الثلاثاء، 13 أبريل 2021

حزب الله" يستخدم القضية الفلسطينية ذريعة"

بقلم خلف أحمد الحبتور

© Shutterstock

  لا يألو أمين عام "#حزب_الله#حسن_نصرالله، جهداً في محاولة لترسيخ مصداقية ميليشياته داخل العالم العربي السنّي وتبرير وجودها. وهو يتعمّد صياغة خطابه بأسلوب يهدف من خلاله إلى خداع العرب، لا سيما الفلسطينيين، عبر حملهم على الاعتقاد بأنه البطل الذي سيدافع عن #القدس ويحرّر الأراضي المحتلة.

لم يكتفِ نصرالله بتحويل #لبنان دولة تدور في الفلك الإيراني، مدّعياً بأنه يضع مصالح #لبنان أولاً على الرغم من أنه تسبّب باندلاع حرب مع إسرائيل، وحوّل سلاحه نحو أبناء وطنه، وجرّ بلاده للتورط في النزاع السوري، بل عمد أيضاً، وبكل وقاحة، إلى تصعيد خطابه الموالي لفلسطين والمناهض لإسرائيل من أجل كسب تأييد الفلسطينيين والمتعاطفين معهم.

يسعى #حسن_نصرالله، بحسب ما لفت إليه العديد من المعلقين حول شؤون #الشرق_الأوسط، إلى كسب حظوة لدى الفلسطينيين عبر إطلاق التهديدات ضد إسرائيل، في حين ينظر إليه العالم العربي السنّي بأنه خائن بسبب دعمه لنظام #بشار_الأسد الهمجي.

لقد تباهى نصرالله في خطابه الأخير العالي النبرة بأن الحزب يملك القدرة على "إطلاق الصواريخ على كامل الأراضي الإسرائيلية"، مضيفاً أن ميليشياته ستخرج منتصرة في حال اندلاع حرب مع إسرائيل المسلّحة نووياً. وكان أكثر دقّة حتى في عرض مخططاته، عبر التهديد باستهداف مصنع أمونيوم في #حيفا من أجل التسبّب بانفجار شبيه بانفجار قنبلة نووية.

تلك التهديدات هي مجرد ترّهات، فارغة من أي مضمون، لأنه في حال تنفيذها، سوف تعتمد إسرائيل سياسة الأرض المحروقة انتقاماً، وسوف يصبح كل فلسطيني مستهدَفاً. وإثباتاً على أنه ليست لهذه التهديدات أي قيمة، لو كانت إسرائيل معرّضة لخطر الإبادة، لما جلس أي رئيس أمريكي مكتوف اليدين ليشهد على دمارها. هذه حقيقة يعرفها جيداً ذلك النمر من ورق الذي يُكثِر من الكلام.

حتى الآن، لم تُقدِم إيران ولا "#حزب_الله" على أي خطوة ملموسة لمساعدة الفلسطينيين، ما عدا منحهم حفنة من الدولارات وصواريخ متدنّية النوعية. إنهما يستخدمان ذريعة تحرير #القدس بمثابة جزرة لاستقطاب المجنَّدين، فهذه الذريعة تبثّ الأمل لدى المسلمين، وبالطبع لدى الفلسطينيين في المناطق حيث يتحوّل الأمل عملة نادرة.

يتعهّد نصرالله سنةً تلو الأخرى بمساعدة الفلسطينيين، لكنه لم يفعل حتى الآن شيئاً ملموساً بهذا الصدد. لا بل أصدر أوامره بشنّ هجمات على المملكة العربية #السعودية؛ ومن الأمثلة على ذلك تفجير أبراج الخُبَر السكنية على مقربة من #الظهران، والذي نفّذه فرع "#حزب_الله" في المملكة. علاوةً على ذلك، تتّهم #القاهرة "#حزب_الله"، إلى جانب مجموعات أخرى، بقتل حرّاس السجون لتهريب مئات آلاف السجناء خلال ثورة 2011، وعدد كبير منهم إرهابيون مدانون. 

لطالما دافعتُ عن قيام دولة فلسطينية. أتحسّس جيداً معاناة الفلسطينيين وإحباطهم في غياب بصيص أمل ولو ضئيل جداً. وأتفهّم لماذا قد تتعلّق أقلية صغيرة بحبال الهواء التي يمدّها نصرالله، لكنني على يقين من أن خيبة أمل كبيرة بانتظارهم.

أنا واثق من أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يعي تماماً المناورات المخادعة التي يقوم بها "#حزب_الله". لا أشكّ أبداً في وطنيته، لكنني أستغرب صمته. عليه أن يُثني شعبه عن الوقوع في شرك "#حزب_الله" الذي يطلق كلاماً دعائياً الهدف منه استقطاب المجنّدين الذين سيُرسَلون حكماً للقتال في الخارج.

مخططات نصرالله واضحة للعيان. العام الفائت، دعا جميع الفلسطينيين وأنصارهم إلى دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستخدماً حججاً واهية من قبيل أن "أعداء إيران هم أعداء #القدس". ثم ادّعى لاحقاً أن إيران ودعمها لـ"حركات المقاومة" هما "الأمل الوحيد المتبقّي لهذه المنطقة، بعد الله".

عندما لا يلطم نصرالله صدره منتقداً إسرائيل، يوجّه سهامه نحو #السعودية مهاجماً إياها على خلفية ما يسمّيه "عدوانها" ضد اليمن، مع العلم بأنه تدخّل قانوني ومشروع الهدف منه مساعدة الحكومة المنتخبة ديمقراطياً على استعادة زمام الحكم، والحفاظ على أمن المملكة.

يوم الأحد الماضي، قدّم وزير العدل اللبناني أشرف ريفي استقالته قائلاً إنه على نصرالله أن "يخجل" من هجماته على #السعودية في حين وصف "#حزب_الله" بأنه "مجرد أداة" لدى إيران. أضاف ريفي: "يُحوِّل #حزب_الله #لبنان إلى غرفة عمليات للنفوذ الإيراني". هذا الكلام من أصدق ما يكون! وهذا بالضبط ما يريده نصرالله لفلسطين – أن تتحوّل إلى دمية تحرّكها إيران كما تشاء.

تتراجع شعبية "#حزب_الله" كثيراً في أوساط الفلسطينيين الذين استشاط عدد كبير منهم غضباً في ديسمبر 2015 عندما ألقى نصرالله خطابه أمام خريطة لفلسطين يتداخل معها العلم الإيراني. في هذه المشهدية دلائل كثيرة عما يضمره من نوايا خفية. فهو لا يكترث للفلسطينيين، بل إن مصالحه مرتبطة بما يُسمّى الهلال الشيعي الآخذ في التمدّد.

أناشد الرئيس عباس تشجيع إخواننا الفلسطينيين على رفض أكاذيب نصرالله السافرة التي تهدف إلى اختطاف قضيتهم العادلة، وعليه التركيز بشدّة على أن "#حزب_الله" يكتفي فقط بالكلام وإطلاق التهديد والوعيد، لكنه لا يقرن أبداً القول بالفعل. ربما شطبت الولايات المتحدة "#حزب_الله" عن قائمة التهديدات في معرض تودّدها إلى إيران لإبرام الاتفاق النووي، لكن التاريخ لا يكذب. يبقى الحزب تنظيماً إرهابياً تلطّخت يداه بالدماء العربية والغربية.

وأدعو أيضاً الفلسطينيين المقيمين في #لبنان إلى مساعدة أصدقائهم اللبنانيين على استعادة بلادهم من براثن الهيمنة التي يفرضها عليها "#حزب_الله" الذي يستجلب العداء للسعودية وغالبية دول الخليج وسواها من الدول ذات الأكثرية السنية. لقد تسبّبت سيطرة "#حزب_الله" على #لبنان، سياسياً وديبلوماسياً وعسكرياً، باتخاذ #السعودية قراراً بتجميد المبالغ التي كان من المقرر إرسالها إلى #لبنان، وقدرها أربعة مليارات دولار أمريكي، لمساعدة الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، نظراً لأن #السعودية لا تستطيع أن تستمر بطريقة غير مباشرة في تمويل ميليشيا "#حزب_الله" العميلة لدى إيران، عدوّة الأمة العربية.

استيقظوا أيها الفلسطينيون! أنتم تتعرّضون للتلاعب. ابتعدوا عن "#حزب_الله" وأسياده. ارفضوا الشركاء الزائفين وتمسّكوا بمن وقفوا إلى جانبكم بكل ما للكلمة من معنى، بدلاً من أولئك الذين يتفوّهون بكلام معسول ويضمرون نوايا ومخططات معادية للسنّة. إذا سمحتهم لهؤلاء بأن يتلاعبوا بكم، سيقودكم كلام نصرالله المراوغ في مسار جهنّمي انحداري لا خروج منه .

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم