الخميس، 09 يوليو 2020

النص الكامل للكلمة التي ألقاها خلف أحمد الحبتور في القمة العربية الأمريكية C3 في يونيون ليغ كلوب في مدينة نيويورك، يوم الإثنين الموافق 6 أكتوبر 2014

بقلم خلف أحمد الحبتور

© Shutterstock

بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. السيدات والسادة، صباح الخير. يسعدني ويشرفني أن أكون بينكم في قمة C3 اليوم، وأن أتسلّم جائزة الإنجاز لمدى الحياة التي تُعطى لأول مرة. قمة C3 والجوانب التي تركّز عليها جديرة بالإشادة ، وأتمنّى لكم كل النجاح والتوفيق هذا العام وفي الأعوام المقبلة.

أعتزّ بأن أكون سفيراً لبلادي حول العالم. لطالما كنت مدركاً لأهمية مد جسور التواصل بين الشرق والغرب، وإيجاد أوجه التشابه والتقارب بدلاً من أوجه الاختلاف بين الثقافات.

أسّستُ #مجموعة_الحبتور عام 1970، وأفتخر برؤيتها تنمو لتصبح على ما هي عليه اليوم، وبالمكانة المرموقة التي تتمتع بها على المستوى الدولي.

كما كتبتُ في سيرتي الذاتية "خلف أحمد الحبتور: السيرة الذاتية"، لم أولد في عائلة ثرية، ولم أحمل الرمل في يدي وأحوّله ذهباً. حقّقت نجاحات كثيرة وأنا ممتنّ من أجل ذلك، لكنها جاءت بعد العديد من الإخفاقات.

أعود بالذاكرة إلى الوراء، إلى حياتي ومغامراتي وأضحك. وسوف تضحكون معي أيضاً لدى قراءة سيرتي الذاتية. أشكر الله تعالى على نِعَمه، وعلى أنني ولدت في الإمارات العربية المتحدة.

لقد أُنعِم على دولة الإمارات بقائدَين  ذو رؤية، المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، مؤسّسَي الدولة.

شعارنا في #مجموعة_الحبتور هو "ننمو مع الإمارات"، ولطالما بذلنا جهوداً دؤوبة كي تنمو أعمالنا بالتوازي مع نمو البلاد. النمو المذهل الذي تحقّقه بلادي هو مسؤوليتي وامتياز وشرف لي. يجب ألا يقف أحد مكتوف الأيدي وينتظر كي تأتيه الأشياء على طبق من فضة.

قال جون ف. كينيدي "لا تسأل ماذا تستطيع بلادك أن تقدم لك، بل ماذا تستطيع أن تقدم أنت لبلادك". أنا من أشد المؤمنين بهذه المقولة. في الإمارات العربية المتحدة، نحن شركاء في نجاح بلادنا، ونبذل قصارى جهدنا حفاظاً على أمن بلادنا ونموها. حمداً لله، كانت  دولة الإمارات أول بلد يتعافى من الأزمة الاقتصادية عام 2008، ولا تزال تزداد قوة يوماً بعد يوم.

لكن على الرغم من هذا النمو الهائل، تتعرّض الإمارات العربية المتحدة، لا سيما دبي، للاستهداف من وسائل الإعلام الغربية منذ وقت طويل؛ ينتقدوننا بسبب قوانيننا الصارمة وعدم تسامحنا في مسألة الفساد، وأسلوبنا في التعامل مع الأشخاص الذين يهدّدون سلامتنا وأمننا القومي. لكن هذا الانتقاد ليس مبرراً. من يستطيع أن يلومنا؟ نعم، نتصرّف بحزم مع المجرمين، ونحن نعتزّ بذلك! قد يعترض البعض على قوانيننا أو يبدون استهجانهم، لكن أشخاصاً من مختلف أنحاء العالم قرروا أن يستقرّوا في دولة الإمارات ويجعلوها موطناً لهم بفضل ما تقدّمه لهم.

يقودني هذا إلى مسألتَين يبدو أنهما عزيزتان على قلب الإعلام الغربي والمصطادين في المياه العكرة عندما يتحدّثون عن دولة الإمارات: الديمقراطية وحقوق الإنسان.

ويبدو تحديداً أن حقوق الإنسان هي من المواضيع المفضّلة التي يحلو لخصوم دولة الإمارات الألدّاء إثارتها. ما هو تعريف حقوق الإنسان؟ أشار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 إلى أن حقوق الإنسان هي الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الأساسية التي يجب أن تتمتّع بها جميع الكائنات البشرية. ومنها الحق في السكن الملائم، والديمقراطية، وحقوق الأطفال، والتعليم، والحقوق الاقتصادية، والمأكل، والصحة، وحرية الدين والمعتقد، إلخ.

إذا قارنّا بين ما تقدّمه الدول الغربية لمواطنيها وما تقدّمه دولة الإمارات، نجد أن الفارق كبير جداً. يملك جميع مواطني الدولة منازل. الأزواج الشباب الذين يعجزون عن شراء منزل يحصلون على دعم مادّي. ولا أتحدّث هنا عن المساكن الشعبية، بل يحصلون على دعم يتيح لهم شراء منزل لائق يمكنهم تأسيس أسرة. والشباب الذين يخطّطون للزواج يحصلون على المال كي يُقيموا حفل زفاف ويبدأوا حياتهم الزوجية من دون ديون.

والتعليم متوافر في الإمارات العربية المتحدة بأعلى المستويات. نملك بعضاً من أفضل المدارس والجامعات في العالم، وهي متاحة أمام الجميع. ونؤمّن للمواطنين رعاية طبية مجانية داخل دولة الإمارات وخارجها.
يعم الاستقرار في دولة الإمارات، واقتصادنا قوي ومزدهر. نملك أفضل البنى التحتية في العالم، ومصارف من الطراز العالمي، ومستشفيات ممتازة، وشركتَي طيران كبيرتين (الإمارات والاتحاد)، والجميع يرغبون في القدوم للعمل والعيش وحتى التقاعد في دولة الإمارات.

البطالة شبه معدومة عندنا، في حين أن شوارع المدن الأغنى في العالم مليئة بالمشرّدين الذين يعيشون بلا مأوى تحت الجسور وفي الأنفاق ومحطات القطار. السلامة والأمن هما الأولوية القصوى بالنسبة إلينا، ولا نساوم عليهما. نضرب بيد من حديد ضد كل من تسوّله نفسه تهديد أمننا، لأنه حقّنا وواجبنا - ولن نعتذر لأننا نمارس هذا الحق وهذا الواجب!

قد يقول البعض إن هذا يتعارض مع حقوق الإنسان والديمقراطية. جوابي لهم هو التالي: على الأهل أو أرباب الأسر أن يعلموا أن صغارهم بأمان، وأنه ستكون لديهم وظائف لإعالتهم. أريد أن أطمئن إلى أن موظّفيّ ستكون لديهم وظائف في الغد من أجل إعالة أسرهم. الاستقرار والأمان والأمن التي تنعم بها بلادي توفّر لهم كل ذلك.

لا خطب في الديمقراطية كنظرية، حيث يحصل الجميع على فرص متساوية، ويتمتّعون بالحقوق نفسها، وينعمون بنمط حياة آمن ومريح، ويمكنهم التعبير عن رأيهم. هل تعتقدون فعلاً أننا نفتقر إلى الديمقراطية في الإمارات العربية المتحدة؟ فكّروا ملياً!

القادة في البلدان التي تدعي الديمقراطية جالسون في أبراجهم العاجية، ويحيط بهم آلاف الحرّاس الذين يحجبونهم عن الشعب الذي يُفترَض بأن يكونوا قريبين منهم ويتعرفوا على احتياجاتهم ومتطلباتهم والإصغاء إليهم. بالمقابل في بلادي، يمكنني لقاء الحكّام كلما احتجت إلى ذلك، وسوف يصغون إلي. أستطيع أن أتّصل بهم، وسوف يجيبون على الهاتف. القادة في دولة الإمارات بإمكننا الوصول اليهم ومناقشة شؤوننا المختلفة معهم مباشرة ، ويهتمّون بما يريد شعبهم قوله. يهتمّ حكّامنا بمواطنيهم والمقيمين في البلاد على السواء. يهتم قادة دولة الإمارات بالبشرية جمعاء، ويقرنون القول بالفعل.

ماذا حقّق قادة العالم الديمقراطيون للرجال والنساء والأطفال في سوريا الذين يُذبَحون يومياً، ما عدا الكلام والوعود الفارغة؟ ماذا فعلوا للفلسطينيين الذين يُحرَمون باستمرار من حقوقهم الأساسية مثل الغذاء والأمان والتعليم؟ دعونا من العالم العربي، ماذا يفعل الغرب لقدامى محاربيه الذين ينتهي بهم الأمر مشرّدين في الشوارع؟

أتمنّى أن تتوقّف منظمات حقوق الإنسان والإعلام الغربي عن محاولة وضعنا في القوالب الغربية. لا نريد أن نتأثّر بالمفاهيم الأجنبية للديمقراطية وحقوق الإنسان. نعرف جيداً ما الذي يناسبنا! الجميع مدعوّون كي يأتوا ويروا بأم أعيونهم كيف نعيش في بلادي والنعَم التي نتمتّع بها.

في الإمارات العربية المتحدة، لا نميّز بين البشر أياً كانت جنسيتهم أو لونهم أو دينهم أو جنسهم أو أي صفة أخرى. نحن نعتبر أنه من حق جميع البشر عيش حياة كريمة من دون تمييز. لقد ورثنا هذه المعتقدات عن آبائنا وأجدادنا.

أعمل حالياً على اقتراحٍ آمل بأن يتجسّد يوماً ما على أرض الواقع لأنه سيكون لمنافعه تأثير عالمي. يُعرَف حالياً بـ"اقتراح الحد من الفقر". التسمية قابلة للنقاش، لكنني أركّز الآن على المضمون.
أقترح منظومة عالمية لجني الإيرادات أو ضريبة عالمية للحد من الفقر. الفكرة ليست بجديدة؛ لكن المحاولات السابقة لم تنجح. اقتراحي أكثر طموحاً. فهو يقتضي من الحكومات التعهّد بدفع نسبة مئوية سنوياً إلى هيئة جديدة مستقلّة مهمتها الوحيدة الحد من الفقر.
تحثنا كل الأديان السماوية في العالم الاعتناء بالفقراء. العطاء للأقل حظوة فريضة في الإسلام واليهودية.

أدعو الجميع إلى قراءة اقتراحي وإبداء آراءهم حوله. تتوافر نسخٌ عنه هنا وعلى موقعي الإلكتروني:
www.khalafalhabtoor.net

 

حضرة السيدات والسادة، اسمحوا لي أن أتطرّق إلى موضوع آخر في خطابي بالأهمية نفسها. لطالما كانت لفلسطين مكانةٌ في صدارة تفكيري. قد ننشغل عن المسألة الفلسطينية بشؤون آنية أخرى مؤقتاً فقط، لكن فلسطين وعملية السلام هما دائماً في عقلي وقلبي.

أنا رجل واقعي، وأحدّد أهدافي بطريقة واقعية. لن أحلم وأتمسّك بالفكرة الرومنسية بأن الفلسطينيين سيعودون إلى فلسطين، فهناك وقائع مختلفة تجعل ذلك مستحيلاً، وعلينا التعايش معها.

تشاركتُ شغفي واهتمامي بالعمل من أجل التوصل إلى تسوية للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، مع رجلَين عظيمين أكنّ لهما إعجاباً كبيراً: الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر وعضو الكونغرس الأسبق بول فيندلي. أعتزّ بأن بول فيندلي صديق لي. بفضله، أصبحت أعرف المزيد عن العظيم أبراهام لينكولن وتاريخه.

أدعم، من خلال مؤسسة خلف أحمد الحبتور للأعمال الخيرية مركز كارتر منذ سنوات وسوف أواصل دعمي له في جهوده الهادفة للتوصل إلى تسوية للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي. لقد عمل الرئيس كارتر وفريقه بلا كلل من أجل إيجاد حلول، وكثرٌ من أمثاله وأمثال بول يناصرون القضية ولن يتردّدوا في القيام بكل ما يلزم في هذا المجال.

لكنني فكّرت في الأمر وقررت تجربة مقاربة مختلفة. خطرت لي الفكرة، وبعد التمعّن فيها جيداً، ناقشتها مع فريقي وعرضناها على جامعة إلينوي. لقد أعددنا، بمساعدة صديقي الموقر بول فيندلي والهيئة التعليمية، اقتراحاً أطلقنا عليه اسم "سبل السلام". يشرّفني أن أطلقه شخصياً مع الرئيس جيمي كارتر الأسبوع المقبل في جامعة إلينوي.

يأمل الجميع بأن تتم تسوية هذه المسألة عاجلاً وليس آجلاً، لكن غالب الظن أن هذا العبء سيقع على كاهل أولادنا. عقولهم وأساليبهم في التفكير مختلفة عن عقولنا وأساليبنا في التفكير. لذلك يجب أن يُطلَب منهم إيجاد سيناريوهات وحلول للنزاع. يفهمون جيداً كيف يفكّر جيلهم، وما المطلوب لمعالجة هذه المسألة.

"سبل السلام" عبارة عن ندوة تركّز على أمثلة تاريخية مستمدّة من نزاعات دينية وعرقية وثقافية مختلفة، وعلى الخطوات التي يجب اتخاذها لمعالجة هذه المشاكل. يمكن الاستلهام من تلك الأمثلة عن الوسائل المستخدمة في تسوية تلك النزاعات وتطبيقها بمثابة "سبل محتملة نحو السلام".


سوف يسافر أعضاء الهيئة التعليمية والطلاب المعنيون بالمشروع إلى الأردن، وفي حال كان الوضع الأمني يسمح بذلك، إلى فلسطين وإسرائيل. سيلتقون طلاباً فلسطينيين وإسرائيليين ويحاولون فهمهم وفهم احتياجاتهم عن كثب. آمل بأن يتمكّنوا من التوصّل إلى حل واقعي من شأنه أن يساهم في دفع عملية السلام نحو الأمام.

أدرك أن المشروع قد لا ينجح منذ المحاولة الأولى، لكننا سنواظب ونستمر في المحاولة. هذه المسألة مهمة جداً لنا، ونحن مستعدّون لتجربة كل الطرق الممكنة كي تتكلّل جهودنا بالنجاح.

 

ختاماً، أودّ أن أقول إن العالم صغير جداً، وعلينا جميعاً أن نتقاسمه. لهذا علينا أن نجد السبيل الأفضل للتعايش والعمل معاً من أجل أن يكون مكاناً أفضل للجميع. أنتهز فرصة وجودي على هذا المنبر، في قمة C3 في نيويورك، كي أطلب من الولايات المتحدة وبلدان العالم الأول أن تنظر إلينا على قدم من المساواة. نحن ممتنّون من أجل كل ما فعلتموه لنا، وقد تعلّمنا الكثير منكم. أفدنا من تكنولوجياتكم ومعارفكم، لكن أحياناً نجحنا حيث فشلتم أنتم!

 

حان الوقت كي تتعاملوا معنا الند إلى الند، وتصغوا إلى نصائحنا، وتقرّوا بإنجازاتنا. حان الوقت كي يفهم الغرب أننا لا نريد أن نتعرّض للاستقواء والمضايقة لأننا لا نتبع السياسات الغربية التي يبدو، بصراحة، أنها لا تنفع الغرب أيضاً.

لطالما كنتم موضع احترام وقبول منا، لكن حان الوقت كي تتقبّلونا، وتحترموا خياراتنا، وتنظروا إلينا على قدم من المساواة. نريد المساعدة، ويمكننا ذلك - وإذا أتيحت لنا الفرصة، سيصبح هذا العالم مكاناً أفضل لنا جميعاً.

شكراً لكم.

 

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم