Al Shindagah
English Version
أخبار الحبتور مركز دبي المالي العالمي كلمة رئيس مجلس الإدارة

الصفحـــة الرئيسيــة

كلمة رئيس مجلس الإدارة

مركز دبي المالي العالمي

 العراق للعراقيين هو الحل...د

دعــــــــــاة أرمجــيــــــــــــدون

العـــــــــــرب و اليـهــــــــــــود

فيليبــي ... قـاهر الربع الخالي

المـــتـــنـــبـــــي

قصــــــــر الحمــــــــــــراء ...ي

امـــــــــــراة متمــيـــــــزة ... ل

فــــــــــراشــات الإمـــــــارات

دبي على عتبة عالم الموضة

الـدوحة تتأهب للحدث الأكبر

الحبتور للمشاريع الهندسية

أخبـــــــــــــار الحبتــــــــــــور

مـــــــن نحــــــــن

الأعــداد المـاضيـة

اتصلـوا بنــا

بقلم: ماريجكي جونغبلود

في بيئة صحراوية كالتي نعرفها في الإمارات العربية المتحدة، تتلاقح معظم النباتات المزهرة عبر الريح. فالأزهار لا تحتاج لجذب الحشرات لنقل غبار الطلع وبالتالي ليست بحاجة لأن تكون كبيرة الحجم وتلفت انتباه هذه الحشرات. وهذا يجعل الفراشات التي تساهم في تلاقح النباتات في المناطق الأخرى لا تقوم بمثل هذا الدور المهم هنا. ومن هنا فليس من المفاجئ أن يقل عدد فصائلها عن أربعين.

وقد يكون الأمر عكس ذلك: لأن المناخ قاس ويصعب التكيف معه بالنسبة للنباتات، فإنها تكون صغيرة وتبقى أوراقها وأزهارها صغيرة لتقلل من حاجتها للطاقة اللازمة لإكمال دورة حياتها ولا تكون مضطرة لتعريض مساحة كبيرة من سطحها للحرارة والشمس. ولكون الأزهار غير كبيرة فإنها  لا تجذب الفراشات وتعتمد على الريح من أجل التلقيح.

لكن المفاجئ هو أن أكثر من 350 من العث الليلية قد تم التعرف عليها حتى الآن في الإمارات كلها تقريباً من قبل هواة متحمسين للحياة البرية في البلاد. ولم يجر حتى الآن ما يكفي من الدراسات للوقوف على الدور الذي تقوم به هذه الحشرات في البيئة الصحراوية. ويعرف عن يرقات بعضها ضرره على الحقول والبساتين. وكثير منها أيضاً يقوم بدور أساسي في تلقيح النباتات والمحاصيل الزراعية. إن حوالي ستة فقط من أنواع هذه العث تنشط نهاراً وهي التي نصادفها عادة في الحدائق والمزارع والحقول والأماكن ذات النباتات البرية. كما أن واحدة على الأقل من هذه العث الصغيرة الغامضة لها يرقات تتميز باستراتيجية دفاعية غير معتادة. إذ تقوم هذه اليرقة بتجميع نثرات صغيرة من القش و تبني منها بيتاً صغيراً حول جسدها. وانطلاقاً من الأمان الذي يوفره هذا الدرع الغريب تزحف اليرقة حول الشجيرات التي تتغذى عليها.

أضخم هذه العث، وبفارق كبير عن غيرها، هي عثة جمجمة الموت (أشيرونتوس ستيكس) وعثة الدفلى (دافينيس نيري). وتتميز كلتاهما بجناحين يبلغ باعهما 10 سنتمترات. وأخذت عثة الجمجمة اسمها من علامة مميزة على قفاها البني بشكل جمجمة صفراء باهتة. أما الأجنحة فلونها بني مخملي غير أن البطن مخطط بالأصفر والبني. لهذه العثة سن لطيف وتحب الإغارة على أقراص عسل النحل للحصول على العسل. ولتحقق هدفها هذا دون أن تقتلها النحلات المدافعة عن الخلية، تعلمت كيف تصدر الصوت نفسه الذي تصدره النحلات الحاملة للرحيق والطلع العائدة إلى الخلية. ذلك الطنين يعني: "أنا لست عدوة، لا تهاجموني."  في معظم الأحوال تنجو العثة  بفعلتها، لكن أحياناً لا تنطلي الحيلة على النحل وتكون النهاية رؤية عثة الجمجمة ملقاة على الأرض تحت باب خلية النحل.

عثة الدفلى أخذت اسمها من عادة يرقاتها التغذي على أوراق شجر الدفلى. تتميز هذه العثة بألوان وأشكال "التمويه" الزيتونية والوردية والبنية المخضرة. يرقتها أيضاً ضخمة: بثخانة الإصبع وممتلئة الجسم مع بقع خضراء وصفراء على جانبيها. حينما تشعر اليرقة بخطر تحني رأسها للأسفل بسرعة كاشفة عن عينين زرقاوين لماعتين على الجانب الخلفي من رقبتها. وميزة العينين أنهما تخيفان المهاجم بحجمهمها الكبير وظهورهما المفاجئ. ويكفي أن تلمس الغصن الذي تقف عليه اليرقة لتشعرها بالخطر وتدفعها لمثل هذا السلوك.

ورغم أن معظم حشرات العث نادراً ما نراها، باعتبارها لا تطير إلا ليلاً، فإن العثور على يرقاتها أسهل كما أنها تكون أكثر بهرجة في ألوانها. ويمكن دوماً معرفة يرقات العث بواسطة القرن على ظهورها.
 

إن أكثر العث النهارية شيوعاً في الإمارات هي حشرة صغيرة وسريعة الطيران أسميتها أنا "العثة المنقطة" حينما رأيتها أول مرة، غير أن اسمها الشائع هو "الجندي المنقط بالقرمزي" (يوتيثيسيا بولشيلا). ويرقتها جميلة بشكل لايصدق: جسد فضي بخطوط ونقط سوداء وحمراء وبيضاء. كما تظهر هذه الألوان السوداء والحمراء كنقط على أجنحة الفراشة البيضاء. ومع أن هذه النقط براقة جداً، فإنها تخدمها في التمويه. فحالما تستقر الفراشة على الرمال أو على النبات فإنها تختفي وإن لم تكن قد تأكدَت من مكان وقوفها فإنك لن تحدد مكانها أبداً.

توجد أنواع أخرى عديدة من العث في الإمارات. وكلها لها يرقات جميلة جداً، لكل منها "قرن" أسفل ظهرها. العثة المفضلة عندي هي عثة العصفور الطنان، التي تحوم أمام الأزهار و "تقف ثابتة" هي الهواء لتمد لسانها وتلعق الرحيق. إنها حشرة نادرة سجل وجودها في وادي بيح.

ويمكن تمييز العث عن الفراشات بالطريقة التي تطبق فيها الأجنحة. فالعثة تطوي أجنحتها على جوانب جسدها حين تتوقف. أما الفراشة فإما تترك أجنحتها ممدودة أو تطويها فوق ظهرها.

أكبر الفراشات التي نراها حجماً هي فراشات الذيل الخطافي. وهناك نوعان يمثلان جنس "بابيليو" هنا: "بابيليو ديموليوس" الشائعة و"بابيليو ماشون" النادرة نوعاً ما. والإثنتان يمكن رؤيتهما تطيران في حدائق المدن وفي مزارع النخيل التي توجد فيها أشجار حمضيات في ظل النخيل. وغالباً ما توجد الفراشات خطافية الذيل (وأيضاً الفراشات الملكية من الأحجام الصغيرة) فوق بقع الأراضي الرطبة حيث تأتي للشرب. لكن إن راقبناها عن قرب لاستطعنا رؤيتها وهي تقطر قطرات متواصلة من الماء من أسفل بطنها. وفي الحقيقة فهي لا تأتي لتشرب بل لتصفية الماء والحصول منه على الأملاح المعدنية والعناصر النادرة التي تحتاجها.

النوعان الآخران من الفراشات التي توجد عادة هنا، في الحدائق والصحراء، هما السيدة الملونة (فانيسا أو سينثيا كاردوري) والنمر (دانوس كريسيبوس). السيدة الملونة هي فراشة جميلة مميزة يمكن أن نراها على أشجار أوشرادينوس أنشيري. أما الجنس الآخر والذي يدعى أيضاً بالملكي فهي توجد في كل العالم. وهي فراشة مهاجرة قوية وتستطيع أن تقطع مسافات ضخمة كل سنة. وأحد فصائل الفراشة الملكية (دانوس بليكسيبوس) مشهور جداً لأنه يهاجر كل عام من أمريكا الشمالية إلى منطقة حرجية في المكسيك، حيث تقضي ملايين الفراشات شتاءها معلقة على أغصان الأشجار، والتي تنكسر أحياناً من ثقل أجسامها الكثيرة جداً!

 

هذه الغابة بعينها أعلنت مؤخراً محمية طبيعية وتراثاً عالمياً عن جدارة! وفراشة دانوس كريسيبوس هي من أكثر الفراشات شيوعاً في الإمارات. وتتغذى يرقاتها على النباتات التي تفرز عصارات لبنية سامة، أسكليبيدياسيا، مثل بيرغولاريا تومينتوسا وكالوتروبيس بيروسيرا وغيرها. ونتيجة لهذه العصارة السامة التي تمتصها اليرقة فإن الفراشة تصبح غير قابلة للأكل من قبل الطيور. كما أن ألوانها البرتقالية والسوداء والبيضاء تمثل إشارة تحذير للطيور: "لا تأكلني، لحمي بالغ المرارة."

ومن النباتات الغذائية الأخرى لهذه الفراشات هناك الجزر البري. اليرقات التي تتغذى على هذا النبات تتمتع بآلية دفاعية مثيرة. فحين تضطرب أو تتعرض لهجوم، تلوي رأسها باتجاه مصدر الخطر وتمد ناميتين تفرزان نسخة قوية من رائحة هذا الجزر.

وعلى صعيد التكتيك الدفاعي هناك شيء آخر مثير للاهتمام أيضاً. حيث تشيع في مزارع الساحل الشرقي للبلاد فراشة أخرى هي فراشة التاج. وطورت هذه الفراشة آلية دفاعية ضد الطيور. إذ فيما يكون ذكر التاج أسوداً لماعاً ببقع بيضاء ومطوقاً بالأزرق القزحي، فإن الأنثى لا تشبه الذكر أبداً. بل إنها تكاد تكون نسخة طبق الأصل عن فراشة النمر. والفارق الوحيد هي أنها أكبر قليلاً وذات نقطة سوداء وحيدة على جناحها الخلفي بدلاً من أربعة. وبأخذها ألوان النمر فإنها تتظاهر أمام الطيور بأنها غير قابلة للأكل، مع أنها في الحقيقة ليست سيئة الطعم بالنسبة للطيور أبداً. فراشة التاج هي أكثر ندرة بكثير من فراشة النمر، ولذا فإن معظم الفراشات ذات الألوان البرتقالية والسوداء والبيضاء التي ترونها هي من النوع الثاني.

وتتضمن قائمة الفراشات التي تعتبر حشرات صحراوية فعلاً الفراشة الصحراوية البيضاء (أنافيس أوروتا) والثالوث الأزرق (جونونيا أوريثيا) والبنية الصخرية بيضاء الحافة (هيبوراشيا باريساتيس). الصحراوية البيضاء هي زائرة منتظمة لزهور الربيع قصيرة العمر، فيما يمكن العثور على الثالوث الزرقاء خلال الشهور الأكثر برودة من السنة. والمثير للاهتمام أن الفراشة البنية الصخرية بيضاء الحافة يبقى بالإمكان العثور عليها في شهور الصيف الحارة، وتجد الملاذ من حرارة الشمس في الكهوف والنتوءات الصخرية حيث يمكن رؤيتها أحياناً بالمئات في هذه الأماكن.

بعض النباتات تجذب الفراشات أكثر من غيرها. حيث يمكن العثور على الفراشة العربية الزرقاء المنقطة الصغيرة (كولوتيس فيساديا) بأسراب كبيرة على أزهار شجيرة سالفادورا بيرسيكا وديبتيرغيوم غلوكوم وهو من فصيلة القيصوم.

وتنتمي الفراشات الأصغر حجماً لعائلة الزرقاء الصغيرة. وهناك فصائل عديدة في هذه العائلة ذات أسماء جميلة مثل المهرج المتوسطي وكيوبيد الصغير. ومع أنها فراشات صغيرة، فإنها تبدو فائقة الجمال حين النظر إليها بالعدسات المكبرة. الجانب العلوي من جسمها يكون أزرق سماوياً، أما الجانب الأسفل فهو رمادي عادة بعدد من الحلقات الزرقاء القزحية على طول حواف الأجنحة السفلى. كما أن للكثير منها ناميات على أجنحتها السفلى.

فراشة التين الزرقاء النادرة جداً لها ناميات طويلة جداً على أجنحتها الصغرى. أحياناً تمكن رؤية هذه الفراشة الأكبر كثيراً من سابقتيها على أشجار الدفلى في الوديان.

أما أصغر الفراشات الصغيرة فهي جوهرة العشب وهي حشرة بنية صغيرة تكثر في المزارع بين نباتات الوديان. ويقل باع جناحيها عن سنتميتر واحد.

وهناك أيضاً "واردات" جديدة في البلاد، وأحد هذه الفراشات المميزة قد استطاعت الوصول إلى الإمارات من أمريكا. هذه الفراشة صغيرة جداً ولكنها جميلة جداً أيضاً و  يمكن مشاهدتها بأعداد كبيرة حول نباتات سيسوفيوم فيروكوسوم التي تنمو بوفرة في موقع للدفان قرب الجامعة الأمريكية في الشارقة. ومع تزايد الغطاء النباتي في الإمارات باستمرار وجلب حركة النقل بشكل غير مقصود للحشرات من أماكن أخرى من العالم، فيمكن أن نرى فصائل جديدة من الفراشات يجري تسجيلها في الإمارات العربية المتحدة.

 

أعلى | الصفحة الرئيسية | مجموعة الحبتور | فنادق متروبوليتان | دياموندليس لتأجير السيارات | مدرسة الإمارات الدولية
الملكية الفكرية 2003 محفوظة لمجموعة الحبتور
| جميع الحقوق محفوظة
لايجوز إعادة نشر المقالات والمقتطفات منها والترجمات بأي شكل من الأشكال من دون موافقة مجموعة الحبتور

الموقع من تصميم ومتابعة الهودج للإعلانات ـ دبي هاتف: 2293289