الجمعة، 10 أبريل 2020

تركيا ترفع من حدّة انتقاداتها

بقلم جوانا أندروز

Shutterstock ©

رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ثابت في مواقفه بشأن سوريا - لكنه لا يوفّر القوى العظمى أيضاً في انتقاداته، بحسب جوانا أندروز التي تكتب أنه يحمّل مجلس الأمن الدولي مسؤوليّة الفشل في إنهاء الحرب الأهلية التي تزداد حدّة.

وجّه رئيس الوزراء التركي انتقادات حادّة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بسبب فشله في الاتّفاق على خطوات عملية لوضع حد للحرب الأهلية السورية. فقد أعلن رجب طيب أردوغان في مؤتمر دولي في اسطنبول في أكتوبر أن العالم يتفرّج على مأساة إنسانية في سوريا.

قال أردوغان "لم يتدخّل مجلس الأمن الدولي في المأساة الإنسانية التي تشهدها سوريا منذ عشرين شهراً، على الرغم من كل الجهود التي نبذلها. ثمة سلوك يشجّع الأسد ويمنحه الضوء الأخضر لقتل عشرات أو مئات الأشخاص يومياً".

وأضاف "إذا انتظرنا عضواً أو اثنين من الأعضاء الدائمين... فسيكون مستقبل سوريا في خطر"، في إشارة إلى العضوين الدائمين روسيا والصين اللذين رفضا مراراً وتكراراً دعم الدعوات الدولية لتنحّي الأسد. فقد صوّتا ثلاث مرّات ضد قيام مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات على الرئيس السوري.

ودعا أردوغان إلى إصلاح مجلس الأمن الذي قال عنه إنه "منظومة غير منصفة وغير عادلة" لا تمثّل إرادة معظم البلدان.

وشبّه ما يجري بما وصفه بإخفاقات الأمم المتحدة في البوسنة في التسعينيات: "إنه لأمر مؤسف جداً أن الأمم المتحدة عاجزة اليوم تماماً كما كانت قبل عشرين عاماً عندما تفرّجت على المذبحة التي راح ضحيتها مئات آلاف الأشخاص في البلقان والبوسنة وسريبرينيتسا".

مهمّة مستحيلة
طلب مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، الأخضر الابراهيمي الذي ردّد مراراً بأن الأزمة في سوريا هي "مهمّة مستحيلة"، المساعدة من السلطات الإيرانية من أجل وقف إطلاق النار في سوريا خلال عطلة عيد الأضحى. وورد أيضاً في بيان صدر بعد إجراء الابراهيمي مباحثات مع المسؤولين في طهران بأنه شدّد على أن الأزمة في سوريا "تسوء يوماً بعد يوم وركّز على الحاجة إلى وقف حمام الدماء".

لقد كانت تركيا مراراً وتكراراً في طليعة الدعوات للتدخّل، بما في ذلك من خلال فرض منطقة لحظر الطيران من أجل وقف الغارات الجوية الدموية التي تشنّها قوات الأسد.

لدى أنقرة مصلحة أساسية كونها تحتل موقعاً خطراً على مقربة من المدينة الأكبر في سوريا، حلب - التي تكبّدت مبانيها القديمة أضراراً فادحة في النزاع - حيث يدور قتال شديد بين قوات الجيش الحر وقوات النظام. لقد أقرّ أردوغان "لسنا مهتمّين بالحرب، لكننا لسنا بعيدين عنها أيضاً".

بيد أن تركيا أصبحت أول بلد يتحرّك عسكرياً عندما تبادلت قوّاتها إطلاق النيران مع جيش الأسد على طول الحدود السورية. واشتدّت التشنّجات بين أنقرة والأسد مع تفاقم النزاع في الثالث من أكتوبر عندما سقطت قذائف هاون سورية على بلدة تركية حدودية، مما أسفر عن مقتل امرأة وأولادها الأربعة.

وقبل بضعة أشهر، أسقط نظام الأسد مقاتلة تركية قال إنها كانت تحلّق فوق المياه الإقليمية السورية. وبطبيعة الحال، أثارت الحادثة غضب أنقرة. وأدّى تصاعد التوتر إلى قيام طائرات تركية باعتراض طائرة ركّاب سورية وإرغامها على الهبوط بعدما اشتبهت السلطات التركية في نقلها عتاداً عسكرياً من روسيا. وقد أعلنت تركيا أنها صادرت معدّات عسكرية عن متن الطائرة، في حين قالت روسيا إنه لم تكن هناك أسلحة، وإن الطائرة كانت محمّلة بتجهيزات قانونية للرادارات.

بعد هذه الحادثة، خسرت تركيا على الأرجح أي فرصة لإقناع موسكو بالتخفيف من حدّة المعارضة التي تُظهرها في مجلس الأمن مع تدهور العلاقات أكثر فأكثر بين أنقرة وموسكو.

تطبّق أنقرة الآن حظراً كاملاً على دخول الطيران السوري إلى إجوائها. وقد صرّح وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو "اتّخذنا قراراً جديداً... وأبلغنا سوريا به. أغلقنا مجالنا الجوي أمام الطائرات السورية المدنية كما العسكرية". وقبل يوم، كانت سوريا قد منعت الطائرات التركية من دخول أجوائها.

أزمة إنسانية
لقي أكثر من 32000 شخص مصرعهم في سوريا منذ اندلاع الثورة ضد بشار الأسد قبل نحو عشرين شهراً، وتُقدِّر الأمم المتحدة أن الأحداث التي تشهدها البلاد طالت بتداعياتها ما يزيد عن 2.5 مليون شخص.
تسعى تركيا جاهدة لمعالجة الأزمة الناجمة عن تدفّق عشرات آلاف اللاجئين عبر حدودها. وقد دعا وزير الدولة التركي لشؤون الاتحاد الأوروبي، الدول الأوروبية إلى مساعدة بلاده على تلبية حاجات أكثر من مئة ألف لاجئ. ففي مقابلة مع صحيفة Die Welt الألمانية، اتّهم إيغمين باغيس الاتحاد بأنه مسكون بهاجس أزمة الديون قائلاً "على أوروبا أن تبدأ بالتفكير في الناس الذين هربوا من سوريا إلى تركيا. أوروبا في حالة شلل. لا يتحقّق أيّ تقدّم لأنها تركّز اهتمامها كاملاً على أزمة اليورو".

ومن جهتها، اتّهمت منظّمة "هيومن رايتس ووتش" القوات التابعة للحكومة السورية بإلقاء قنابل عنقودية سوفياتية الصنع فوق مناطق مدنية في سوريا في محاولة منها لكبح تقدّم الثوّار، وهو ما تقول عنه مجموعات حقوقية إنه يمكن أن يندرج في إطار جرائم الحرب. تُعتبَر القنابل العنقودية التي تهدف إلى قتل أكبر عدد ممكن من الأشخاص، بأنها تشكّل تهديداً كبيراً للمدنيين إلى درجة أن أكثر من مائة دولة حظرت استخدامها بموجب اتفاقية تحوّلت قانوناً دولياً في العام 2010، لكن سوريا لم توقّعها، وكذلك روسيا والصين والولايات المتحدة.

نفوذ اقتصادي
عرفت تركيا مرحلة من النجاح الاقتصادي في الأعوام العشرة الماضية أنتجت نجاحاً لـ"حزب العدالة والتنمية" الحاكم في صناديق الاقتراع؛ وقد فشلت الدول المجاورة في محاكاة النموذج الذي رسمه أردوغان لنفسه في الداخل وعلى الساحة الدولية.
لقد أشرف أردوغان على تضاعف النمو الاقتصادي للفرد ثلاث مرّات تقريباً في تركيا خلال تسلّمه السلطة منذ مدّة تناهز العقد، وهو حريص على الحفاظ على سمعته وشعبيّته. كان الاقتصاد التركي الأسرع نمواً في أوروبا العام الماضي، مع تسجيل النمو نسبة 8.5 في المائة. ويُتوقَّع أن يبلغ إجمالي الناتج المحلي 3.2 في المئة هذه السنة.
لا شك في أنه من شأن الحرب أن تؤثّر في السياحة والتجارة - والقطاعان محفِّزان أساسيان للنمو. لقد تبدّدت كل الآمال باضمحلال الثورة. ومع احتدام التوتّر، الهمّ الأساسي هو الحؤول دون انتقال حدة التوتر من سوريا إلى تركيا والمنطقة الأوسع.

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم