الجمعة، 30 أكتوبر 2020

الإرهابيون والمتآمرون لا يستحقّون الرحمة

بقلم خلف أحمد الحبتور

Shutterstock ©

إذا كانت الإمارات العربية المتحدة اليوم أقرب إلى المجتمع المثالي، فالفضل يعود إلى الفكر المستنير والجهد الدؤوب والمثابرة التي تفوق التصوّر. لقد بنينا معاً مجتمعاً منسجماً وسلمياً ومتعدّد الثقافات يوفّر للأشخاص المتميزين فرصاً غير محدودة. بلادنا جميلة من الداخل والخارج، معقل للابتكار والإبداع. لم يُقدَّم النجاح إلينا على طبق من فضة. أعرف ذلك حق المعرفة. فأنا أتذكّر جيداً الأوقات العصيبة التي مررنا بها. فقد عشت النضالات التي خاضها وطننا منذ قيامه في العام 1971، وراقبتُ بفخر واعتزاز فيما رحنا نتخطّى العوائق، الواحد تلو الآخر، بنجاح باهر.

لا شك في أنّ الإماراتيين هم الأكثر حظوةً على وجه الأرض. فنحن نتمتّع بمستوى معيشي أفضل مما يسمى بالبلدان المتقدِّمة، وهذا ما ينطبق أيضاً على معظم بلدان مجلس التعاون الخليجي التي يستفيد مواطنوها من المساعدات المادّية وتوفير منازل، ويُفيدون من خدمات منخفضة الكلفة، كما أنهم يحصلون على التعليم والرعاية الصحية بأفضل المعايير في الداخل والخارج على السواء. ليس أحد هنا مضطراً إلى النوم في الشارع، ولا تجد الإماراتيين والخليجيين منشغلين بهاجس تأمين قوتهم اليومي، على النقيض من البلدان الأكثر ثراء، فهناك حتى أبناء الطبقة الوسطى الذين تعثّرت أحوالهم، يقفون في الصف للحصول على الإعانات الغذائية. تحتل الإمارات في مؤشّر التنمية الذي تضعه الأمم المتحدة، المرتبة الأولى في المنطقة في "التنمية البشرية المرتفعة جداً’’  في مجالات الصحة والتعليم والدخل والمساواة بين الرجل والمرأة. لدينا الكثير لنعتزّ به.

ولذلك شعرت بالدم يغلي في عروقي من شدّة الغضب عندما سمعتُ أن السلطات الأمنية الإماراتية إعتقلت بالتنسيق مع السعودية "خليّة منظَّمة’’  تتألّف من مواطنين سعوديين وإماراتيين تخطّط لتنفيذ اعتداءات ضد الأمن القومي في الإمارات والسعودية ودول خليجية أخرى.

أحمد الله لأن الإمارات تمتلك أجهزة استخباراتية وأمنية متطوِّرة قادرة على تعقب وتعطيل تلك المخطّطات المشينة. يستحقّ المسؤولون الاستخباراتيون أقصى درجات الاحترام تقديراً لجهودهم العظيمة. لكن مجرد التفكير بأن هناك أشخاصاً يُضمرون لنا الشرّ والأذيّة يُشعرني بالكثير من الحزن والأسى. فالسؤال هو لماذا؟ ما الذي يدفع بعض مواطنينا إلى التدمير بدلاً من البناء؟ أيّ نوع من المخلوقات هم؟ لم تذكر "وكالة أنباء الإمارات’’ (وام) في تقريرها عن تلك الإعتقالات، اي أسماء محدَّدة بل اكتفت بالإشارة إلى "جماعة منحرِفة’’ . وليس مستبعداً أن يكون أعضاء المجموعة المذكورة تابعين لدولة مارقة مثل إيران وحلفائها.

قالت مديرة منطقة الشرق الأوسط في منظمة "هيومن رايتس ووتش’’، ساره ليا ويتسون، تعليقاً على تلك الإعتقالات "المؤامرة الوحيدة التي يجب أن يتخوّف منها الإماراتيون هي تلك التي تنفّذها الحكومة للقضاء على أيّ شكل من أشكال المعارضة’’، وسألت "ما هو عدد الإماراتيين الذين تنوي الحكومة سجنهم بسبب تعبيرهم عن آرائهم السياسية؟’’ أطلب من السيدة ويتسون، مع فائق الاحترام، إما أن تصحّح معلوماتها وإما إن تهتمّ بشؤونها الخاصة وتمتنع عن التدخّل في شؤون الآخرين. لقد اعتُقِل هؤلاء الأشخاص لارتكابهم جرائم تمسّ بأمن الدولة ولارتباطهم بمجموعات تسعى إلى تطبيق أجندات خارجية، بحسب وكالة "وام’’، وليس لتعبيرهم عن آرائهم السياسية.
أياً كانت هويّة الضالعين في المؤامرة الأخيرة، إنهم أشخاص فاشلون ذوو عقول ضعيفة ومختلّة، فهم إما تعرّضوا لعملية غسل دماغ وإما يتقاضون المال من كيانات خارجية هي نفسها التي تتسبّب بالاضطرابات في البحرين والكويت. إنهم خونة لا يستحقّون بعد الآن أن يُدعوا سعوديين أو إماراتيين. يجب جعلهم عبرةً لمن يعتبر. من يُخطّط لإراقة دماء الأبرياء وتهديد أمننا وسلامتنا، يستحقّ أقصى درجات العقاب. يجب ألا نسمح أبداً بأن تسقط قطرة دم واحدة في أرضنا. على أجهزة الشرطة والاستخبارات أن تبقى متيقّظة لإبعاد هذه الأيديولوجيات المريضة عن بلداننا. وعلى كل إماراتي وخليجي محبّ لوطنه أن يتنبّه لأيّ مؤشّرات تُنذر بتفشّي هذا السم، قبل أن يبدأ بالتوغّل في عروق مجتمعنا ولا يعود بالإمكان ردعه.

دعونا من شكاوى منظمات حقوق الإنسان التي ليس لديها ما تخسره، والتي تهتم بحقوق الإرهابيين أكثر من اهتمامها بحماية الشعوب. ليست للإرهابيين ومثيري الشغب حقوق، نقطة على السطر. فعندما يبدأون بتركيب القنابل أو التخطيط لنسف المباني، يصبحون خارج العِرق البشري. يدّعون أنهم المسلمون الحقيقيون، وهذا هراء وتدجيل لأن الإسلام هو دين السلام والتسامح. تلتزم حكوماتنا وشعوبنا في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي العربي بتعاليم الإسلام وشرائعه من دون تشويه أو تحريف. فنحن نستلهم على الدوام من التفسير الصحيح للإسلام عبر إظهار الاحترام لمعتقدات الآخرين، ومدّ اليد للمعوزين بغض النظر عن دينهم أو عرقهم أو لونهم.

لا مشكلة لديّ إذا بدوت غير متسامح. لا أستطيع أن أقبل، ولن أقبل أبداً بأشخاص يسعون إلى جعل وطني الحبيب جحيماً على الأرض أياً تكن الذريعة، والأسوأ أنهم يفعلون ذلك وهم يرفعون لواء الإسلام. إنهم ليسو أكثر خونة ومجدِّفون، وأنا أناشد السلطات في الإمارات والسعودية وسواهما من بلدان مجلس التعاون الخليجي، سحق خلاياهم بقبضة من حديد. كيف لمن يرتكبون أعمالاً مشينة لحرماننا من حرّياتنا، أن ينعموا هم بالحرية؟

يكفي أن ننظر إلى الفوضى التي تحيط بنا لندرك أنه من الضروري والملحّ تنظيف بلداننا من العدو في الداخل، وحماية حدودنا من المتسلّلين ولا سيما الخلايا النائمة المدعومة من إيران والتي تسعى إلى تنفيذ أجندة خبيثة. فتلك المجموعات التي تتحيّن الفرصة للاستفادة من أي فرصة تشكّل خطراً أكبر من المنظمات الإسلامية. ينبغي على أجهزة الاستخبارات تقييم ولاءات المواطنين الخليجيين الذين يعملون مع إيران بأيّ صفة كانت. فوكلاء إيران المصمّمون على تدميرنا هم الأكثر فتكاً ونفثاً للسموم لأنهم يهدفون إلى وضعنا تحت سيطرة طهران لتصبح بلادنا إقليماً خاضعاً لإيران كما هو حال الأهواز ذات الغالبية العربية.

لا أعرف ما هو الكتاب المقدّس الذي يؤمن به من يعملون على تدميرنا، لكنه ليس بالتأكيد القرآن الكريم الذي ورد فيه أن من قتل نفساً، أو عبث فساد في الأرض، فكأنّما قتل الناس جميعاً. فضلاً عن ذلك، تدعو آيات كثيرة في القرآن المسلمين إلى رصّ الصفوف، مثل الآية 103 من سورة آل عمران: "واعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ’’.

إننا نمرّ في هذه الأزمنة الأكثر إثارة للقلق في تاريخنا، وهي تقتضي من كل مواطن خليجي يحبّ وطنه أن يدعم الجهود التي تبذلها حكومتنا لحماية كل ما عملنا من أجله والحفاظ على أمننا وسلامتنا.

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم