الإثنين، 13 يوليو 2020

على موعد مع النمو

بقلم جوانا أندروز

Woulter Kingma Productions ©

 بات لبورصة ناسداك دبي وجهٌ جديد على رأسها. فقد سلّم جيفري سينجر الدفة إلى حامد علي الذي تم تعيينه في أغسطس 2012 الرئيس التنفيذي بالوكالة لبورصة ناسداك دبي الدولية. ويقع على عاتقه الآن قيادة المرحلة القادمة من النمو. جوانا أندروز أجرت مقابلة مع علي لاستكشاف آفاق البورصة في السنة المقبلة.

حامد علي متمرّس في شؤون البورصة والأسواق. كان الرئيس التنفيذي للعمليات في ناسداك دبي، والمسؤول التنفيذي من 2006 إلى 2008. وعمل أيضاً رئيساً تنفيذياً للعمليات في سلطة مركز دبي المالي العالمي. في رصيد علي خبرة واسعة في تلبية الحاجات المالية للمنطقة، منها المساعدة على إدارة طرح أسهم شركة "موانئ دبي العالمية" في البورصة في العام 2007، في أكبر عملية اكتتاب عام في الشرق الأوسط، إذ قاربت قيمتها الخمسة مليارات دولار. وأدّى أيضاً دوراً أساسياً في وضع خطة دبي الاستراتيجية للعام 2015، وشارك في تطوير عدد من الاستراتيجيات.

تعد ناسداك دبي البورصة الدولية التي يتم فيها تداول الأسهم وسواها من الأوراق المالية في الإمارات وباقي دول مجلس التعاون الخليجي، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شكل عام، وتركيا وشبه القارة الهندية. تلتزم بورصة ناسداك دبي بخلق الثروات للإمارات والمنطقة.

في مقابلته مع جوانا أندروز، تحدّث حامد علي عن الخطط التي وضعتها بورصة ناسداك دبي لتوسيع سوق الأسهم فيها، فضلاً عن زيادة عرض مشتقّات الأسهم، وتعزيز سوق الصكوك والسندات التقليدية.

كيف ستستقطبون مزيداً من عروض الاكتتاب العام الكبرى على غرار "موانئ دبي العالمية"؟
بعد أربع سنوات من الجمود في الأسواق المالية  بسبب تقلّبات الأوضاع الدولية والإقليمية، بدأت الظروف تتحسّن، وباتت بورصة ناسداك دبي في وضع يخوّلها تأدية دورها كأول بورصة في المنطقة. نعمل بنجاح على إقناع الشركات الإقليمية بأن ناسداك دبي تقدّم كل المزايا التي يؤمّنها الاكتتاب في بورصة دولية، من دون الحاجة إلى التعامل مع بورصات في الخارج. وهذا يعني أنه بإمكان الشركات الحصول على استثمارات من مختلف أنحاء العالم وكذلك من المنطقة التي تتواجد فيها، من خلال بورصة محلية حيث تعرف السوق هذه الشركات جيداً وتفهمها. نحن نسعى إلى تثقيف الشركات الإقليمية الفائقة الجودة حول كيفية الاستعداد للتحوّل إلى شركات عامة، مثل إضفاء طابع رسمي على هيكلياتها الإدارية وإرساء حاكمية فاعلة للشركة. ثم يستطيع مالكو هذه الشركات جمع رأس المال التي يحتاجون إليها لتحقيق النمو الذي يستحقّونه.

أي نوع من الشركات ملائمة للاكتتاب العام في ناسداك دبي؟
تجمّعات الشركات الكبرى والهيئات الحكومية وغير الحكومية ملائمة للاكتتاب في ناسداك دبي. نحن نعتقد أن المزايا التي نقدّمها سوف تدفع بالشركات الوطنية الناجحة إلى الانضمام إلينا ومشاطرة قصّتها ونجاحها في مجال الأعمال مع مستثمرين إقليميين ودوليين. نحبّ في مجتمعنا تبادل الأحاديث والخبرات، ولذلك عندما يصبح لدينا عدد كافٍ من الشركات، سوف يرغب المزيد منها في الانضمام إلى بورصتنا. يجب أن نكون السبّاقين بما يمنحنا ميزة تنافسية، ونعتمد في البورصة مقاربة استباقية لبلوغ هذا الهدف. فضلاً عن ذلك، تستطيع الشركات الصغيرة والمتوسّطة الحجم التي غالباً ما تملك القدرة على تحقيق نمو مرتفع، الإفادة من الاكتتاب في البورصة، ونشهد اهتماماً متزايداً من هذا القطاع.

ونسعى أيضاً إلى تجاوز حدود الإمارات واستقطاب شركات من الخارج سوف تحقّق منافع من التداول في بورصة ناسداك دبي. نعوّل على مصداقية دبي ونستخدم روابطنا مع الأسواق العالمية؛ وهذا نموذج جيّد. إذا فكّرنا في أن الفائدة يجب أن تقتصر على الشركات الموجودة في الإمارات، فسيكون هذا ضرباً من الأنانية. لكن تركيزنا في البداية هو على منطقة الشرق الأوسط.

ما الذي يمكن أن يحفّز الشركة على الاكتتاب في بورصة ناسداك دبي وتفضيلها على البورصات المحلية الأخرى؟
الشركات الطموحة والناجحة تهتمّ بالروابط التي نؤمّنها للوصول إلى المستثمرين في كل مكان، والذين يمكن أن يكونوا في نهاية المطاف الأشخاص أنفسهم الذين تتعامل هذه الشركات معهم في أعمالها. فعلى سبيل المثال، إذا كانت الشركة تعمل في الشرق الأوسط أو أوروبا أو آسيا أو أستراليا، تريد أن يكون لها حضور في مناطق محدّدة، لا أن تبقى محصورة بالإمارات فقط. فضلاً عن ذلك، فإن المزايا التي يؤمّنها الاكتتاب في ناسداك دبي على صعيدَي الشفافية وحاكمية الشركات، تضاهي تلك التي تتمتّع بها البورصات الدولية الأخرى. إذا طرحت شركة ما أسهمها للتداول في ناسداك دبي، تكون في موقع جيّد يخوّلها الاكتتاب أيضاً في أي بورصة أوروبية مثلاً، ضمن مهلة زمنية معقولة.

علاوةً على ذلك، نقدّم مزايا محدّدة غير موجودة في عدد كبير من البورصات الإقليمية، مثل الاكتتاب العام بواسطة بناء سجل الأوامر، حيث تستطيع الشركة بيع أسهمها بحسب قيمتها في السوق، وليس بحسب قيمة ثابتة يمكن أن تكون أقل من قيمة السوق. ويمكن للمالك الإحتفاظ بالسيطرة على الشركة، حيث لا تزيد قيمة الأسهم المباعة عن 25%.

وقّعت الشركات الصغيرة والمتوسّطة في دبي وبورصة ناسداك دبي اتفاقاً منذ فترة وجيزة. هل تتوقّعون نمواً في هذا القطاع؟
يسلّط الاتفاق الضوء على التزامنا بتشجيع توسيع الشركات الصغيرة والمتوسّطة عالية الجودة. وقد احتضنت دبي دائما الشركات والأفكار الجديدة. نحن نعتبر أن نمو قطاع الشركات الصغيرة والمتوسّطة أساسي من أجل نجاح دبي الاقتصادي، ولا سيما استحداث الوظائف وتعزيز مهارات القوة العاملة. تملك دبي أكثر من 72000 شركة صغيرة ومتوسطة، تساهم في ما يزيد عن 40 في المئة من إجمالي الناتج المحلي وتبلغ حصّتها في التوظيف 42 في المئة. تشكّل البورصة منصّة مثالية للشركات الصغيرة والمتوسّطة كي تجمع رأس المال لتمويل خططها للنمو محلياً وإقليمياً وحتى دولياً.

هل المعايير المطبّقة في ناسداك دبي مشابهة لما هو معتمد في البورصات العالمية في هونغ كونغ أو لندن أو نيويورك؟
في كل ما يتعلّق بالبنى التحتية،وفرق العمل، والطريقة التي نعمل بها، وسياساتنا وإجراءاتنا، وتنظيماتنا، وقوانيننا وقواعد الاكتتاب، الجواب هو نعم بالتأكيد. فنحن نتقيّد بأفضل الممارسات العالمية التي تتناسب مع هذه المنطقة. لكن هل يمكن مقارنة تلك البورصات ببورصتنا على كل المستويات؟ الجواب هو كلا. لدينا ميزة فريدة؛ فبورصة ناسداك دبي تقع في منطقة هي من الأكثر ثراء في العالم على صعيدَي الموارد الطبيعية والدخل الفردي. يتطلّع المعنيون إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية في منطقتنا حيث يمكنهم تنويع استثماراتهم. والوقت مناسبٌ الآن، إذ إن الأسواق الغربية تواجه مشاكل خطيرة، وباتت أقل جاذبية من السابق.

إذاً لدينا حظوظ كبيرة بزيادة أعداد المستثمرين، الدوليين والإقليميين على السواء، في بورصة ناسداك دبي، ما يساهم في زيادة السيولة. صنّاع السوق موجودون، واحتياطات السيولة متوافرة أيضاً، وسواها من الأمور، لكن ما يُفيد فعلاً السيولة في أي بورصة هو زيادة قاعدة المستثمرين. نعتقد أننا نملك قاعدة المستثمرين الأكبر في المنطقة عند الجمع بين المستثمرين الدوليين والمؤسّساتيين والإقليميين، لكننا لا نكتفي بهذا القدر، بل نريد أن نتألّق أكثر فأكثر ونتفوّق على أنفسنا.

ما هي المنتجات الجديدة التي تحضّرون لإطلاقها؟
سوف نقدّم مجموعة متنوّعة من المنتجات. المدخول الثابت عامل مهم جداً. في العام 2006، كنّا الأكبر في مجال الصكوك في العالم بحسب القيمة؛ ونريد تكرار الإنجاز من خلال اكتتابات جديدة. لن نألو جهداً من أجل تحقيق هذا الهدف. وسوف نتّخذ أيضاً خطوات فاعلة لتوسيع سوق مشتّقات الأسهم التي تتمتّع بطاقات هائلة كأداة للتحوّط والاستثمار.

هل تعتقدون أنه بسبب أزمة الديون في الغرب، تتحوّل دبي ملاذاً آمناً للمستثمرين؟
لا تُفيد دبي من المشاكل في أوروبا وحسب، إنما أيضاً على المستوى الإقليمي. وينعكس ذلك في نجاحها في شكل عام في قطاعات كثيرة، وليس فقط في الأسواق المالية  . تُعتبَر دبي عن جدارة من الوجهات الأكثر جاذبية للأعمال في العالم، ما يعزّز السمعة الإيجابية التي اكتسبتها على مر العقود.

دعا سلفكم جيفري سينجر البورصات الثلاث في الإمارات إلى دمج بعض عملياتها. هل توافقون بأن هناك حاجة إلى الدمج؟
الدمج ليس الحل الوحيد. يمكن تحقيق الفوائد نفسها من خلال شكل معيّن من أشكال التعاون. وخير مثال على ذلك التعاون بين بورصة ناسداك دبي وسوق دبي المالي الذي يُتيح للمستثمرين الوصول إلى البورصة والسوق معاً من خلال المنصّة التداولية نفسها مع فائدة إضافية من المستثمرين الدوليين في حالة الشركات المدرجة في بورصة ناسداك دبي.
المطلوب هو تنسيق إقليمي في مجال التنظيمات. على البورصات الثلاث في الإمارات أن تدرس كيف يمكننا استخدام أسواق الرساميل والبيئة التنظيمية لزيادة إجمالي الناتج المحلي للبلاد.

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم