الخميس، 09 يوليو 2020

رسالة مفتوحة إلى أصدقائنا الأمريكيين

بقلم خلف أحمد الحبتور

© AP Images
© AP Images
© ApImages
© AP Images
لطالما كنت من أشدّ المعجبين بالولايات المتحدة الأمريكية. فالإنجازات الأمريكية في ميادين العلوم والتكنولوجيا والطيران والاستكشاف والاقتصاد والطب لا تُضاهى. فلولا الابتكار وروح الإنجاز الريادية التي تتمتّع بها بلادكم، لكان عالمنا خالياً من المصابيح الكهربائية التي غيّرت حياتنا، ومن ناطحات السحاب، والطائرات، والأفلام الفوتوغرافية والهواتف الذكية.
 
 لقد تنوَّر أولادنا وأثروا ثقافتهم وشخصيتهم من خلال التحصيل العلمي الذي حصلوا عليه في أعرق كلياتكم وجامعاتكم، والأهم من ذلك، لقد كنتم الأكثر سخاءً بين جميع الدول في مساعدة الفقراء والمحرومين حول العالم. 
 
أحيّي أمريكا، قائدة العالم الحر ونصيرة الحريات المدنية، وأقرّ بأن عدداً كبيراً من الرؤساء، مثل #أبراهام_لينكولن وجورج واشنطن وثيودور روزفلت وجون كينيدي وجيمي كارتر ورونالد ريغان وبيل كلينتون، كانوا رؤساء دول يُحتذى بهم لناحية مساهماتهم في السلام والازدهار.
 
لسوء الحظ، ارتكب #جورج_دبليو_بوش أخطاء لا تُغتفَر في السياسة الخارجية كانت لها تداعياتها على #الشرق_الأوسط، في حين أن الرئيس #باراك_أوباما نكث بتعهداته وأخفق في أن يكون على قدر المسؤولية. تُوجَّه إليه انتقادات على نطاق واسع بالتسبب بتراجع التأثير الأمريكي على الساحة العالمية عبر الانكفاء والقيادة من الخلف. يحتاج المجتمع الدولي إلى أن تبقى أمريكا "قدوة للعالم الحرّ يوجِّه إشعاعها محبّي الحرية في كل مكان"، كما كان ريغان يشدّد على الدوام.
 
لكنني أخشى أن شريحة من الناخبين تقع، بسب خيبة أملها من المؤسسة السياسية، تحت تأثير مرشحين غير مناسبين يتّخذون مواقف متطرفة جداً ويطلقون تصاريح بغاية الفظاظة. إذا وقع المحظور، سوف تخسر أمريكا مصداقيتها لدى عدد كبير من حلفائها التقليديين. لطالما اعتقدت، بسذاجة، أنه يجري التدقيق جيداً في خلفية المرشحين للرئاسة في الولايات المتحدة، وروابطهم العائلية، وزملائهم وأصدقائهم. لكن يبدو أنني كنت على خطأ.
 
يؤسفني القول بأنه من بين المرشحين الذين يتصدّرون السباق حالياً ليس هناك مرشح واحد ذو مؤهّلات وكفاءات عالية يمثّل مخاوف الجميع وتطلّعاتهم. أسوأ من ذلك، يفتقر المعسكر الجمهوري على وجه التحديد إلى مرشح يتمتع بالمواصفات اللازمة. تحوّلت المناظرات بين مرشّحي #الحزب_الجمهوري إلى مباريات مسلّية في الهجوم الكلامي اللاذع، حيث يتبادل الخصوم شنّ هجمات شخصية من أجل استقطاب الأضواء الإعلامية. 
 
لا يتمتع أي من المرشحين بالهيبة أو الوقار اللازم ليتولّى منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لا سيما أولئك الذين يحاولون استغلال سياسة الخوف، لهذا تشعر النخب الجمهورية بالذعر لأنها تخشى أن يتعرّض الحزب لوصمة عار تطارده طوال عقود. كتبت صحيفة "نيويورك بوست" مؤخراً أن "الجمهوريين المستائين يفكرون جدياً بالانسحاب من الحزب أو التصويت لهيلاري كلينتون أو الإدلاء بصوت احتجاجي".
 
يشعر كبار الشخصيات في الحزب مثل حاكم ولاية ماساشوستس السابق #ميت_رومني، والسناتور #جون_ماكين، والسناتور #ليندسي_غراهام، بالصدمة والغضب. يدعو ماكين الناخبين إلى "التفكير ملياً وطويلاً". وأنا أدعمه في ندائه هذا. ليست هذه لعبة أو مسلسلاً تلفزيونياً. فأنتم، أيها الأمريكيون الأخيار، لا تحملون فقط مستقبلكم بين أيديكم إنما أيضاً مستقبل العالم بأسره. أنتم وحدكم تملكون القدرة على جعل أمريكا تستعيد عظمتها، وهذا لا يمكن أن يتحقّق طالما البلاد محاصَرة من اتجاهات كثيرة.
 
تحمل المرشحة الرئاسية #هيلاري_كلينتون بعض الثقل على كتفَيها بسبب قضية جهاز الخادم الخاص ببريدها الإلكتروني، لكنها اعتذرت عن ذلك الخطأ. إنها تملك على الأقل في سجلها خبرة ديبلوماسية فضلاً عن تسلّمها سابقاً منصب رفيع كوزيرة للخارجية.
 
تتمتع كلينتون بإدراك ثاقب للشؤون الدولية، وتحظى باحترام رؤساء الدول. منافسها #برني_ساندرز غير متورّط في فضائح، وهو مدافع شرس عن القيم الأمريكية. إنهما يتواجهان باحترام، وآخر الأخبار الواردة من الولايات المتحدة أن كلينتون تعتبره "حليفاً" لهزم الجمهوريين.
 
في هذا الإطار، قالت كلينتون: "آمل بأن أفوز بترشيح الحزب. إذا حالفني الحظ، آمل بأن أعمل مع [#برني_ساندرز] نظراً إلى المسائل التي أثارها، والشغف الذي أظهره، والأشخاص الذين استقطبهم...". يستطيعان معاً تشكيل فريق جيد، عبر الاتّكال على نقاط القوة التي يتمتّع بها كل منهما.
 
#هيلاري_كلينتون محامية ناجحة، وقد كانت سيدة أولى ممتازة ووزيرة خارجية نشيطة. لقد كرّست مسيرتها المهنية لخدمة بلادها، وتتمتّع بالحكمة والمعرفة والمكانة اللازمة لتسلّم الدفة وقيادة السفينة بأمان عبر المياه المضطربة، من دون اللجوء إلى التعصّب أو العنصرية أو نشر الخوف.
 
لا تتأثروا بالمزاعم التي تُساق ضدها. فلتُترَك هذه الأمور كي تُسوّى عن طريق القنوات القانونية. في مختلف الأحوال، لدى مقارنة أخطائها بالتهديدات والمخاطر التي يشكلها الجمهوريون، تبدو تلك الأخطاء غير ذي أهمية على الإطلاق. إذا وُضِعت إنجازاتها في مقابل أخطائها في جردة ما لها وما عليها، فسوف تتفوّق إنجازاتها إلى حد كبير على هفواتها. ليست مثالية. لكنها صاحبة سجل معروف وحافل، لهذا السبب أعتبرها الشخص الأنسب لدخول المكتب البيضاوي. فكما يُقال، شرٌّ تعرفه أفضل من خير تجهله!
 
قد تسألون "وما شأنك أنت؟ مواطن عربي من دولة #الإمارات_العربية_المتحدة؟ من أين لك أن تسدي إلينا النصائح عن الخيار الذي سنتّخذه؟" ليس لدي أي حق قانوني في هذا المجال، ولا يمكنني التوجّه إلى صناديق الاقتراع في الثامن من نوفمبر للتصويت. لكنني أملك كامل الحق بالتعبير عن رأيي، لأن الخيارات التي اتّخذها الرؤساء الأمريكيون السابقون والرئيس الحالي أعادت خلط الأوراق الجيوسياسية في هذه المنطقة من العالم.
 
تعرّض #العراق للاجتياح ووُعِد بالديمقراطية، قبل أن تُحكِم #إيران قبضتها عليه. وتُرِك الشعب السوري تحت رحمة البراميل المتفجّرة التي يلقيها النظام، وسلاح "#حزب_الله"، وعدد كبير من التنظيمات الإرهابية إلى درجة أنه يصعب تذكّر أسمائها كلها. والآن تزداد طهران ثراءً مع حصولها على أكثر من مئة مليار دولار بفضل الاتفاق المروّع الذي أبرمه معها الرئيس أوباما، وتتودّد إليها الولايات المتحدة وأوروبا على الرغم من التهديد الذي تشكّله على المنطقة.
 
جل ما يمكنني فعله هو أن أتوجّه إليكم، أنتم الناخبين، كي تجلسوا بهدوء وتأخذوا نفَساً عميقاً وتفكّروا ملياً في إيجابيات كل مرشح ومساوئه. لا تنجرفوا وراء الهستيريا أو تقديس الشخص. بلادكم تستحق أكثر من ذلك. انسوا أمر التصنيفات، بين ديمقراطي وجمهوري. لديكم امتياز الانتماء إلى واحدة من أعظم الدول على وجه الأرض – الولايات المتحدة الأمريكية. دعوا التعصب الحزبي جانباً. جميعكم أمريكيون، وإذا أصغيتم جيداً إلى قلوبكم وعقولكم، سيحتفل العالم معكم يوم الجمعة 20 يناير 2017، تاريخ تنصيب الرئيس العتيد.
 
أتمنّى الخير والتوفيق لكم جميعاً. بارك الله فيكم وبوركت أمريكا!

 

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم