭ ‬الأسرة‭ ‬المالكة‭ ‬عن‭ ‬العرش‭. ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭ ‬ولا‭ ‬عملاؤها‭ ‬المسلحون‭ ‬يستطيعون‭ ‬تبنّي‭ ‬مسؤوليات‭ ‬الهجمات،‭ ‬لأنه‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬يستتبع‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬من‭ ‬حلفائها‭ ‬الغربيين،‭ ‬وقد‭ ‬يؤدّي‭ ‬إلى‭ ‬اندلاع‭ ‬حرب‭ ‬شاملة‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬سيتم‭ ‬استجواب‭ ‬المقرّبين‭ ‬من‭ ‬عبدالله‭ ‬خان‭ ‬وأفراد‭ ‬أسرته،‭ ‬وكذلك‭ ‬الأمر‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الانتحاريَّين‭ ‬الآخرين‭ ‬ما‭ ‬إن‭ ‬يتم‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬هويتهما‭. ‬لكنني‭ ‬أراهن‭ ‬بأن‭ ‬التحقيقات‭ ‬لن‭ ‬تتوصل‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مكان،‭ ‬فليس‭ ‬لهؤلاء‭ ‬الانتحاريين‭ ‬أي‭ ‬قيمة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬أسيادهم‭ ‬الذين‭ ‬قرروا‭ ‬أنه‭ ‬يمكن‭ ‬الاستغناء‭ ‬عنهم‭. ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬دولة‭ ‬تقف‭ ‬خلف‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات،‭ ‬فلا‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬نفّذت‭ ‬خطتها‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬سلسلة‭ ‬معقّدة‭ ‬من‭ ‬الوسطاء‭ ‬الذين‭ ‬يتحركون‭ ‬ضمن‭ ‬خلايا‭ ‬معزولة‭.‬

يقول‭ ‬بيتر‭ ‬برغن،‭ ‬المحلل‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬في‭ ‬قناة‭ "‬سي‭ ‬إن‭ ‬إن‭" ‬الأمريكية،‭ ‬إن‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬المسجد‭ ‬في‭ ‬#المدينة‭ ‬المنورة‭ ‬كان‭ ‬إحراج‭ "‬حماة‭ ‬الحرمَين‭ ‬الشريفين‭ (‬#مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬والمدينة‭ ‬المنورة‭)". ‬وهو‭ ‬يميل‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬اتهام‭ ‬#داعش‭ ‬في‭ ‬الضلوع‭ ‬في‭ ‬التفجيرات،‭ ‬لكنه‭ ‬لفتني‭ ‬بكلامه‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬الهجوم‭ ‬الانتحاري‭ ‬على‭ ‬مسجد‭ ‬وقبر‭ ‬النبي‭ (‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭) ‬في‭ ‬#المدينة‭ ‬المنورة‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك‭ "‬يعود‭ ‬بنتائج‭ ‬عكس‭ ‬المتوخّاة‭" ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬تصرف‭ "‬أخرق‭" ‬سوف‭ ‬يلقى‭ "‬إدانة‭ ‬شديدة‭ ‬ويثير‭ ‬الحيرة‭" ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬المسلمين‭. "‬الحيرة‭" ‬هي‭ ‬الكلمة‭ ‬المفتاح‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭.‬

بإمكان‭ "‬الخبراء‭" ‬أن‭ ‬يتحدثوا‭ ‬عن‭ ‬ضلوع‭ ‬#داعش‭ ‬في‭ ‬التفجيرات‭ ‬قدر‭ ‬ما‭ ‬يشاؤون،‭ ‬لكن‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يبدأ‭ ‬التنظيم‭ ‬بالتباهي‭ ‬بالأمر،‭ ‬كما‭ ‬يفعل‭ ‬عادةً‭ ‬عبر‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مجلته،‭ ‬فأنا‭ ‬لن‭ ‬أصدّق‭ ‬أنه‭ ‬الفاعل‭. ‬أنا‭ ‬أيضاً‭ ‬لا‭ ‬أملك‭ ‬الأجوبة،‭ ‬لكنني‭ ‬أناشد‭ ‬السلطات‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬التحقيق‭ ‬عدم‭ ‬التسرّع‭ ‬في‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬استنتاجات،‭ ‬بل‭ ‬التمعّن‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الخيارات‭. ‬فكّروا‭ ‬في‭ ‬الجهة‭ ‬التي‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬زعزعة‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬#السعودية‭!‬

يجب‭ ‬إجراء‭ ‬تقويم‭ ‬للدوافع‭ ‬والإمكانات‭ ‬لدى‭ ‬المجموعات‭ ‬والدول‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬إلحاق‭ ‬الأذى‭ ‬بالمملكة،‭ ‬ويجب‭ ‬أيضاً‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬التمويل‭. ‬لن‭ ‬يقبل‭ ‬أي‭ ‬مسلم‭ ‬متديّن‭ ‬بتفجير‭ ‬المسجد‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الأهمية‭ ‬بعد‭ ‬المسجد‭ ‬الحرام‭ ‬في‭ ‬الإسلام،‭ ‬لذلك‭ ‬هناك‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬حوالة‭ ‬مالية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أوراق‭ ‬ويجب‭ ‬تقفّي‭ ‬أثرها‭.‬

يجب‭ ‬أن‭ ‬يدقّ‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬#المدينة‭ ‬المنورة‭ ‬ناقوس‭ ‬الخطر‭ ‬بما‭ ‬يدفع‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬إلى‭ ‬الصحوة‭ ‬والتنبّه‭ ‬لما‭ ‬يُحاك‭ ‬من‭ ‬حولها‭. ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬#السعودية‭ ‬هجوم‭ ‬على‭ ‬الجميع‭. ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نفكّ‭ ‬القيود‭ ‬التي‭ ‬تكبّلنا‭ ‬كي‭ ‬نحارب‭ ‬النار‭ ‬بالنار‭. ‬وعلينا‭ ‬أن‭ ‬ننتقل‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬الدفاع‭ ‬إلى‭ ‬موقع‭ ‬الهجوم،‭ ‬ونقرّ‭ ‬بأننا‭ ‬لا‭ ‬نواجه‭ ‬تهديداً‭ ‬لوجودنا‭ ‬وحسب،‭ ‬بل‭ ‬علينا‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬مستعدّين‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬عقيدتنا‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬قلب‭ ‬وروح‭.‬

ماذا‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬هدفهم‭ ‬المقبل‭ ‬#مكة‭ ‬المكرمة،‭ ‬معاذ‭ ‬الله‭! ‬لن‭ ‬تغسل‭ ‬أي‭ ‬دموع‭ ‬أو‭ ‬جلٌد‭ ‬للذات‭ ‬شعورنا‭ ‬بالندم‭ ‬لأننا‭ ‬لم‭ ‬نتخذ‭ ‬تدابير‭ ‬وقائية،‭ ‬وعندئذٍ‭ ‬سوف‭ ‬نستحق‭ ‬اللوم‭ ‬من‭ ‬الأجيال‭ ‬المقبلة‭ ‬الى‭ ‬يوم‭ ‬القيامة‭.‬

 
تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم