الثلاثاء، 20 أكتوبر 2020

يجب تحرير عرب الأحواز من قبضة إيران

بقلم خلف أحمد الحبتور

© Shutterstock

كلما طُرِحت شؤون العالم العربي على طاولة النقاش، لا يؤتى على ذكر خمسة ملايين عربي يناضلون من أجل الصمود في ظل تحت وطأة النير الفارسي في إقليمٍ عربي يقع عند حدود #العراق والخليج العربي، ويتميّز بغناه بالنفط والغاز. فبعدما كان إقليم الأحواز الذي تفصله سلسلة جبال زاغروس عن بلاد فارس، يتمتع بحكم ذاتي في عهد الشيخ خزعل بن جابر الذي حكمت عائلته الإقليم لأكثر من قرن، أخضعه الشاه رضا بهلوي لسيطرته عام 1925 بموافقة بريطانيا التي كانت حريصة على الحفاظ على علاقتها مع إيران بسبب على مصالحها النفطية.

لم يُضيِّع المحتلّون الإيرانيون وقتهم، فعمدوا سريعاً إلى تغيير اسم هذه المقاطعة الإيرانية الجديدة إلى خوزستان بعدما كانت تُعرَف بعربستان، مع العلم بأن سكّان المقاطعة العرب لا يزالون يرفضون التسمية خوزستان حتى يومنا هذا. ليس بين العرب والفرس إلا القليل من القواسم المشتركة، وكما قال السير أرنولد ويلسون الذي كان مسؤولاً استعمارياً بريطانياً، عربستان "بلد مختلف عن بلاد فارس بقدر اختلاف إسبانيا عن ألمانيا".

على الرغم من أن عربستان تؤمّن لإيران 80 في المئة من احتياجاتها النفطية فضلا عن نصف احتياجاتها من الغاز، يتعرّض أبناؤها للاستغلال والقمع؛ ويُداس على حقوقهم، كما أن هويتهم تواجه خطر الطمس. لقد تسبّبت سياسة التمييز العرقي التي تمارسها إيران فضلاً عن مساعيها لإعادة توطين الفرس، بتحويل عرب الأحواز طبقة دنيا على المستويَين الاقتصادي والاجتماعي.
عدد كبير من القرى العربية يفتقر إلى المدارس، ومن "يحالفهم الحظ" بارتياد المدرسة يتلقّون تعليمهم باللغة الفارسية. نحو 80 في المئة من النساء العربيات في الأحواز أمّيات بالمقارنة مع 50 في المئة من الرجال في الإقليم. وأكثر من ثلاثين في المئة من الأشخاص دون سن الثلاثين عاطلون عن العمل في هذه المنطقة ذات النشاط الصناعي الكثيف، والسبب الأساسي هو أن الفرس يحصلون على الأولوية في التوظيف، وغالباً ما يتم الإعلان عن الوظائف الشاغرة في الأحواز خارج المقاطعة.

يعاني الآلاف من النقص في مياه الشرب، لأنه جرى تحويل مجاري الأنهر نحو المحافظات الفارسية القاحلة. شوارعهم مجارير مفتوحة؛ وعدد كبير منهم محروم من الكهرباء والغاز. عام 2013، صنّفت منظمة الصحة العالمية مدينة الأحواز، عاصمة عربستان، المدينة الأكثر تلوّثاً على وجه الأرض لجملة أسباب منها التصحّر والدخان الصناعي. يُجرَّد المزارعون العرب باستمرار من الأراضي الزراعية، وعلى الرغم من الإدانة الدولية الشديدة لجدران الفصل الإسرائيلية، لم تتصدّر جدران الفصل بين الغيتوات العربية البائسة من جهة والمستوطنات الثرية والبلدات الجديدة البرّاقة التي يسكنها الفرس من جهة ثانية، العناوين الرئيسة.

لا عجب في أن عرب الأحواز يتحركون الآن للاحتجاج على هذا التمييز الفاضح. بحسب مركز الأحواز للدراسات، "تولّد البطالة المتزايدة وتعاظم الفقر أزمة إنسانية لدى عرب الأحواز تُهدّد بانتشار الاضطرابات على نطاق واسع". تتعامل السلطات بقبضة من حديد مع المتظاهرين والناشطين الحقوقيين.

لكن أحد الأسباب الأساسية التي تقف خلف استياء الأحوازيين هو شعورهم بأن هويتهم تضيع منهم؛ إنهم يعانون من طمس جذورهم ولغتهم وهويتهم العربية. لقد تنبّهتُ إلى هذا الأمر أثناء مشاهدتي مقطع فيديو يُظهر القوى الأمنية الإيرانية تعتدي على بعض الأشخاص من عشّاق كرة القدم في الأحواز بسبب ارتدائهم لباساً عربياً تقليدياً خلال احتفالهم بفوز فريق الهلال السعودي الزائر على فريق فولاد خوزستان المحلي.

في الحقيقة، ضرب مقطع الفيديو وتراً حسّاساً لدي.
لقد ثارت حفيظة السلطات عندما وصف الأحوازيون اللاعبين السعوديين بـ"إخوتهم العرب" ورحّبوا بهم في "أراضٍ عربية". حاولت القوى الأمنية إبعاد العرب من أمام عدسات الكاميرات، ما دفعهم إلى مقاومتها. وردّت الحشود بتمزيق ملصقات للمرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، في وجه الحرس الثوري الإيراني ورشقوا الشرطة بالحجارة، ما أدّى إلى اعتقالات عشوائية شملت أيضاً محتجّين سلميين. وقد هتف المتظاهرون: "لن تتمكّن إيران أبداً من خنق أصواتنا وطمس هويتنا العربية".

لقد أثّرت فيّ هذه المشاهد، لأنه على الرغم من كل الإجراءات التي اتّخذتها إيران لخنق الكينونة الأحوازية ومنع كل أشكال المعارضة خلال الأعوام التسعين الماضية حتى إلى درجة إرغامهم على إطلاق أسماء فارسية على أولادهم لا يزالون يعتزّون بانتمائهم العربي.

يُحزنني أيضاً أن أولئك العرب، أبناء شعبنا، متروكون ليتدبّروا أمورهم بأنفسهم. لماذا لا تتبنّى الأمم المتحدة قضيتهم؟ ماذا عن البلدان الغربية التي لا تكفّ عن المناداة بحقوق الإنسان في الشرق الأوسط، لماذا تشيح بنظرها عما يجري في الأحواز لا بل تتودّد بحماسة شديدة إلى الأئمة الإيرانيين؟ والأهم من ذلك، لا يمكننا أن نستمر في التزام الصمت في حين أن سكّان الأحواز من العرب خمسة ملايين نسمة أكبر عدداً بثلاث مرات من سكان غزة.

أناشد البلدان العربية لا سيما دول مجلس التعاون الخليجي وحلفائها مساندة إخوتنا الأحوازيين لمنحهم التمكين اللازم في مسيرتهم نحو الحرية. فضلاً عن كونه واجباً أخلاقياً مفروضاً علينا، من شأنه أن يعود بفوائد استراتيجية في وقتٍ يتباهى المسؤولون الإيرانيون بأمبراطورية فارسية جديدة تضم أربعة عواصم عربية.

إذا ساعدنا إقليم عربستان على نيل استقلاله، تخسر طهران صادراتها النفطية والعائدات التي تستخدمها لتمويل عملائها الإرهابيين. تتدخّل إيران في شؤون البلدان العربية من دون رادع. خير مثال على ذلك ما يجري في اليمن، وفي هذا الإطار يسرّني أن السعودية تشنّ بالاشتراك مع دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والسودان والأردن وباكستان، تدخلاً عسكرياً لتحرير هذه الأرض العربية العريقة من الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران؛ لطالما دعوت إلى القيام بمثل هذه الخطوة. يجب معاملة إيران بالأسلوب نفسه الذي تتعامل هي به.

من أجل تحرير شعب الأحواز، على قادة مجلس التعاون الخليجي أن يبادروا أولاً إلى شنّ حملة قوية وراسخة من أجل تقويض القبضة الإيرانية على هذه الأرض العربية الحبيبة، ولهذه الغاية، عليهم إرسال مساعدات مالية مباشرة لدعم وتنمية منطقة الأحواز.

ثانياً، على جامعة الدول العربية و/أو مجلس التعاون الخليجي أن يسلّطا الضوء على الحقيقة المنسيّة بأن الأحواز هي أرض عربية، من أجل لفت أنظار العالم إلى هذه القضية المهمة ونشر التوعية حولها.

ثالثاً، يجب رفع الملف إلى مجلس الأمن الدولي للتحقيق فيه بهدف إصدار قرار ينص على أن إقليم الأحواز كان ولا يزال تحت الاحتلال غير الشرعي، وبالتالي يملك الحق في تقرير مصيره.

سبق أن تقدّم الأحوازيون بمثل هذه المطالبات والمناشدات من قبل، إنما لم يجرِ التعامل معها بالجدّية اللازمة. ينبغي على مجلس التعاون الخليجي استخدام نفوذه كي تخرج قضية الأحواز إلى العلن ولا تبقى ضحية التعتيم.

قبل عام، كان أملي ضئيلاً بأن يلقى مثل هذا النداء آذاناً صاغية. لكن حمداً لله، حسمت دول مجلس التعاون الخليجي وأصدقاؤها العرب أمرهم وأخيراً، وقرروا أن يقوموا بخطوات استباقية دفاعاً عن الشعوب والأراضي العربية. ليست عملية "عاصفة الحزم" في اليمن سوى البداية، ما يؤشّر إلى أن الطريق لن يبقى بعد الآن معبّداً أمام إيران كي تُحكم سيطرتها على المنطقة، بل ستتخلّله مطبات وعثرات.

ما زلت انزعج عندما أتذكّر وقائع حديث تبادلته قبل سنوات طويلة مع السفير الأمريكي الأسبق ريتشارد دبليو مرفي الذي قال لي إن أمريكا باتت مسؤولة عن أمن الخليج. عندما سألته، بأية سلطة؟ أجاب من دون أن يرفّ له جفن: البريطانيون سلّمونا المنطقة. أذكر أنني فكّرت في نفسي، هل نحن قطعان؟ نحن اليوم أُسودٌ أشدّاء. إننا نقف جنباً إلى جنب مع إخوتنا المنكوبين في اليمن، ونُظهر للجمهورية الإسلامية في إيران وميليشياتها وعملائها أننا لن نخضع بعد الآن لأطماع الهيمنة من أية دولة كانت.

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم