جوينت من فيتش وما كدانييل من مديز وشارما من ستاندرد أند بورز يؤدون اليمين أمام لجنة الاشراف والصلاح الحكومى قى مجلس الشيوخ الأمريكى.

تتمتع وكالات التصنيف الائتماني بقوة أكبر من حجمها بكثير. في كل يوم أقرأ عن وكالات التصنيف هذه وهي تخفض تصنيف المخاطر السيادية لهذه الدولة أو تصنيف مخاطر الائتمان لتلك الشركة الخاصة. وتقاريرهم هذه التي كثيراً ما ترتكز على جانب ضئيل من الواقع تؤثر في غالب الأحوال على مزاج المستثمرين. كما تتحمل وكالات التصنيف هذه جانباً من المسؤولية عن أزمة الإقراض العقاري دون الممتاز التي كانت الشرارة الأولى في مجمل هذا التراجع العالمي الحالي.

وفي الحقيقة كنت قد تعودت على أن أقرأ باهتمام كبير تلك التقارير والدراسات التي تصدرها وكالات التصنيف وكنت أطلب دوماً من فريق إدارتي أن يولوها اهتماماً كبيراً. غير أن مقتنع الآن بأن هذه الصناعة التي يبلغ حجمها 5 مليارات دولار أمريكي وتهيمن عليها ثلاث شركات كبرى (ستاندرد آند بورز، موديز، فيتش) تعاني من عيوب خطيرة.

لا أدل على ذلك من أن العضو المنتدب للسياسات الائتمانية في موديز قد اعترف بهذا الأمر بالفعل أمام لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي في الكونغرس الأمريكي وهو يتعرض لاستجواب قاس بخصوص التقديرات السيئة التي وضعتها شركته للأوراق المالية المدعومة بالقروض العقارية حين قال: "إن نموذج العمل المتبع يمنع المحللين من إعطاء الأولوية لمصلحة المستثمرين."

بل إن رئيساً سابقاً لتصنيف القروض العقارية في ستاندرد آند بورز ذهب في صراحته إلى ما هو أبعد من ذلك حين قال إن "الأرباح هي التي كانت تحرك هذه المسرحية." ولا يعود هناك مجال للشك في ذلك حين نعلم أن ما يصل إلى 40 في المئة من إيرادات واحدة من أكبر وكالات التصنيف كان مصدرها هو تقييم هذه الأدوات الاستثمارية ذات الصلة بالقروض العقارية.

أما هنري واكسمان، رئيس اللجنة فقد لخص الوضع برمته حين قال: "حكاية وكالات التصنيف الائتماني هي حكاية إخفاق هائل. إن لوكالات التصنيف الائتماني مكانة خاصة في أسواقنا المالية، والملايين من المستثمرين يعتمدون عليها للحصول على تقييمات مستقلة وموضوعية. غير أن وكالات التصنيف الائتماني قد فصمت عرى رابطة الثقة معها..."

وتتحمل المصارف غير المسؤولة والمضاربون الانتهازيون والمدققون المهملون ومدراء الصناديق الرئيسية والمحللون الماليون قدراً موازياً من المسؤولية عما نحن فيه الآن. وعلى ما يبدو فإن الوكالة الأمريكية للأوراق المالية وأسواق الأسهم المسؤولة عن الإشراف على الأسواق كانت تغط في نوم عميق. هؤلاء هم كل الأفراد والمؤسسات الذين كنا نثق فيهم فيما مضى. ولا أحد غيرهم.

وإن كان هناك من جانب إيجابي واحد لكل الفوضى المالية العارمة التي نواجهها اليوم فهي تلك الدروس التي تعلمناها، حيث قامت الحكومات الأوروبية والأمريكية بخطوات حاسمة لمواجهة هذا "الفشل الهائل" عبر تشريعات جديدة صارمة مصممة لتحميل وكالات التصنيف المسؤولية.

غير أني أرى أن هذه الخطوات كانت صغيرة جداً ومتأخرة كثيراً. فقد أثبتت وكالات التصنيف أنها لا تستحق الثقة المنوطة بها وأنها تهتم بأرباحها قبل أي شيء آخر وأنها بعيدة كل البعد عن الحيادية. لقد ترك الحبل على الغارب لهذه الوكالات لتمارس تأثيرها على أرزاق الملايين من البشر في أرجاء المعمورة. غير أنها لم تحترم ثقة الناس بها وتسببت لهم بمصاعب لا حدود لها. وقد آليت على نفسي منذ الآن أن أنظر إلى أي نصيحة تقدمها وكالات التصنيف هذه بالكثير من التشكك والحذر خصوصاً وأن الكثير منها يواصل إطلاق أحكامه غير المستنيرة في الوقت الذي أصبحت هي نفسها على وشك الإفلاس. كم هو فاضح هذا التناقض!

كما يجب أن نتعامل بالقدر نفسه من التشكك والحذر مع الجهابذة الماليين، خصوصاً حين في مثل هذه الفترات الضبابية والمتقلبة التي تنحرف فيها الاقتصادات والأسواق بعيداً عن الأنماط الاقتصادية التي ثبتت صحتها بمرور الزمن. إذ في مثل هذه البيئة التي نعيشها اليوم غالباً ما يتبين أن نصائحهم لا قيمة لها في أفضل حالاتها، أما في أسوأ الأحوال فإنها قد تكون من الضرر بحيث تأتي على مدخرات الناس وبرامج معاشاتهم. كما أن تحليلاتهم المضللة قد أوردت للأسف أعداداً لا حصر لها من المستثمرين المتهورين موارد الهلاك.

ولا بد هنا من أسأل: أوليس هناك من سلطة قانونية بمقدورها أن توقف مهنة "ضربات الحظ" هذه عند حدها! سلطة قانونية تستطيع أن تحاسب أولئك المحللين الذين يتسببون بالضرر. ما أراه هو أن هذه العصبة من ضاربي الودع المتنكرين بصورة العارفين ببواطن الأمور هي أول المتسببين بالضرر للبلدان والشركات المعتبرة. وما يحيرني هو أن وسائل الإعلام تقيم شأناً كبيراً لهؤلاء وتوفر منصة ثرثرة لفتية متحذلقين مسلحين بشهادات كبيرة دون أن يكون لديهم سوى القليل من الخبرة.

كلنا نعرف أن الصحف تهوى العناوين الكبيرة التي تجذب الانتباه وتشبه ما نراه اليوم بالكساد العظيم عام 1929. غير أن قلة من محرري هذه الصحف يولي اهتماماً لما يمكن أن يتسبب به أسلوب الإثارة هذا خصوصاً وأن الضجة والدراما تستهوي القراء. لست بحاجة هنا لأؤكد بأني لا أنادي بحجب الأخبار التي تنقل الحقائق. بل على العكس، أنا أريد مزيداً من الانفتاح والمكاشفة. ما أطالب به هو حماية المستثمرين من المعلومات الآتية من مصادر مشكوك فيها.

اليوم وبعد أن اكتوى الكثيرون بنيران وكالات التصنيف الائتماني والمحللين الماليين يجب علينا أن نعتمد على حواسنا نحن بعد أن نطلب النصح من أهل العلم الذين نعرف متيقنين أن مصالحنا هي أولى اهتماماتهم. كما يجب أن نطالب الشركات بالشفافية والمحاسبة بما يضمن استعادة أسواقنا للثقة فيها.

لا غنى عن ذلك أبداً. الاقتصادات ترتكز إلى حد كبير على الثقة والحالة المزاجية. ولا مناص أمامنا من أن نتعلم كيف نثق بالآخرين مرة أخرى. ولكن، آمل أن نخرج من هذه الأزمة وقد تعلمنا كيف نكون أكثر حكمة وحذراً وبقدر أعلى من التشكك. ولا يجوز لنا بعد الآن أن نعود لنعطي وكالات التصنيف وجهابذة المال الفرصة ليضللونا مرة أخرى عامدين أو غافلين.
 


 | الصفحة الرئيسية | مجموعة الحبتور | فنادق متروبوليتان | دياموندليس لتأجير السيارات | مدرسة الإمارات الدولية
الملكية الفكرية 2003 محفوظة لمجموعة الحبتور
| جميع الحقوق محفوظة
لايجوز إعادة نشر المقالات والمقتطفات منها والترجمات بأي شكل من الأشكال من دون موافقة مجموعة الحبتور
الموقع من تصميم ومتابعة الهودج للإعلانات ـ دبي هاتف: 2293289