استضافت دبي مؤخراً واحدة من أكبر المناسبات الدولية وهي مؤتمر سبورت أكورد العالمي في فندق أطلنطس على جزيرة نخلة جميرا. وتطرقت الوفود المشاركة في هذا المؤتمر العالمي الفريد إلى مجموعة واسعة من المواضيع التي تخص الرياضة من مثل الآثار السلبية للمنشطات على الرياضيين ودور الرياضة في تغيير وجه الإنسانية وغيرها الكثير.
 

 
 
 
 
 
 
 
 
 

وبوجود سمو الأميرة هيا بنت الحسين في مقدمة المشاركين وبفضل الجهود الدؤوبة لمجلس دبي الرياضي كان مقدراً لهذا الحدث الكبير بأن يؤكد للعالم الرياضي كله، إن لم يكن للمعمورة أجمع بأن دبي تعني الإنجاز. وبقرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن يخصص جانباً من وقته لافتتاح المؤتمر شخصياً، تكون دبي قد نقشت اسمها من جديد على جوهرة جديدة نادرة تثبت فيها أنها الميدان المثالي لنخبة المؤتمرات العالمية.

ما هو مؤتمر سبورت أكورد؟
إذا ما هو مؤتمر سبوت أكورد هذا الذي حظي بكل ذلك القدر من الاهتمام منقطع النظير خلال أسبوع حافل بالنشاط والفعاليات؟ خلاصة القول، هو اجتماع يدوم خمسة أيام يحضره ما يزيد على 1500 من كبار المسؤولين الرياضيين من مختلف قطاعات الرياضة العالمية. وفي كل عام ينظم هذا المؤتمر السنوي في دولة مختلفة ويشتمل على المؤتمر العام والجمعية العمومية لأكثر من 100 اتحاد رياضي دولي والجمعيات المرتبطة بها. وتتمثل رسالة المؤتمر في توفير منصة مهمة وكبيرة للوسط الرياضي العالمي ليجتمع في مكان واحد في بيئة مترابطة وحصرية تتمتع بصفة مرجعية من أجل بناء وتطوير العلاقات فيما بينهم وتبادل المعارف وتطوير الأفكار.
ولهذا فقد كان من الإنصاف تماماً أن يعقد مؤتمر سبورت أكورد الدولي 2010 بالتزام مع اجتماعات مجلس سبورت أكورد وجمعية الاتحادات الرياضية الدولية المعتمدة وجمعية اتحادات الرياضات الصيفية الأولمبية والجمعية العالمية للألعاب الرياضية.
ويعمل مؤتمر سبورت أكورد، الذي أعيدت تسميته خلال مؤتمر دينيفر في 2009، على تعزيز التواصل والتعاون بين الاتحادات الرياضية الدولية ويمثل أكثر من 100 منظمة رياضية متفرعة عنها.
ويترأس الهولندي هاين فيربروغين سبورت أكورد وهو أيضاً رئيس مؤتمر سبورت أكورد كما يتضمن المجلس أعضاء تعينهم جمعية اتحادات الرياضات الصيفية الأولمبية و جمعية اتحادات الرياضات الشتوية الأولمبية جمعية الاتحادات الرياضية الدولية المعتمدة وغيرها من المنظمات العضوية في سبورت أكورد.

ولهذا لم يكن من المفاجئ أن يتقدم جاك روج رئيس اللجنة الأولمبية الدولية إلى المنصة في اليوم الأول للمؤتمر ليتقدم بالشكر الجزيل لدبي ويثني على تنظيمها الرائع لهذا المؤتمر. وقال روج أمام الحضور في افتتاح المؤتمر: "نواجه الآن تحديات جديدة في قرن جديد ويحدوني الأمل في أن نكون قادرين على تحويل هذه التحديات على فرص جديدة وأن نتابع مسيرتنا عبر البناء على ما تحقق في عهد الرئيس الراحل للجمعية الأولمبية الدولية خوان أنطونيو سامارانش."
ولم يتأخر هاين فيربروغين في طرح أحد هذه التحديات الجديدة أمام المجتمعين حين قال إن "الوقت قد حان ليخطو سبورت أكورد خطوة أخرى للأمام بأن يعيد تنظيم نفسه وأن يضع استراتيجية عالمية لدعم الوحدة الرياضية ومواجهة التحديات الماثلة أمام الرياضة اليوم بفاعلية أكبر."
كما عبر فيربروغين عن إيمانه بأن حدثاً مثل سبورت أكورد يرقى إلى مستوى التحدي المتمثل في توحيد الشعوب والأعراق في كل المعمورة. وأضاف: "عبر الوحدة وتضافر القوى يؤمن مؤتمر سبورت أكورد بأن العالم الرياضي سيكون أقوى حين نواجه التحديات العالمية موحدين. إننا نؤمن بأن الوحدة ستقوي العالم الرياضي ولهذا فإن سبورت أكورد مستعد لتعزيز ودعم موقع أعضائه عبر توحيدهم ومساندتهم في كل خطوة على درب هذه المسيرة."
ولم يكن ذلك أبداً بالوعد الفارغ من المضمون لأن هذا هو بالضبط ما عمل المؤتمر على إثباته على مدى الأيام التالية الحافلة بالفعاليات التي قاد خلالها كبار المسؤولين والمفكرين مجموعة من النقاشات والحوارات الجادة الرامية للدفع قدماً بالقضية الرياضية.
وإلى جانب مجموعة كبيرة من اجتماعات اللجان عالية المستوى خلف قاعات مغلقة شهد المؤتمر محاضرات لباقة متميزة من المتحدثين الكبار. وانقسمت هذه المحاضرات بين فئتين رئيسيتين الأولى هي التي شارك فيه كبار المسؤولين الرياضيين وغيرهم من المسؤولين ذوي الصلة بالرياضة والثانية هي للرياضيين أنفسهم الذين تفوقوا وحققوا إنجازات كبيرة في الألعاب التي تخصصوا فيها.
نخبة النجوم
بعد كل ذلك لم يكن مفاجئاً أن نجد الاتحاد الدولي لكرة القدم، الفيفا، جوزيف بلاتر وهو يخاطب المؤتمر محاولاً إقناعهم بقوة الرياضة من أجل تغيير وجه حياة الناس والمجتمعات. وقال بلاتر: "مجتمعنا مضطرب ويتعرض للضغوط والرياضة هي التي تعطينا المشاعر. وهذا سيقودنا للحماس وهذا هو الخطر لأنه يمكن أن يكون مصدراً للابتسامة والدموع أيضاً."
ولكن بلاتر، في بارقة أمل، أشار إلى إفريقيا التي طويلاً ما أهملها العالم وتركها لشأنها دون اكتراث. وقال باسماً مشيراً إلى الكثيرين من نجوم كرة القدم الأفارقة: "منذ سنوات كثيرة كانت شعوب إفريقيا تركض وتركل. ولكن جنوب إفريقيا ستري العالم هذا العام ما الذي يمكن لمنتخبها أن يفعله وهو يواجه المكسيك في جوهانسبورغ في المباراة الافتتاحية لكأس العالم."
بلاتر تحدث عن عالم دون حدود- طوباوية مطلقة. وقال: "تعاقبت التغيرات خلال 40 أو 50 عاماً مضت وفجأة اكتشفنا أنه لم يعد هناك حدود. وكان الفضل في جانب كثير من هذا يعود إلى الجهود الكبيرة والمتواصلة التي بذلتها مختلف الاتحادات العالمية والهيئات الرياضية إلى جانب اللجنة الدولية الأولمبية. ولكنه يعود أيضاً إلى الشعبية والانفتاح على الآخرين الذين أوجدهما الإعلام وخصوصاً التلفزيون."
ومن الشخصيات الكبيرة الأخرى التي كان لحضورها وقع كبير أيضاً نذكر الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان. وتحدث أنان من واقع تجاربه السابقة كيف استطاعت الرياضة أن تهمش حتى الحروب والنزاعات بين الدول وتمهد الطريق أمام معالجة الجراح بين الشعوب والمجتمعات والبلدان. وقال: "عالمنا هو عالم واحد ولسنا بحاجة لكل تلك الآلام التي عانينا منها. نريد بلسم السلام وإحدى أقوى السبل لتحقيق ذلك هو عن طريق الرياضة."
ولم يكن من المفاجئ أيضا أن توظف مضيف المؤتمر الأميرة هيا هذه المناسبة الكبيرة للمطالبة بتحسين أوضاع المرأة في عالم الرياضة. وكان المؤتمر المنتدى الأمثل للتعبير عن هذه المطالبة التي يدعمها الجميع. وقالت الأميرة هيا: "أثبتت النساء في كل أرجاء العالم أنهن لسن أقل من الرجال في أي ميدان كان."
وقالت وهي تتحدث في جلسة حوار حول دور الرياضة الريادي في تحقيق التنمية المستدامة: "ما تحتاجه المرأة هو فرصة التعامل معها على قدم المساواة وأن تحظى بالاحترام لما تطالب به."

وحين ودع أطلنطس النخلة الحضور في اليوم النهائي للمؤتمر في اليوم الأخير من إبريل كانت دبي على موعد مع سبق جديد آخر. ولم يخالف شخص واحد أبداً هذا الأمر.


 | الصفحة الرئيسية | مجموعة الحبتور | فنادق حبتور | دياموندليس | مدرسة الإمارات الدولية
الملكية الفكرية 2010 محفوظة لمجموعة الحبتور
| جميع الحقوق محفوظة
لايجوز إعادة نشر المقالات والمقتطفات منها والترجمات بأي شكل من الأشكال من دون موافقة مجموعة الحبتور
الموقع من تصميم ومتابعة الهودج للإعلانات ـ دبي هاتف: 2293289