Al Shindagah
English Version
أخبار الحبتور مركز دبي المالي العالمي كلمة رئيس مجلس الإدارة

الصفحـــة الرئيسيــة

كلمة رئيس مجلس الإدارة

مركز دبي المالي العالمي

 العراق للعراقيين هو الحل...د

دعــــــــــاة أرمجــيــــــــــــدون

العـــــــــــرب و اليـهــــــــــــود

فيليبــي ... قـاهر الربع الخالي

المـــتـــنـــبـــــي

قصــــــــر الحمــــــــــــراء ...ي

امـــــــــــراة متمــيـــــــزة ... ل

فــــــــــراشــات الإمـــــــارات

دبي على عتبة عالم الموضة

الـدوحة تتأهب للحدث الأكبر

الحبتور للمشاريع الهندسية

أخبـــــــــــــار الحبتــــــــــــور

مـــــــن نحــــــــن

الأعــداد المـاضيـة

اتصلـوا بنــا

بقلم: ماريجكي جونغبلود

الجنوب الشرقي الاسباني أرض حارة قاحلة تشبه جداً في بيئتها صحارينا الصخرية في الإمارات العربية المتحدة. ويسود هذه الأرض, التي تفصلها عن باقي البلاد سلسلة جبال سيرانيفاد, مناخ متوسطي جاف. الغطاء النباتي في بر ألميرا خفيف جداً وما إن يقترب الصيف من نهايته حتى يصبح كل شيء رمادياً أو بلون القش. والمسافر عبر هذه الأراضي بموازاة السلسلة الجبلية باتجاه غرناطة, يفاجئه الازدياد السريع في كثافة الغطاء النباتي على الجانب الشمالي من الجبال. ثم يلوح على تلة عند سفح الجبل حصن بلون الدم المتيبس. اسمه الأصلي هو القلعة الحمراء. أما الآن فنعرفه جميعاً باسم الحمراء, ذلك الصرح القديم الذي خلفه المسلمون.

حينما تزور الحمراء تجد نفسك وقد دخلت عالماً آخر. إنه جزيرة تحيطها جدران حمراء أو زيرقونية اللون معلقة في السماء وتستند على الجبال المكللة بالثلج. ويضم الحصن حدائق وقصور شتى متباينة الطراز تتداخل فيها اللمسات البربرية القديمة وبصمات موظفي السلاطين من اليهود والأسلوب الفارسي. القصر الأول بناه في القرن الحادي عشر صموئيل بن نصر الله, الوالي اليهودي الذي عينه ملك البربر, في وقت لم تكن هناك عداوة بين الشعبين. الأجزاء الأخرى بناها آخر سلاطين الأندلس في القرن الثالث عشر. وقد زرع أمير الدولة الناصرية الحدائق لتكون فردوساً أرضياً.
 

في عام 1236, استولى ملوك إسبانيا الكاثوليك على قرطبة وأخرجوا منها المسلمين الذين حكموا تلك البلاد طوال قرون. وبعد عشر سنين سقطت إشبيلية أيضاً. وما كان أمام سكانها المسلمين الذين لم يهربوا إلى المغرب أو مصر سوى اللجوء إلى غرناطة. كان يوسف بن ناصر مؤسس الدولة الناصرية قد جعل من غرناطة عاصمة إمارته التي امتدت من ألميرا إلى جبل طارق. وطوال 260 سنة ظلت غرناطة, مدينة الفنون و الحرير, واحدة من أقوى المدن في أوروبا العصور الوسطى.

كانت الحروب الداخلية بين المسلمين في بداية القرن الخامس عشر هي التي دقت أول مسمار في نعش غرناطة كمعقل إسلامي. وبقي قصر الحمراء صامداً حتى عام 1492 حين سلم أبو عبد الله ابن أبو الحسن مفاتيح المدينة إلى فرديناند وإيزابيل, ملك وملكة إسبانيا. وكان قصر الحمراء حينها شهيراً جداً بما يضمه من قصور وأشجار وأزهار تغتسل بالماء والنور, تلك الجنة الطوباوية التي لم يتجرأ المنتصرون على تدميرها مثلما سبق لهم وأن فعلوا في إشبيليا وقرطبة.


لايزال التنزه في حدائق و أفنية و قصور الحمراء حتى الآن, بعد  8 قرون تقريباً على بنائه, تجربة ساحرة. ويقول أحد الباحثين الذين درسوا الحمراء إن "الحمراء غير موجود عملياً, بل هو مكان تشكله بنفسك, بحساسيتك, بمعرفتك وخيالك." إن هذا صحيح في أحد أوجهه. فلكل من يتنزه في حدائقه وبين سواقيه وتحت أقواسه وأشجاره أن يتخيل تصوره الخاص عن الجنة.

هناك أولاً شكل الحديقة الإسلامية الخاص والمستمد من أوصاف الجنة حيث الأشجار الضخمة تلقي بظلالها على أنهار المياه العذبة. وهذا يتبدى على أمثل وجه في الشرفات العليا لقصر جينيراليف وهو القصر الرئيسي, حيث برج الدرج الذي تنساب منه شلالات المياه نزولاً نحو بركة ميرادور. ويقوم نظام حاذق لايزال على حالته الأولى حتى اليوم بجمع وتوزيع المياه من الجبال المجاورة, ربما يكون مشابهاً جداً لنظام الأفلاج العربي المعاصر. قصر جينيراليف نفسه يقبع على أعلى بقعة من سيروديل سول, تلة الشمس. وغرفه مقوسة السقوف ومترفة الزخرفة تطل من على فناء باتيودولاسيغيا. وفي البداية لم يكن القصر جزءاً من مجمع الحمراء الأصلي. بل كان مكاناً يختلي فيه السلاطين للاستراحة والاسترخاء. أما الحدائق التي تحد البرك الوسطى فقد صممت لأول مرة من قبل الفرنسيين خلال احتلالهم لغرناطة في القرن التاسع عشر. (الفرنسيون قاموا بأكثر من مجرد تصميم الحدائق ففي عام 1812 نسفوا سبعة أبراج أصلية من المجمع, وكان الفضل في منع تفجير المزيد يعود لجندي إسباني نجح في قطع صواعق التفجير.)

 

وأعيد بناء الحدائق بين عامي 1931 و1951, بحيث تضمنت تلك المرة نباتات عطرة الرائحة كان يحبها سلاطين الدولة الناصرية: الورود والمريمية والبرتقال وحصى البان والقرنفل.

هناك أيضاً فناء آرايان, فناء الآس, المبني على الطراز الفارسي المستوحى من العمارة الأموية والعباسية في دمشق وبغداد حيث تنعكس صور القصور على صفحة مياه البرك الكبيرة والتي تحيط بها الأشجار المثمرة المزهرة. وفي الحمراء, تنعكس صورة أقدم القصور على البركة الساكنة وكأنها المرآة, لتعطي الصورة المقلوبة تحت المبنى الانطباع بأنه كله معلق في الهواء.

أما أشهرها فهي ساحة السباع بأعمدتها الرخامية الأربعة والعشرين وأسقفها المبنية مثل الأشرطة التزيينية واللوحات الجدارية الجصية ذات الزخارف النباتية والخطوط العربية. كأنها قصائد حجرية. ويقول الدارسون إن السقوف المقوسة المستندة على الأعمدة هي محاكاة للغار الذي تنزّل فيه الوحي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وقد سميت هذه الساحة بالروض السعيد. وفي القرن الرابع عشر كانت الزوايا بين قنوات الري تغطى بنباتات خفيضة النمو تخفي قواعد الأعمدة بحيث تعطي الانطباع بغابة حقيقية.   ليس هناك في العالم الإسلامي كله مكان يحقق هذا القدر من المقاربة للوصف القرآني لجنان الفردوس. فقنواتها المائية الضيقة الأربعة ترمز لأنهار الخلد الأربعة فيما ترمز النافورة لأصل الحياة والحجر للخلود والأعمدة الرخامية للغابة. إنها نسخة حجرية من عدن تتسلل فيها الحركة السرمدية للماء والتناظر الفائق لكل عناصرها.

على أحد جوانب الساحة توجد "قاعة الأختين" التي كانت تسكن فيها زوجات السلطان المحببات إليه. وقريباً منها توجد "قاعة النميمة" وهي مصنع المؤامرات التي شملت باقي الحرملك المحروس بالخصيان. أما "قاعة الملوك" فكانت مخصصة لتسلية المقيمين في القصر والضيوف.

هذه القصور بنيت بمواد غاية في البساطة هي القرميد والحجارة غير المقطوعة والتي كانت تجمع مع بعضها بملاط من الحجر الطباشيري والتربة الغنية بالحديد التي تعطيه لونه الأحمر. ويمثل هذا الأسلوب مزجاً نموذجياً بين فن العمارة والطبيعة المحلية سواء في الأبنية أو في الحدائق بشكل يجعل من الصعب معه تحديد أين ينتهي هذا وأين يبدأ ذاك. وهذا التناغم الوادع يأخذ بلب الزائر وهو يفقد نفسه في متاهة ممرات القصر.
 

إن الحمراء هي ثمرة تزاوج عدد من الثقافات- بوابة للعصر الذهبي في الفن الإسلامي. والعلماء الذين يدرسون هذا المجمع لازالوا يواصلون اكتشاف أوجه جديدة فيه. فمنذ وقت قريب اكتشف أحدهم أن تماثيل السباع في ساحة السباع ليست كلها من حجم واحد. وتبين لاحقاً أن ستة تماثيل هي لذكور والستة الأخرى لإناث. كما أن آلاف أبيات الشعر المنقوشة على جدران مبانيه لم يتم تدوينها كلها حتى الآن, دع عنك دراسة معانيها.

يقول جوزيه ميغيل بويرتا أحد الخبراء الإسبان المختصين بقصر الحمراء وهو يحاول تلخيص ما يجيش في نفسه من مشاعر تجاه هذا القصر: "إنه معتزل للتنسك, فضاء مقدس, مكان للمتعة السرمدية, رمز للخصب والخلود على تلال تقترب من النجوم وهي ترفع قممها نحو الله على أمل التقرب منه, للأبد. كل هذا هناك, في ذلك الحصن الأحمر, الحمراء."

أعلى | الصفحة الرئيسية | مجموعة الحبتور | فنادق متروبوليتان | دياموندليس لتأجير السيارات | مدرسة الإمارات الدولية
الملكية الفكرية 2003 محفوظة لمجموعة الحبتور
| جميع الحقوق محفوظة
لايجوز إعادة نشر المقالات والمقتطفات منها والترجمات بأي شكل من الأشكال من دون موافقة مجموعة الحبتور

الموقع من تصميم ومتابعة الهودج للإعلانات ـ دبي هاتف: 2293289